لعلّ الوقائع التي تجري الآن في القدس، وأرقام التهويد المرعبة التي تتناقلها وكالات الأنباء ومحطات التلفزة، والتي تحدث عنها أيضاً تقرير للأمم المتحدة، تنبه العرب وتدفعهم لتحرك عاجل قبل فوات الأوان.
الموضوع قديم -جديد في آن.. قديم لأن إسرائيل منذ احتلال القدس بعد عدوان حزيران 1967، كرست امكاناتها والمنح الغربية لها من أموال ومواقف مهادنة، لبدء تنفيذ مخطط التهويد وعينها على المسجد الأقصى والكنائس والأماكن الاثرية، وجديد لأن إسرائيل تسابق الزمن الآن، لاستكمال آخر حلقات مخطط التهويد واقتلاع ما تبقى من المقدسيين العرب من بيوتهم، والانكى من ذلك أنها لم تعد تخفي ما تضمره تجاه القدس والمقدسيين، وجاهرت بأن ستين ألف فلسطيني سيجري تهجيرهم تباعاً، وهذا ما أشار اليه تقرير الأمم المتحدة قبل أيام، محذراً من أن أحياء بكاملها مثل طوباس وطانا والعقية والشيخ جراح والعباسين والطور ورأس خميس وغيرها في طريقها إلى الزوال!.
والآن بدأت سلطات الاحتلال بهدم ثلاثة آلاف منزل مقدسي وأجزاء من كنيسة الأرمن الارثوذكس وشرعت بأعمال حفر جديدة تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، بينما شرد الجدار العازل 3880 أسرة فلسطينية من منطقة القدس، وصادر خمسين ألف دونم من أراضي المقدسيين لدفعهم للقبول بالأمر الواقع والتنازل عن حقوقهم. يضاف إلى ذلك أن سلطات الاحتلال شرعت ببناء ستة آلاف وحدة استيطانية جديدة شرق القدس لربط البؤر الاستيطانية القريبة، وقطع أي تواصل جغرافي مع المدينة المقدسة.
هذا يعني أن الوقاحة الإسرائيلية وصلت إلى مراحل غير مسبوقة بتحدي كل القيم والمقدسات والقرارات والقوانين الدولية التي تحفظ حقوق الإنسان الفلسطيني وتؤكد عروبة القدس وان الوجود الإسرائيلي فيها احتلالي ولا شيء غير ذلك.
وهذا يعني أيضاً، أن القدس دخلت في مرحلة الخطر الحقيقي أكثر من أي وقت مضى، وأن التحرك العربي العاجل على أكثر من صعيد لوقف الكارثة بات مطلوباً قبل فوات الأوان.
واذا كانت الجامعة العربية بصدد عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية بعد غد الخميس للبحث في كيفية التعامل مع الممارسات الإسرائيلية في القدس، فإن هذا الاجتماع يفترض أن يكون البداية للتحرك العربي الحقيقي في مجلس الأمن وغيره من المحافل الدولية لكي تظل القدس القضية الأهم للأمة جمعاء، وان تكون أول مطلب من مطالب انهاء الاحتلال للأراضي العربية.
تشرين السورية




















