طالب نائب الرئيس الاميركي جو بايدن اسرائيل بدعم السلام مع الفلسطينيين من خلال قبول حل الدولتين، ودعاها بنبرة حازمة الى وقف عمليات الاستيطان في الاراضي المحتلة، كما طالب الفلسطينيين بمكافحة الارهاب ونبذ التحريض ضد اسرائيل، وحض الدول العربية على اعتماد مبادرات جدية في اتجاه السلام مع اسرائيل. وقال ان ادارة الرئيس باراك اوباما سوف تستشرف فرص السلام بين سوريا واسرائيل مشيرا الى ان السلام بين هذين البلدين "قد يغير المنطقة… وسوف نضمن ألا يحدث ذلك على حساب أمن اسرائيل، او على حساب سيادة لبنان واستقلاله".
واضاف في خطاب القاه أمام المؤتمر السنوي للجنة الاميركية-الاسرائيلية للشؤون العامة (ايباك) التي تمثل اللوبي المؤيد لاسرائيل في واشنطن: "على اسرائيل ان تعمل من اجل حل الدولتين. ولن يعجبكم ما سأقوله، لكن يجب التوقف عن بناء مستوطنات جديدة، وتفكيك البؤر الاستيطانية، والسماح للفلسطينيين بحرية التحرك… والحصول على الفرص الاقتصادية".
وجاء خطاب بايدن قبل ساعات من اجتماع الرئيس اوباما مع الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريس الذي يزور واشنطن للمشاركة في المؤتمر، وقبل اسبوعين من الاجتماع المقرر بين اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وينسجم خطاب بايدن، بنبرته المباشرة، مع المؤشرات التي بعثت بها ادارة الرئيس اوباما الى اسرائيل أخيرا، وذلك في سياق دفع حكومة نتنياهو الى قبول حل الدولتين. وكان هذا خاطب المؤتمرين عبر الاقمار الاصطناعية مساء الاثنين قائلا انه مستعد للتفاوض باسرع وقت ممكن مع الفلسطينيين.
وتحدث عما سماه ثلاثة مسارات لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، سياسية وأمنية واقتصادية. لكنه لم يتطرق الى الدولة الفلسطينية. وكرر مطالبة الفلسطينيين بـ"الاعتراف باسرائيل دولة يهودية" وركز على ما رآه "الخطر المشترك" للعرب واسرائيل، أي ايران النووية.
لكن بايدن طمأن مؤيدي اسرائيل الى ان الولايات المتحدة لن تتخلى ابدا عن الدولة العبرية، مؤكدا ان التزام أمن اسرائيل غير قابل للتفاوض او التغيير. وقال ان ادارة الرئيس اوباما ترى ان الوضع الراهن في الشرق الاوسط منذ عقد من الزمن، لم يخدم مصالح اسرائيل او مصالح اميركا في اشارة ضمنية الى ولايتي الرئيس السابق جورج بوش.
وركز كما فعل غيره من الذين تحدثوا في المؤتمر، على ايران قائلا ان حكومته تركز بشكل مكثف "على تفادي الخطر الكبير لايران مزودة أسلحة نووية " لان مثل هذه الدولة سوف تتسبب بسباق تسلح نووي اقليمي وتجعل كل دولة في المنطقة أقل أمنا، كما تمثل خطرا وجوديا على هذه الدول، واضاف: "من الواضح ان ما حاولناه مع ايران في الاعوام الماضية لم ينجح، ومن السابق لاوانه ان نعرف ما سينجح".
وبعدما اشار الى ان ايران شرعت منذ سنة 2000 باقامة الالاف من اجهزة الطرد المركزي وانتجت اكثر من الف كيلوغرام من الاورانيوم المخصب ذي القيمة المتدنية، اضاف ان حكومته مصممة على تغيير ذلك، ولذلك " فاننا نسعى الى الدخول في حوار ديبلوماسي مبدأي مع ايران يكون هدفه الاساسي منعها من الحصول على الاسلحة النووية". ورأى انه اذا لم تنجح سياسة التحاور، عندها سوف يكون في امكان واشنطن تعبئة الدعم الدولي لموقفها.
وانتقد ما وصفه بـ"الدور الايراني الخطير في المنطقة، بما في ذلك دعم منظمات ارهابية مثل حماس وحزب الله، وايجاد الاضطرابات لاصدقائنا". وفي هذا السياق رأى ان استمرار النزاع العربي – الاسرائيلي " يعزز الموقف الاستراتيجي لإيران"، مستغرباً امتداد "النفوذ الشيعي الايراني في العالم العربي السني…".
وشدد على ان الرئيس اوباما ملتزم شخصياً تحقيق "الحل المبني على الدولتين، اي دولة اسرائيلية يهودية آمنة تعيش جنباً الى جنب بسلام وامن مع دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة".
ودعا الدول العربية الى البناء على مبادرتها السلمية التي تحتوي على الوعد بالتعاون والسلام الشامل، قائلاً ان الوقت قد حان لخطوات جدية لاقناع شعب اسرائيل وقادتها بأن الوعد بانهاء عزلة اسرائيل في المنطقة هو وعد حقيقي وصادق.
وكرر موقف حكومته من حركة المقاومة الاسلامية "حماس" قائلاً ان الشرعية التي تسعى اليها سوف تأتي فقط من خلال نبذها العنف واعترافها باسرائيل والتزامها الاتفاقات الموقعة. وفي هذا السياق طالب "حماس" بـ"الافراج غير المشروط" عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي اسرته قبل ثلاثة اعوام.
وقال مدير البيت الابيض رام ايمانويل لممثلين عن اللوبي ان الاسرائيليين والفلسطينيين يواجهون الآن لحظة الحقيقة. ومع انه اضاف ان ايران تشكل الآن الخطر الاول على امن الشرق الاوسط، الا انه رأى ان التعاون بين اسرائيل والفلسطينيين ضروري من اجل احتواء ايران بشكل فاعل. وقال ان ادارة اوباما تسعى الى التحاور مع دول مثل ايران وسوريا، وان اعترف انه ليس من الواضح ما اذا كان ذلك سيؤدي الى تغيير في سلوك البلدين.
بيريس
وقال بيريس عقب اجتماعه مع اوباما ان على اسرائيل ان تدعم جهود الرئيس الاميركي الرامية الى التعامل بصورة ديبلوماسية مع ايران.
واضاف انه اذا اراد اوباما ان يتعامل مع ايران "فيتعين علينا ان نكون مؤيدين مخلصين… واذا نجح الامر فسيكون ذلك افضل شيء".
لا حوار مع "حماس"
ولليوم الثاني، اكد الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيتس ان على "حماس" ان تعترف باسرائيل وتنبذ "الارهاب"، شرطاً كي تشجع الولايات المتحدة الدولة العبرية على اجراء محادثات مع الحركة الاسلامية.
ورداً على سؤال هل واشنطن ستشجع الحكومة الاسرائيلية الجديدة على فتح محادثات مع "حماس"، قال: "لقد قلنا طويلاً اننا نعتقد ان هناك بعض الامور التي يجب القيام بها قبل ان نتخذ مثل هذه الخطوة". وكرر ان من بين تلك الامور "نبذ الارهاب والاعتراف باسرائيل والالتزام بالاتفاقات السابقة، وهذه الامور لم تتغير".
واشنطن – من هشام ملحم




















