المستقبل –
طرحت نتائج الانتخابات الاسرائيلية وتشكيل حكومة يمينية في اسرائيل اسئلة عديدة حول مستقبل العلاقات الاسرائيلية الدبلوماسية مع دول العالم؛ حيث سعت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 الى إنشاء علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع دول العالم كافة ، والأن وبعد مرور أكثر من ستة عقود من إنشائها (1948 ـ 2009)، باتت اسرائيل تقيم علاقات في شتى المستويات مع دول العالم في القارات المختلفة. وبناءً على اهمية العلاقات الدولية من وجهة نظر أصحاب القرار في اسرائيل، تم في عام 1958 تأسيس (MASHAV) المركز للتعاون الدولي، وهو قسم يعمل داخل وزارة الخارجية ويكلف بتخطيط مشروع التعاون الدولي الإسرائيلي وتنفيذه.وتعتمد مشاريع (MASHAV) على نقل المعلومات التكنولوجية وإغناء الموارد البشرية. وتستهدف النشاطات تعزيز القدرات المهنية من خلال الدمج بين البعد النظري والبعد العملي، والدمج بين البحث العلمي وتطبيق المشروع على أرض الواقع، وتكييف تكنولوجيات جديدة لتلبية أولويات التطوير في الدول المستضيفة. وبالتعاون مع وزارات مختلفة ومعاهد مهنية وأكاديمية ومراكز بحث في اسرائيل، يعمل (MASHAV) بالشراكة مع دول نامية ودول يمر اقتصادها حاليًا بفترة انتقالية، نحو مواجهة التحديات التنموية في مجالات مثل الحد من الفقر، تقديم الخدمات الصحية الأساسية، ضمان الغذاء، التربية في سنوات الطفولة المبكرة، مكافحة التصحر، تحقيق المساواة بين الجنسين، شركات صغيرة ومتوسطة الحجم وتطوير متكامل للمناطق الريفية.وبالأرقام شارك منذ تأسيس (MASHAV) ما يقارب 200,000 رجل وامرأة في دورات التأهيل المهنية التي نظمها في إسرائيل وفي الخارج. كما تم إرسال أكثر من 10,000 خبير إسرائيلي لفترات قصيرة وطويلة للتعاون مع نظرائهم في الدول المشاركة في المشروع. ويعمل (MASHAV) في مختلف أنحاء العالم مع حوالي 140 دولة نامية. وتنفذ بعض مشاريع (MASHAV) بالتعاون مع دول مانحة, بما فيها الولايات المتحدة وهولندا ووكالات إغاثة دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، مشروع التطوير التابع للأمم المتحدة (UNDP)، منظمة الصحة العالمية (WHO) والبنك العالمي. أما فيما يخص عملية السلام في الشرق الأوسط فإن (MASHAV)، حسب موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية على شبكة الانترنت، يولي أهمية لإقامة مشاريع في مجال التطوير مع الدول المجاورة في مسعى لدفع ما يسمى التعاون السلمي من خلال التطوير الاقتصادي والاجتماعي.وجنباً الى جنب مع سعي اسرائيل في بناء علاقات دولية، يجري البحث والتطوير في اسرائيل بدرجة رئيسية في سبع جامعات، وفي عشرات من معاهد الأبحاث الحكومية والعامة، وفي إطار عشرات من الشركات المدنية والعسكرية. كذلك تجري أبحاث هامة في عدد من المراكز الطبية؛ وتقوم بعض الشركات العامة بأبحاث في مجالات متباينة مثل الإتصالات البعيدة، توليد الكهرباء والطاقة، وإدارة مصادر المياه، حيث تساعد عمليات البحث والتطوير في اسرائيل في تحسين شروط اسرائيل في بناء علاقاتها الدولية .وتشكل المؤسسات الحكومية والعامة أهم مصدر لتمويل مشاريع البحث والتطوير حيث توفر الدعم المالي لما يزيد عن 50% من أنشطة البحث والتطوير في البلاد. وتكرّس حصة الأسد من المبالغ المخصصة للبحث والتطوير في القطاع المدني للصناعة والزراعة. وتشكل هذه المبالغ ـ بالمقارنة إلى دول أخرى ـ جزءاً كبيراً من مجموع مخصصات البحث والتطوير. ويتم تخصيص أكثر من 40% من هذه المبالغ لتنمية المعرفة عن طريق صناديق خاصة بالأبحاث على المستوى القومي، أو في إطار تعاون مع دول أخرى أو بواسطة صناديق حكومية للأبحاث، إلى جانب الصناديق الجامعية العامة التي تشكل لجنة التخطيط والميزانية التابعة لمجلس التعليم العالي . وتجرى أكثر من 80 % بالمئة من الأبحاث الإسرائيلية والمشاريع لتأهيل الباحثين في إطار الجامعات. وتعتبر مؤسسة إسرائيل للعلم , وهي مؤسسة مستقلة من الناحية القضائية، مصدرًا رئيسيًا لتمويل الأبحاث على أساس التنافس بين الجامعات. ويمنح حوالي 1000 باحث هبات من مؤسسة إسرائيل للعلم, بالاضافة الى تمويل من الجامعات. وتقوم مؤسسة إسرائيل للعلم كذلك بتمويل مشاريع خاصة مثل مشاريع لمجلس اوروبا للأبحاث النووية وتحسين الأبحاث الطبية عن طريق منح سلسلة هبات للأطباء الباحثين.
يقوم منتدى" تيليم " بتمويل وتنسيق مشاريع بحث كبيرة الحجم ليست هناك اي جهة تستطيع التعامل معها . وهذا المنتدى هو تطوعي يتألف من كبار العلماء في وزارة الصناعة والتجارة ووزارة العلوم والتكنولوجيا , وبالنظر الى أداء اسرائيل الدبلوماسي منذ عام 1948،نرى أنها استطاعت بناء شبكة كبيرة من العلاقات الدولية في مختلف القارات، هذا في وقت حققت فيه اسرائيل تنمية بشرية مرتفعة، حيث تبوأت مراتب متقدمة في تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، مما يؤهلها لبناء علاقات تعود بالمصالح الكبيرة لاسرائيل على المستوى الاقتصادي والدبلوماسي، لكن في مقابل الخرق الاسرائيلي؛ ثمة امكانية لعمل دبلوماسي وقانوني واعلامي عربي رسمي وشعبي؛ لاظهار صورة إسرائيل على حقيقتها العنصرية؛ وذلك من خلال مخاطبة الرأي العام في دول العالم وخاصة تلك الدول التي تبني علاقات دبلوماسية مع اسرائيل ؛ وقد يكون من باب اولى ايجاد آليات عمل لاظهار العنصرية الإسرائيلية الآخذة بالتصاعد وخاصة بعد تشكيل حكومة نتنياهو وضمها عنصريين كثرا ومن بينهم افيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا؛ ناهيك عن ضرورة كشف حقيقة الممارسات التعسفية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة على مدار الساعة. وبذلك يمكن القول ان تغيرا اكيدا سيحصل في الرأي العام في الدول التي لها علاقات مع اسرائيل؛ وبالتالي الضغط على حكومات تلك الدول للحد من العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل في المستقبل القريب.
() كاتب فلسطيني




















