تتوارد الأخبار حول ‘الحراك’ الدائر حالياً في اوساط قيادتي الصف الاول، والصف الثاني في حركة التحرير الوطني الفلسطيني ‘فتح’ من اجل عقد المؤتمر السادس للحركة لتجديد شبابها واعادة تنظيم صفوفها، وانتخاب اعضاء جدد لمؤسساتها القيادية مثل اللجنة المركزية، والمجلس الثوري.
الصورة تبدو ضبابية غير محددة الملامح، وزادت كثرة اللقاءات والتصريحات على لسان كبار المسؤولين من غموضها، بحيث لا يستطيع احد ان يجزم بدقة اي معلومة حول زمان او مكان انعقاد هذا المؤتمر.
فهناك آراء متضاربة، ولا نقول خلافات حول عدد المشاركين في المؤتمر، والبرنامج السياسي الذي سيتبناه، وكيفية توزيع المقاعد في اللجنة المركزية وعددها، ثم هل يعقد المؤتمر في الداخل، مثلما يفضل الرئيس محمود عباس وبعض حلفائه، ام في الخارج حسب ما يريد بعض القيادات المقيمة في دول الشتات ضماناً للاستقلالية ومشاركة اكبر عدد ممكن من المندوبين من الداخل والخارج بعيداً عن القيود والتهديدات والمخاطر الاسرائيلية!
في تقديرنا ان الخلاف الاساسي ليس على عدد المندوبين ولا مكان انعقاد المؤتمر، بقدر ما هو حول مستقبل الحركة، وكيفية استعادة دورها الطليعي على الخريطة السياسية والنضالية الفلسطينية. فهناك من يريدها ان تعود الى ينابيعها الاولى كحركة تحرير حملت النضال الفلسطيني لأكثر من أربعين عاما وقدمت آلاف الشهداء، وحافظت على الهوية الوطنية والثوابت الفلسطينية في مواجهة عمليات التفتيت والتذويب، وهناك من يريد نسف هذا التراث المشرف، وتحويل الحركة الى حزب سياسي أو منتدى فكري.
ولا خلاف على ضرورة تجديد شباب الحركة، وضخ دماء جديدة في عروقها، ولكن من المفارقة ان ‘شيوخها’ أكثر تمسكا بثوابتها الوطنية، أو هكذا تبدو الصورة للكثير من المراقبين. فالدماء الشابة يجب ان تسير على نهج شهيدها الراحل ياسر عرفات وإرثه الثوري والسياسي والعسكري العريق، وهو الإرث الذي يجب أن يكون المنار الذي يهتدي به الجميع.
علينا أن نعترف بأن الحركة الوطنية الفلسطينية وصلت الى طريق مسدود بسبب الخلافات التنظيمية الداخلية أولا، وضياع البوصلة الوطنية لدى البعض من خلال الرهان على عملية سلمية عبثية، وبسبب الانقسام الحاد بين قطبي المعادلة الفلسطينية وفشل الجهود الحثيثة في تحقيق المصالحة الوطنية واعادة اللحمة نفسيا وجغرافيا وسياسيا الى جناحي الوطن المحتل.
حركة ‘فتح’ يجب ان تستعيد مكانتها بقوة، وان تعود الى مسيرتها الاولى التي جعلتها الرافعة الابرز للعمل الوطني الفلسطيني، والقدوة الحسنة للكثير من المنظمات والفصائل الفلسطينية، وأبناء الحركة المخلصون قادرون على تحقيق هذا الهدف السامي اذا توفرت الارادة لديهم، وهي قطعا متوفرة.
وربما يفيد التذكير، ولعله يفيد في اثارة غيرة البعض، التنظيمية على الأقل، بأن حركة المقاومة الاسلامية ‘حماس’ نجحت، وبهدوء شديد، وبعيدا عن الأضواء والتصريحات، في انتخاب مجلس شوراها المكبر والمصغر، والمكتب السياسي في أسابيع معدودة.
القدس العربي




















