أعلن الرئيس السوري بشار الاسد انه ينتظر بفارغ الصبر حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005، فيما عرض ضمنيا القيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة من جهة و«حزب الله» وحركة «حماس» من جهة ثانية، كما طالب واشنطن باجراء حوار مع طهران، في موازاة ذلك أعلنت مصادر دبلوماسية أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان والمسؤول في مجلس الأمن القومي دانييل شابيرو سيجريان «محادثات سياسية» في دمشق نهاية الأسبوع.
وقال الاسد في مقابلة بثتها القناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي ان «معرفة من ارتكب هذه الجريمة سيكون مفيدا جدا لسوريا»، وقال ان اطرافا عديدة تشتبه بتورط سوريا في هذا الاغتيال. واضاف «عندما ستتضح القضية، سنكون سعداء جدا ونشعر بكثير من الارتياح».
من جهة ثانية حث الرئيس السوري واشنطن على اقامة حوار «مباشر او غير مباشر» مع كل من حركة «حماس» و«حزب الله» من اجل التوصل الى السلام في الشرق الاوسط،، مؤكدا ان بلاده مستعدة لتسهيل هذه المحادثات، وقال «اذا كانت الولايات المتحدة بحاجة لمساعدتنا فنحن جاهزون لمساعدتها».
ورحب الأسد في الوقت نفسه بالرغبة في الحوار مع سوريا التي ابدتها الولايات المتحدة منذ وصول الرئيس باراك اوباما الى البيت الابيض. واضاف الرئيس السوري «اعتقد ان المشكلة كانت مع الادارة السابقة» في البيت الابيض، منتقدا الرئيس الاميركي السابق جورج بوش ومرحبا بقرار خلفه اوباما ارسال مبعوثين زاروا سوريا مطلع مارس في مسعى لبدء حوار مع دمشق.
وتابع الاسد «اعتقد انه عندما تريدون ايجاد حل لمشكلة ما، لا يمكنكم ان تقولوا (هذا جيد وذاك سيء وهذا ديمقراطي وذاك يتعلق بحقوق الانسان). هذا ليس بسياسة». واوضح الرئيس السوري ان «السياسة تقضي بان تتصرف وفقا للواقع، بان تتوجه الى أطراف نافذة بغية التحرك باتجاه ايجابي او سلبي»، داعيا واشنطن الى التحاور مع ايران والحركات الاسلامية في المنطقة، مشيرا الى أن «حماس» «تتمتع بالنفوذ ولا يمكنكم تجاهلها. لا يمكنكم التوصل الى سلام ما دامت حماس خارج هذه العملية السلمية او ضدها»، مؤكدا ان الامر سيان بالنسبة الى «حزب الله».
وفي سياق متصل ينتظر أن يصل الرئيس الإيراني محمود أحمد نجادي اليوم الثلاثاء إلى دمشق على رأس وفد رفيع في زيارة تستغرق عدة ساعات يجري خلالها مباحثات مع الرئيس السوري وكبار المسؤولين. وستشمل مباحثات الأسد-نجاد عدة ملفات منها إعادة اعمار قطاع غزة والملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية بين البلدين، ويرافق نجاد خلال الزيارة وفد سياسي واقتصادي رفيع يضم نحو 110 من رجال الأعمال من 65 شركة تمثل كافة قطاعات الاقتصاد الإيراني.
في المقابل أعلنت مصادر دبلوماسية عربية وغربية أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان والمسؤول في مجلس الأمن القومي دانييل شابيرو سيجريان «محادثات سياسية» في دمشق نهاية الأسبوع في إطار «استكمال سياسة الانخراط» التي تتبعها الإدارة الأميركية مع دمشق.
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن المصادر قولها ان زيارة فيلتمان وشابيرو تأتي في إطار «استكمال اللقاءات التي جرت بين مسؤولين سوريين ومسؤولين أميركيين على مدى الشهرين الماضيين»، ولاسيما على مستوى السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى مع مسؤولين في الخارجية الأميركية أبرزهم فيلتمان.
ونفت المصادر علمها «بوجود اقتراح أميركي بتسمية سفير للولايات المتحدة في دمشق»، مشيرة إلى أن ما يسمى عملية ب«تقييم السياسة الخارجية الأميركية تجاه سوريا» ما زال قائما في الدوائر المختصة في الخارجية الأميركية. وأضافت الصحيفة نقلا عن المصادر ذاتها إلى أن «سوريا لا تطرح هذا الموضوع في اللقاءات بين الجانبين».سبق لفيلتمان أن زار سوريا منذ شهرين تقريباً وخاض محادثات سياسية مع وزير الخارجية وليد المعلم بحضور المستشارة في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد، اتفق على وصفها ب«البناءة».
دمشق ـ أحمد كيلاني، والوكالات




















