للأسف، صدقت المخاوف من إمكانية عدم انعقاد الحوار الفلسطيني في موعده. افتتاح جلساته، الذي كان من المنتظر حصوله اليوم الاثنين؛ تقرّر تأجيله. حركة «حماس»، أعلنت مقاطعتها لاجتماعات الحوار.
فعلت ذلك، كما تقول، احتجاجاً على رفض السلطة الفلسطينية إخلاء سبيل المئات من عناصرها؛ التي سبق واعتقلتهم في الضفة. السلطة، بدورها، نفت أن يكون في سجونها، معتقلين سياسيين من حركة «حماس».
وبين هذا وذاك، كان الحوار الضحية. وفي ذلك، خسارة فلسطينية عامة؛ نظراً لأولويته في اللحظة الراهنة، بصرف النظر عن جدارة هذه الرواية أو تلك.
محاولات رأب الصدع الفلسطيني، طالت واستطالت. توالت منذ وقوع الانقسام. المساعي والضغوط، شارفت، أكثر من مرة، على النجاح؛ من دون أن تقوى على انجازه وتثبيته.
في مكة المكرمة، جرى جمع الطرفين وتحقق التوافق مع التواقيع. لكن الاتفاق لم يصمد. بعد فترة قصيرة تبخّر حبره عن ورقه. في صنعاء، كادت أن تحصل ولادة اتفاق آخر. لكنه لم يبصر النور، لما أحاط به من التباسات. ومع انفجار موضوع المعابر، في ضوء تشديد إسرائيل لحصارها المضروب على غزة، ارتفعت وتيرة المساعي المصرية. خلال جولاتها حصلت لقاءات منفردة وثنائية، عديدة.
تواصلت محاولات الإعداد لاجتماعات موسعة. ثم بدأ التحضير للحوار الشامل. وبعد ترتيبات ومباحثات مكثفة، تقرّر الموعد. لوهلة بدا وكأن العقبات قد جرى تذليلها؛ وأن طاولة الحوار الفلسطيني الشامل، بحضور كافة الفصائل، قد صارت جاهزة للانطلاق. لكن في الأيام الأخيرة، اندلعت حرب الشروط المسبقة، المتبادلة، من جديد. محاولات التطويق، لم تفلح في إخمادها. ومثل العادة، وكتحصيل حاصل للتأجيل، اشتعلت عمليات القصف والتراشق بالاتهامات، المتبادلة.
كل جهة رمت بسهام المسؤولية، على الأخرى. كل فريق شنّ حملة، لتبرئة ساحته. تحوّلت الساحة إلى حلبة تسجيل مواقف، في أحسن حالاتها آنية. التجربة تقول، ان استمرار تعثر الحوار وبالتالي إطالة أمد الأزمة الوطنية؛ لا يعني سوى شيئين: تعمّق الشرخ وتفاقم الأزمة الداخلية للأطراف المعنية؛ مع كل ما ينطوي عليه ذلك من خسائر فلسطينية صافية؛ واستطراداً من مراكمة مكاسب العدو الإسرائيلي وتمكينه من ترسيخ احتلاله.
باب الضوء، أن التأجيل حسب ما تردّد، مؤقت؛ وأن موعداً آخر قد يتحدّد قريباً. الأطراف المعنية، حرصت على التأكيد بأن الأبواب لم تغلق؛ وأن الاتصالات سوف تتواصل بهدف تأمين انعقاد طاولة الحوار؛ وبأسرع ما يمكن. لا شك أنه كان من المصلحة الفلسطينية العليا، لو انعقد اللقاء في موعده. لكن لم يفت الأوان بعد. أن يكون الحوار متأخراً خير من أن لا يكون. لكن للتأخير حدود. وهناك تخمة منه.




















