عبر الرئيس السوري بشار الأسد، في رسالة التهنئة للرئيس الأميركي المنتخب باراك أوبام، عن حال المواطنين والمثقفين والسياسيين السوريين الذين يأملون من الرئيس الأميركي العتيد أن «يسود الحوار البناء للتغلب على الصعوبات التي وقفت عائقا في طريق التقدم الحقيقي نحو السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط»، بحسب تعبير الرئيس الأسد.. وسط مطالبات للإدارة الجديدة بإعادة تعريف «شركاء الولايات المتحدة».
وسادت مشاعر الارتياح الشارع السوري بعد إعلان فوز أباما، ليس لأنه من أصول أفريقية فحسب، بل لأنه ديمقراطي من المؤمل أن ينهج سياسة تختلف عن سياسة سلفه التي وصفت بالسنوات العجاف، خاضت سوريا خلالها حرباً دبلوماسية ضروس نتيجة سياسة العزل التي انتهجتها إدارة الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش، حيث فرضت على حلفائها مجاراتها في سياستها حيال دمشق.
وفي محاولة منا للوقوف على مواقف السياسيين والمحللين السوريين حيال انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، وماذا يأملون منه كانت هذه الآراء:
يرى المدير السابق لمكتب رئيس الجمهورية د. اسكندر لوقا أن السوريين يأملون من أوباما «وبكل صدق، ألا يبدأ ولايته بإرهاب العالم مستخدما مصطلحات بادت منذ زمن بعيد وتكشفت أغراضها المبتذلة كعبارة الحروب الصليبية» على سبيل المثال، فيما لا علاقة للصليب بها بل كانت من تداعيات هزيمة الأطماع الاستعمارية التي ارتدت عن أراضي منطقتنا فأراد أمراء الحروب الانتقام لأنفسهم ولتاريخ هزائمهم في وقت من الأوقات.
وأضاف من المرفوض أن «يبدأ ولايته مستخدما ذرائع تكشف زيفها فيما بعد على غرار الادعاء بوجود أسلحة دمار شامل في العراق، وقبل ذلك عشرات الادعاءات التي اعتُمدت من قبل أمراء الحرب الأميركيين الحاليين ومنهم جون ماكين لغزو وإركاع حتى دول القارة الأوروبية إلى حدّ تدمير وحدة أقطارها وصولا إلى احتلال أفغانستان وإلى تهديد أمن روسيا الاتحادية أخيرا بزرع الدروع والصواريخ على مشارف حدودها وما إلى ذلك من تفاصيل لا أعتقد أن التاريخ سوف يستذكرها يوما بأدنى الإشادة بنتائجها، لأنها لم تكن في حسبان البشريّة قبل زمن رئاسة جورج بوش الابن في بلده».
ويضيف د. لوقا أنه مع وصول باراك أوباما إلى سدّة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية «يتنامى الأمل لدينا، ولو ضئيلا نسبيا، بقدرة هذا الرئيس الأسمر الشاب، الذي قرأنا عنه أنه من أصل غير أميركي – وثمة الملايين من الأميركيين الذين هم من أصول غير أميركية كما هو معروف ومنهم العرب». وشدد على «تنامى الأمل بأن يكون منصفا في إصدار أحكامه حين يتخذها بحق الشعوب الأخرى التي يتطلع أبناؤها إلى غد يسوده حقا الأمن والأمان ، كي لا تتحقق النبوءات التي تتحدث عن نهاية العالم بحرمان إنسانه من نعمة الحياة التي منحها إياه الله تعالى ليعيش على الأرض بسلام وبمسرّة».
أمل بآذان صاغية
من جانبه يقول رئيس تحرير صحيفة «الثورة» الحكومية أسعد عبود إن سوريا «تتوقع التغيير على هذا الخط مبدئياً.. يعني أن تحل في الإدارة الأميركية آذان تسمع وألسنة تقول الحقائق ورغبة تفعل من أجل السلام والتنمية، وليس من أجل الحروب والعقوبات».
ويرى عبود أنه «إذا كانت العلاقات السياسية السورية الأميركية قد عرفت خلال تاريخها وجهتي نظر: واحدة أميركية وأخرى سورية، فهذا لا يعني صمّ الآذان واختيار العداء طريقاً وحيداً.. لقد أوجد البلدان منذ مطلع السبعينيات قنوات حوار وتعامل ومشاركة كثيرة جداً.. وانجلت غيوم من سماء العلاقات المشتركة لتحافظ على حدود دنيا من التفاهم يليق بأداء سياسي من طرفين يختلفان في وجهات النظر حول هذه المسألة أو تلك..
لكن إدارة بوش.. فضلت أن تستبدل كل هذه القنوات والأفق بحملات الادعاء والدعاية والكذب والافتراء والتهديد والعقوبات، ووصفوا سوريا أنها داعمة للإرهاب؟!» في الوقت الذي كانوا يعترفون فيه بالتعاون معها في مقاومته، إلى أن أوصلوها لأن تعلن بوضوح أنها توقف التعاون الأمني مع أميركا».
ويؤكد أن «التغيير الذي تنتظره سوريا من الإدارة الأميركية العتيدة لايتمثل في العدول عن محاربة الإرهاب، وهي من فرسان هذه المعركة التي تشهد لبطولاتها الدوائر الأميركية.. بل هي تنتظر تماماً التعامل الصادق المباشر، بإذن تسمع، بعين ترى، بلسان يتكلم حول كل ما يجري في المنطقة والعالم، وليس ثمة من يعنيه استقرار المنطقة وأمنها كما هي سوريا».
تشكيك
من جهته، يتساءل المحلل السياسي السوري مازن بلال عن قدرة الرئيس الأميركي المنتخب على «تحقيق التحول الذي يريده وسط تقاليد المؤسسات الأمريكية، لكن ظهور أميركي من أصل أفريقي كرئيس لولايات المتحدة وبعد 45 عاماً على خطاب مارتن لوثر كنغ: لدي حلم.. ستضعنا أمام صورة جديدة أيضا للولايات المتحدة قد لا تكون بعمق ما نفكر به».
ويعتقد بلال أن هناك مهمتين أساسيتين أمام أوباما فيما يخص الشرق الأوسط: الأولى: متعلقة بإصلاح الجيش الأميركي، فرغم كل الحروب التي خاضها بوش فإن الولايات المتحدة لاتزال تملك أقوى جيش لكنه في نفس الوقت تعرض منذ أن تولى وزير الدفاع السابق رونالد رامسفيلد وزارة الدفاع لمحاولات إصلاح كانت تسير نحو خصحصة الأمن القومي.
والثانية: إعادة تعريف شركاء الولايات المتحدة لأن إدارة بوش تجاوزت هذا الموضوع وربما صاغت علاقة مرتبطة بأمنها القومي فأصبح شركاؤها الأوروبيون «تنفيذيين» أكثر منهم مشاركين في اتخاذ القرار.
دمشق ـ تيسير أحمد
"البيان"




















