تحدث أمس الرئيس السوري بشار الاسد في افتتاح الدورة العادية الثانية للبرلمان العربي الانتقالي في دمشق، فأبدى ارتياحه الى الاجواء الايجابية التي سادت لبنان بعد مؤتمر الدوحة، وشكك في رغبة اسرائيل في السلام، مؤكداً تمسكه بالمقاومة والسلام العادل والشامل، وحذر من تهديد الاتفاق الامني بين العراق والولايات المتحدة دول الجوار، واعتبر ان الاستقرار لن يتحقق إلا بانهاء "الاحتلال الاجنبي" .
التباين في المواقف
ومما قال: "علينا أن نعمل باستمرار على حل خلافاتنا، خصوصاً أن التباين في المواقف الرسمية العربية لا يعكس تناقضاً في المصالح، وإنما هو عائد بالدرجة الأولى إلى تباين التقديرات للدوافع الحقيقية التي تكمن وراء التطورات السياسية وخاصة الإقليمية ولأبعاد المخاطر المرتبطة بها، أو للقراءات بمعايير متباينة للمشاريع الأجنبية المطروحة على المنطقة وكيفية التعامل معها… وكان علينا أن نبرهن في كل مرة أن الانكفاء ليس قدراً محتوماً على العرب، وأن الانكسار ليس خيارهم الأخير، وأن المقاومة بمعناها الشامل والمتكامل هي التي تمنح الأمان في وجه العدوان وتضمن تحقيق السلام الذي هو للأقوياء فقط، أما الضعفاء فلا سلام ولا أمان واطمئنان لهم، فهم في الحرب خاسرون وفي السلم واهمون".
سلام اسرائيل تكتيكي
وأضاف: "الحقيقة الواضحة كل الوضوح أن السلام لم يكن الهاجس الأساسي للإسرائيليين، بل هاجسهم هو الأمن بالمعنى الضيق، أمنهم هم، الذي لا يتحقق في رؤيتهم إلا على حساب أمننا وحقوقنا نحن العرب، لذلك فإنه لمن الضروري في هذه المرحلة إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي. فمن غير المنطقي أو المقبول بعد الآن أن يكون مطلوباً منا نحن العرب أن نستمر في تقديم البراهين والدلائل على رغبتنا في السلام، التي أعلناها وعبرنا عنها في مختلف المناسبات، ومنذ عقود طويلة، وبصورة خاصة منذ انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991، بل على الإسرائيليين أن يقدموا البراهين على ذلك وأن يعبروا بالأفعال عن استعدادهم للسلام، وأن يعملوا على إقناعنا نحن العرب بذلك. فهم الذين يحتلون أرضنا ويعتدون على شعبنا ويشردون الملايين من أهلنا وليس العكس، وهم يقومون بكل تلك الأفعال ومن ثم يطلبون الحماية والضمانة ويضعونها كقناع بهدف الحصول على المزيد من التنازلات… أؤكد اليوم أنهم لن يحصلوا على أي منها من سوريا، أما ممارساتهم تجاه العرب وخاصة شعبنا الفلسطيني، ورفضهم الاستجابة للحد الأدنى من المطالب الفلسطينية المشروعة، وعدم استجابتهم حتى الآن لمتطلبات السلام على المسار السوري، فتدل على أن السلام بالنسبة اليهم هو عمل تكتيكي وليس خياراً استراتيجياً ".
وأوضح انه "إذا كنا قد قررنا مواصلة عملية السلام من خلال المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط التركي، انطلاقاً من حرصنا الصادق على تحقيق السلام العادل والشامل، واستناداً إلى حقوقنا الثابتة غير القابلة للمساومة تحت أي ظرف، وفي مقدمها العودة إلى خط الرابع من حزيران عام 1967 دون أي نقصان، فإن هذا كله لا يجعلنا نغفل عن رؤية الحقائق في منطقتنا وما يتصل بها خارجها وفي مقدمها أن إسرائيل لم تلغ في يوم من الأيام فكرة العدوان من سياساتها…".
وأفاد "أن الحقيقة الثانية هي وجود إدارة أميركية راحلة كان يفترض أن تهتم بالسلام لكنها لم تعرف شيئاً عن الحضارات الإنسانية سوى قعقعة السيوف، ولم تقدم للإنسان من حقوقه التي وضعتها شعاراً زائفاً سوى حقه في العيش خائفاً في أحسن الأحوال وميتاً في أسوئها. بمعنى آخر إيماننا بالسلام وتفاؤلنا بتحقيقه لا يدفعانا للوقوع في الأوهام أو أحلام اليقظة أو للوقوع في فخ اللعب على المسارات، بل يدفعانا للمزيد من التمسك بحقوقنا ولبناء المزيد من قوتنا".
الحوار الوطني الفلسطيني
وشدد على انه "في إطار حديثنا عن السلام العادل والشامل، فإننا نؤكد دعمنا لنضال أشقائنا الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين، كما نؤكد أن تحقيق هذا الهدف مرهون بوحدة الموقف الفلسطيني، لذلك نجدد دعمنا للحوار بين الفصائل الفلسطينية واستعدادنا لبذل كل الجهود الممكنة لتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح الحوار الذي تتحقق فيه وحده مصلحة الشعب الفلسطيني".
العراق
وتناول الموضوع العراقي، فقال: "أما العراق، فإن استقراره مسألة حيوية لاستقرار المنطقة، وهذا لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الأجنبي، ومن خلال إنجاز المصالحة الوطنية بين أبنائه بمختلف انتماءاتهم، بما يكفل وحدة العراق واستقلاله بعيداً عن التبعية أو الارتهان للإرادة الخارجية. لذلك فإننا نجدد مساندتنا لكل الجهود المبذولة لإنجاز الحوار الوطني، واستعدادنا لتقديم كل عون ممكن لإنجاز هذه الغاية".
ورأى ان "العدوان الأميركي على الأراضي السورية يؤكد أن وجود قوات الاحتلال الأميركي يشكل مصدر تهديد مستمر لأمن الدول المجاورة للعراق، كما يشكل عامل عدم استقرار للمنطقة، ويؤكد أن الاتفاقية الأمنية تهدف لتحويل العراق قاعدة لضرب الجوار بدلاً من أن يكون سنداً لهم، وبالتالي فإن إنهاء هذا الاحتلال في أسرع وقت هو ضرورة لاستقلال العراق الشقيق، كما هو ضرورة لاستقرار المنطقة ".
لبنان
وعن لبنان قال: "وفي الشأن اللبناني أننا نعبر عن ارتياحنا للأجواء الإيجابية التي تلت مؤتمر الدوحة الذي وضع العناوين الأساسية للتوافق الوطني وهيأ الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار في لبنان وتفويت الفرصة على المحاولات التي يبذلها البعض لضرب وحدته". وخلص الى أنه "على رغم الصورة القاتمة للوضع الدولي المعاصر التي انطبعت في أذهان الرأي العام على امتداد العالم بفعل سيطرة القطب الواحد، وسياسات الهيمنة التي أسست لنهج الولايات المتحدة الأميركية في السياسة الدولية، فإن بوسعنا أن نلاحظ أن ثمة ما يشبه الإجماع الدولي على فشل هذا النهج الذي لم يأت للعالم إلا بويلات الحروب وتغذية عوامل العنف والإرهاب بدلاً من أن يساهم في معالجتها.
(سانا)




















