لا شكّ أن المصالحة العربية، أصبحت المسألة الأكثر ترديدا في مستوى الخطاب السياسي والإعلامي، وذلك منذ قمة الكويت الأخيرة، حين التقى زعماء عرب بشكل أحدث مفاجأة سارة في تلك الأيام من شهر جانفي الفارط.
فقد كانت المصالحة متمنّاة خصوصا أنها تمّت على أنقاض ما هدّمته الآلة الإسرائيلية في غزّة، وعلى أشلاء ما تناثر من وحدة الصف العربي حتى في مستواه اللفظي.
ثم وقبل قمة الدوحة اتقى على أرض المملكة العربية السعودية زعماء مصر وسوريا والكويت والعاهل السعودي، مم خلّف بدوره آثارا إيجابية في مستوى الرأي العام العربي، وترك الباب مفتوحا أمام أل كبير بتحقيق المصالحة، وتجاوز الخلافات التي أضرت بكل الأقطار العربية، وخصوصا بالضايا العربية المصيرية، وأولها القضية الفلسطينية.
ولا شك أن الأمزجة الشخصية كان لها كل الأثر على عدم تحقيق المصالحة، وتواصل حالة الفرقة. لكن السبب الرئيسي لها، خصوصا بعد سنة 2000، يعود إلى تغيّر التحالفات الاستراتيجية للأنظمة العربية في الدول المحورية، سواء في مستوى الحلفاء من الدول غير العربية، أو في مستوى وسائل مواجهة المخاطر الكثيرة التي تحيق بالعالم العربي والانهيار المتواصل للأوضاع العربية.
وليس خافيا أن ذلك كلّه قاد شيئا فشيئا إلى إعادة تصنيف للدول المعنية، دول ممانعة وأخرى معتدلة. مع كلّ ما ترتب عن ذلك الأمر من نفخ إعلامي، وتصعيد في الخطاب السياسي، وتبادل للتهم، والتراشق بها.
ومن الغريب أنه رغم هذا التنافر داخل نظام رسمي عربي يكاد يتطابق في مكوناته وبالتالي في توجهاته حسب ما يقوله المنطق النظري، يجعل إسرائيل من تنوّع مكوناتها السياسية من يمين وأقصاه، ويسار ووسط، مطية وسببا لوحدتها الداخلية وتماسك سياساتها تجاه العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص. فلا مجال في هذا الصدد للفرقة وللتناحر الداخلي ولتقابل الأفكار والرؤى.
ولا شك أن الأنظمة العربية لن يكون بإمكانها مواجهة مختلف التحديات دون مصالحة عربية تضع أسسا للعمل المشترك، وتذود عن حمى ما هو مهدّد من دول عربية يتكاثر عددها كلّ مرّة، وذلك عبر إعادة النّظر في واقع التشتت وعبر محاولة لإرساء توجهات استراتيجية متّفق عليها.




















