خطى قراصنة الصومال خطوة جريئة اخرى أمس عبر محاولة اختطاف سفينة شحن أميركية قبالة ميناء موباسا الكيني، واحتجازهم رهائن بينهم قبطان السفينة، وسط مراقبة لصيقة من قبل قطع اميركية للقراصنة والرهائن.
وكان مسلحون استولوا أمس على سفينة الشحن "مايرسك الاباما" التي تبلغ حمولتها 17 ألف طن، لكن طاقمها الأميركي المؤلف من 20 فرداً استعاد زمام السيطرة بعد مواجهة وقعت على مسافة بعيدة داخل المياه حيث اختطف القراصنة خمس سفن أخرى في أسبوع.
ويحتجز أربعة من أفراد عصابة القراصنة القبطان ريتشارد فيليبس على زورق الانقاذ الخاص بالسفينة بعدما تطوع فيما يبدو بأن يصبح رهينة لضمان سلامة طاقمه.
وقالت جينا جوجيو شقيقة زوجته لشبكة "ايه.بي.سي": "ما فهمته هو أنه عرض نفسه كرهينة للحفاظ على باقي أفراد الطاقم سالمين." وأضافت "هذا ما كان سيفعله.. هذه هي شخصيته.. ومسؤوليته بصفته القبطان".
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) انها تسعى لحل سلمي لكنها لا تستبعد اي خيار من اجل اطلاق سراح فيليبس.
وخلال اتصال هاتفي بواسطة الأقمار الصناعية قامت به وكالة "رويترز"، بدا القراصنة على زورق الانقاذ يائسين وهم يشاهدون سفينة حربية أميركية وسفن حربية أجنبية أخرى تقترب منهم. وقال واحد منهم "اننا محاصرون بالسفن الحربية وليس لدينا متسع من الوقت للحديث". وأضاف "ارجوكم .. ادعوا لنا".
وقالت شركة"مايرسك لاين" الدنماركية المشغلة للسفينة إن فيليبس لم يلحق به أذى وإن تأمين عودته سالماً يمثل أولوية بالنسبة للشركة. أضافت أن السفينة الحربية الأميركية باينبريدج وصلت إلى مسرح الأحداث قبل الفجر.
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي في الولايات المتحدة (اف بي اي) إنه دعي للمساعدة وإن مفاوضيه "يشاركون في الامر بشكل كامل".
وأعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان زورق الانقاذ نفد منه الوقود فيما يبدو. وقالت قبل اجتماع مشترك مع وزيري خارجية ودفاع استراليا وقد وقف الى جوارها وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس: "نتابع ذلك عن كثب".
وامتنع الرئيس الاميركي باراك اوباما عن الإجابة على أسئلة الصحافيين في ما يتعلق بأزمة السفينة. وطلب الصحافيون من اوباما التعليق على الموقف عدة مرات بينما كان يقرأ تقريراً بالبيت الابيض بشأن إعادة تمويل ملاك المنازل. غير ان اوباما التزم بالنص الذي كان يقرأه وقال انه يريد ان يستمر تركيزه على قطاع الإسكان.
وقالت جماعة بحرية من شرق إفريقيا إن السفينة مايرسك الاباما في طريقها الآن إلى ميناء مومباسا في كينيا وإنها ستصل هناك في غضون يومين.
وفي تطور في عملية القرصنة، اعلن قائد مجموعة قراصنة صوماليين يدعى عبدي جراد لوكالة "فرانس برس" انه على استعداد "لمؤازرة زملائه" الذين يحتجزون كرهينة قبطان "مايرسك ألاباما". وقال قائد مجموعة القراصنة ومقرهم في بلدة ايل (800 كلم شمال شرق مقديشو) في اتصال هاتفي من العاصمة الصومالية: "اننا نفكر في مؤازرة زملائنا الذين قالوا لنا ان سفينة حربية قريبة منهم، وآمل ان تجد هذه القضية تسوية لها قريباً سواء بالقوة او عبر التفاوض".
وتابع "انهم تحت مراقبة دقيقة من سفينة حربية واعتقد انه سيكون من الصعب علينا الوصول الى المنطقة سريعاً، لكننا نقوم بآخر الاستعدادات"، مضيفاً "سنقوم بكل ما في وسعنا لانقاذ اصدقائنا".
وأشار مشايخ قبائل ايل وسكان الى تحركات يقوم بها القراصنة في البلدة. وقال احد هؤلاء المشايخ علي دوالي محمد لوكالة "فرانس برس": "لا نعرف ما اذا كانوا سيؤازرون زملاءهم، لكننا شاهدنا الكثير (من القراصنة) يصلون الى الشاطئ" من البلدات المجاورة.
وركز احتجاز القبطان والهجوم على سفينته اهتمام العالم مرة أخرى على القرصنة الصومالية وذلك كما حدث العام الماضي عندما اختطف مسلحون ناقلة نفط سعودية عملاقة تنقل نفطاً بقيمة 100 مليون دولار وسفينة شحن اوكرانية تحمل 33 دبابة.
ومع أن الهجمات تقع منذ سنوات فقد بلغت مستويات غير مسبوقة العام الماضي ويحتجز القراصنة أكثر من 200 رهينة أخرى على متن سفن مختطفة.
والهجوم على السفينة هو الاحدث في تصعيد حاد للقرصنة في مياه الصومال ذلك البلد الذي يغيب عنه القانون حيث اختطفت عصابات بحرية مدججة بالسلاح عشرات السفن العام الماضي وحصلت على ملايين الدولارات في صورة فدى.
وأربكت ظاهرة القرصنة المستمرة منذ فترة طويلة الشحن في خليج عدن الاستراتيجي والممرات المائية المزدحمة في المحيط الهندي وتسببت في زيادة تكاليف التأمين ودفعت بعض الشركات إلى إرسال شحناتها حول جنوب افريقيا بدلاً من المرور عبر قناة السويس.
وتزايدت الهجمات رغم جهود عالمية غير مسبوقة ضد القراصنة تشمل سفناً من اوروبا والولايات المتحدة والصين واليابان ودول أخرى تقوم بدوريات قبالة الصومال وبشكل رئيسي في خليج عدن.
ويقول القراصنة إن الأسطول الأجنبي الصغير لن يردعهم وإنهم ببساطة سينقلون عملياتهم بعيداً عن الدوريات إلى مسافة أبعد في المحيط الهندي.
والصومال غارق في نزاع أهلي في ظل عدم وجود قيادة مركزية فعالة طوال 18 عاماً.
(رويترز، ا ف ب)




















