موقع إيلاف الالكتروني – الاثنين 4 أيار/ مايو 2009
بهية مارديني من دمشق:
علمت إيلاف أن السلطات الأمنية السورية إستدعت الكاتب والناشط الآشوري السوري سليمان يوسف المهتم بقضايا الأقليات، والذي يعيش في مدينة القامشلي، وذلك إلى مركزها في دمشق، ورجح يوسف في تصريح خاص لايلاف ان هذا الاستدعاء يأتي على خلفية المقالات السياسية التي يكتبها والتصريحات التي يدلي بها لوسائل الاعلام والتي يتناول فيها "القضية الآشورية" في سوريا وحرمان الآشوريين من حقوقهم القومية والسياسية في سوريا، على حد قوله.
وقال "لا أجد مبرراً أو سبباً قانونياً لكل هذه الاستدعاءات الأمنية التي تزيد في كل مرة من الضغوط النفسية على الناشط وتربك أفراد أسرته وتجعلهم يعيشون في قلق دائم على المصير، حيث مع كل استدعاء يتجدد الخوف من التوقيف والاعتقال… فكل ما أكتبه أو أصرح به يأتي في إطار حرية الراي والتعبير التي يكفلها الدستور السوري الحالي والذي وضعه حزب البعث الحاكم نفسه في سوريا"، واشار الى ان المادة الثامنة والثلاثون تقول " لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى… وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون".
وأضاف أن الهدف الأساسي من كل أكتبه واصرح به،واعلنه من مواقف هو تنبيه المعنيين في الدولة الى أماكن الخلل في الادارة هنا وهناك والى بعض المظالم والحرمات التي تلحق ببعض مكونات المجتمع السوري على أمل أن تعالج.
واكد يوسف "أننا لا نكتب الا حباً بالوطن السوري وحرصاً على مستقبل ديمقراطي أفضل للشعب السوري.. ومن أجل تصحيح الواقع السياسي في البلاد،من هذا المنظور الوطني لمهمة ووظيفة الكتابة، اطالب السلطات المعنية في سوريا أن تنظر الى كل ما أكتبه ويكتبه غير من السوريين على أنه حق من حقوق المواطنة التي يجب أن تصان وتحترم في سوريا. اذ ليس من المعقول أن يفكر جميع السوريون كما تفكر القيادة وينظرون لمختلف القضايا من ذات المنظور".
واعتبر الناشط السوري أن الحكومة السورية هي مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، ومن واجبها، أن تشجع السوريين على التعبير عن مواقفهم السياسية وطرح أفكارهم وما لديهم من ملاحظات وانتقادات على عمل وسياسات الحكومة لتقيم عملها وتستدرك الأخطاء والعيوب والنواقص… ففي كل الدول الديمقراطية تعتبر المعارضة "المرآة الوطنية" التي يجب أن تنظر السلطة الحاكمة الى نفسها من خلالها لتطور أداءها وتصحح مسارها.
واضاف تزداد أهمية الكتابة والمقالة السياسية في الصحف العربية ومواقع الانترنت بالنسبة للكتاب السوريين باعتبارها المنبر الوحيد أو المتنفس الوحيد المتوفر له للتعبير عن رأيه في ظل حرمانه ومنعه من الوصول الى وسائل الاعلام الوطنية فضلاً عن أن المقالة السياسية بالنسبة للناشط هي شكل من أشكال المشاركة والمساهمة في تكوين الراي العام السوري حول ابرز القضايا التي تهم الانسان السوري وينشغل بها من اقتصادية وسياسية واجتماعية وغيرها…
ورأى انه تبقى المفارقة أن هذه الحملة من الاستدعاءات للنشطاء والكتاب السوريين ومن مختلف الاتجاهات السياسية من قبل الأجهزة الأمنية تأتي في وقت تراجعت الضغوط الدولية على النظام وبدأت أمريكا وأوربا تنفتح على سوريا وتعيد علاقاتها معها وعلى أكثر من صعيد، اذ كثيراً ما كانت تتزامن حملات الاعتقال والملاحقة في السابق مع تزايد الضغوط الخارجية على سوريا كما حصل في موجة الاعتقالات لعام 2005 و2006 أما هذه الموجة الجديدة من الاستدعاءات والاعتقالات، الغير مبررة طبعاً، لا ندري بماذا تفسرها أو تبررها السلطات السورية سوى اصرارها على قمع الحريات واسكات الأقلام المعارضة لنهج وسياسات النظام وتغييب الراي الآخر…وهذا يعد انتهاكاً صارخاً لحرية الراي ولحقوق المواطن السوري..
في وقت تزداد الحاجة الى توسيع هامش الحريات السياسية والاعلامية والفكرية في البلاد وتفعيل الحراك الديمقراطي في البلاد، وشدد يوسف ان كل الاستدعاءات والملاحقات الأمنية والاعتقالات السياسية والتي قال بانها "غير قانونية" للكتاب والنشطاء لا تفيد المجتمع السوري ولا تخدم المصلحة الوطنية بشيء، بل هي تزيد من حالات الاحتقان والاستياء في المجتمع وتفقد الوطن قواه الحية وتشل قدرتها على العطاء والابداع، وأكد أن المصلحة الوطنية تتطلب تحرير القوى الحية في المجتمع واشراكها في صناعة القرار السياسي وفي عملية التنمية والتطوير في البلاد.




















