بينما تواصل القوات الباكستانية عمليتها العسكرية في منطقة بونر بشمال غرب البلاد، بدا امس ان اتفاق السلام الهش بين حكومة إسلام أباد وحركة "طالبان" الذي لا يزال صامداً في وادي سوات المجاور على وشك الانهيار، خصوصاً مع تنفيذ عناصر من الحركة دوريات في الوادي في تحد لقرار فرض حظر التجول. وأكد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن ان الترسانة النووية الباكستانية تبقى آمنة، وإن لم يخف قلقه من التقدم الميداني الذي تحققه "طالبان" في باكستان وأفغانستان.
وأمس، قتلت قوات الأمن سبعة من عناصر "طالبان"، بينهم قائد كبير هو أفضال حميد. وتعرضت قافلة عسكرية لمكمن، مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرَين.
وأكد بيان صادر عن القيادة العسكرية الباكستانية ان العملية العسكرية في بونر "تتقدم بسهولة"، وأن الجيش يعزز سيطرته على المواقع التي استولى عليها في منطقة داغار، عاصمة بونر والمناطق المحيطة بها، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها.
واتهم البيان المقاتلين باستخدام أكثر من الفي مدني دروعاً بشرية في منطقة بير بابا حيث يوجد ضريح لشخص مشهور في المنطقة. واضاف ان المقاتلين في وادي سوات انتهكوا بنود اتفاق السلام بتسييرهم دوريات مسلحة في شوارع مدينة مينغورا، أبرز مدن الوادي، "في وقت تمارس القوات الباكستانية أقصى درجات ضبط النفس احتراما لاتفاق السلام". وكانت السلطات الباكستانية فرضت الأحد منعا للتجول من الساعة السادسة الى الساعة 21:00 في مينغورا، للمرة الاولى منذ توقيع اتفاق السلام الهش في شباط.
ويعتقد محللون ان اتفاق السلام الذي نص على إقامة محاكم شرعية في وادي سوات في مقابل قيام "طالبان" بوقف القتال ونزع اسلحتها، بات مهددا الان.
وأفاد سكان في الوادي ان مسلحين نفذوا دوريات في شوارع مدنه، متحدين منعا للتجول فرضه الجيش بعد رفضهم محكمة استئناف اسلامية انشئت بموجب اتفاق السلام. وأكد أحدهم ان الرعب يسيطر على مينغورا، وقال: "لا تذكروا اسمي لان طالبان سيعثرون علي ويقتلونني". وروى آخر ان المقاتلين "يتخذون مجددا مواقع على سطوح الابنية"، بينما اكد مصدر آخر من سكان المدينة ان المسلحين استعادوا مباني كانوا تخلوا عنها بموجب اتفاقهم مع الحكومة.
ويذكر انه في الايام العشرة الماضية، قامت طائرات عسكرية وقوات برية بحملة واسعة تستهدف مئات من مسلحي "طالبان" الذين كانوا يتقدمون جنوبا وشرقا نحو منطقتي دير السفلى وبونر.
ولوّح أحد الوزراء المحليين في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي حيث يقع وادي سوات، واجد علي خان، لعناصر "طالبان" بحملة عسكرية جديدة بعدما رفضوا محكمة الاستئناف الاسلامية. وأكد ان دوريات "طالبان" تعتبر "انتهاكا واضحا لاتفاق السلام هدفه تحدي سلطة الحكومة" في المنطقة. وأضاف: "سنحاول حل هذه المسائل عبر التفاوض. لكن اذا رفضوا الالتزام باتفاق السلام، فلن يكون لدى الحكومة من خيار غير اطلاق عملية ضدهم".
وقال وزير الإعلام في الحكومة المحلية في الإقليم ميان افتخار حسين: "أقمنا محاكم إسلامية، سلمناها إلى قضاة إسلاميين، ولكنهم لم يقبلوا. سنقاتلهم، بإذن الله، وسيهزمون وستنتصر هذه الأمة".
وفي المقابل، رد الناطق باسم "طالبان" مسلم خان ان المقاتلين ليسوا الجهة الموقعة على اتفاق شباط، وتالياً "ليس لدينا اي اتفاق مع الحكومة، واذا هاجمتنا القوات الامنية، فسنرد. لماذا يعتقدون أننا سنلتزم الصمت إذا هاجمونا؟".
وقدرت منظمات الإغاثة الدولية العاملة في بونر عدد السكان النازحين بنحو 150 الفاً، بينما لا تزال الأرقام الرسمية للأمم المتحدة عند مستوى 50 ألفا.
مولن
وفي واشنطن، قال مولن إنه "لا يزال واثقاً من بقاء السلاح النووي الباكستاني آمناً". وسئل عن إمكان وقوع الترسانة النووية في أيدي "طالبان"، فأجاب انه لا يعتقد بإمكان حدوث ذلك "السيناريو الأسوأ"، وإن يكن لم يخف ان ذلك "قلق استراتيجي نتشاطره جميعاً في العالم". وأضاف ان الولايات المتحدة عملت مع إسلام أباد على تحسين أمن منشآتها، وان الجيش الباكستاني لا يمكن ان يتهاون في ذلك، ولكنه لم يخف قلقه حيال الوضع العام في باكستان.
وأكد مسؤولون أميركيون كبار ان قلق إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يتزايد على الترسانة النووية الباكستانية. ونقلت عنهم صحيفة "النيويورك تايمس" أن الإدارة تخشى استيلاء عناصر "طالبان" على أسلحة نووية خلال نقلها، أو دخول مؤيدين للحركة إلى المختبرات النووية أو منشآت إنتاج الوقود النووي. غير ان هؤلاء المسؤولين شددوا على ان ليس هناك أي سبب للاعتقاد بأن هذه الترسانة، التي يقع الجزء الأكبر منها جنوب العاصمة إسلام اباد، تواجه خطراً وشيكاً.
وأشارت الصحيفة إلى ان الولايات المتحدة لا تعرف مواقع كل المنشآت النووية، وان اتساع نشاط "طالبان" يجعل المسؤولين الأميركيين يترددون في القبول بتطمينات باكستان بأن الأسلحة النووية آمنة، وإن تكن السلطات الباكستانية واصلت الرد على طلبات أميركية بالحصول على مزيد من التفاصيل حول المواقع النووية ومستوى الأمن المحيط بها. ولم يقدم المسؤولون الباكستانيون كل المعلومات خشية الاستيلاء الأميركي على الترسانة النووية الباكستانية أو تدميرها في حال وصلت "طالبان" إلى مسافة قريبة منها.
ومن المتوقع ان يكون هذا الموضوع في صلب محادثات الرئيس آصف علي زرداري مع أوباما في واشنطن غداً.
()
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ




















