واشنطن – من هشام ملحم:
قال مسؤولون اميركيون انه يجب النظر الى لقاء الرئيس باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم، على انه مؤشر لنهاية مرحلة "تحضير الارضية للمفاوضات" التي قام بها المبعوث الخاص السناتور السابق جورج ميتشل، وبعد وصول موقف عربي متقدم حمله العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وبداية "المشاركة الشخصية" للرئيس اوباما في العملية، والانتقال الى "مرحلة التنفيذ"، في اشارة الى "خريطة الطريق" وحل الدولتين، والتي يجب ان تبدأ بسلسلة من الخطوات يتخذها العرب والاسرائيليون "لايجاد المناخ الملائم" لمعاودة المفاوضات.
وتشمل هذه الخطوات التي تطرق اليها ميتشل خلال جولاته السابقة تفكيك اسرائيل بسرعة بؤر الاستيطان والامتناع عن بناء مستوطنات جديدة او توسيع المستوطنات القائمة والغاء أكبر عدد ممكن من الحواجز. وفي المقابل تعمل الدول العربية التي تراجعت عن علاقاتها مع اسرائيل أو جمدتها عقب حربيها ضد لبنان وغزة في 2006 و2008، او الدول التي كانت تسير على طريق "التطبيع" مع اسرائيل، او المستعدة له مثل المغرب ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان، لتوسيع العلاقات التجارية والقنصلية وفتح شبكات الاتصال الهاتفي ووقف التحريض على اسرائيل.
وربطت مصادر اخرى محادثات اوباما مع نتنياهو وبعده مع الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس بخطابه الرئيسي الى العالم الاسلامي الذي سيوجهه من القاهرة في الرابع من الشهر المقبل والذي من المتوقع ان يكون نقطة مفصلية في رئاسته. ولمحت الى انه سيتطرق فيه الى تصوره للحل الشامل والعادل ولمتطلبات السلام
من جميع الاطراف ومسؤولياتهم.
وأكد المسؤولون مجدداً أن ادارة اوباما ملتزمة السعي الى احياء كل مسارات السلام، رغم ان التركيز الأولي سيكون على المسار الفلسطيني، لكن اللقاء ونتنياهو سيكون ايضا "فرصة لاحياء المسارين السوري واللبناني، وهذه مسألة يعمل عليها ايضا السناتور ميتشل لانها جزء من مهمته"، كما قال احد ثلاثة مسؤولين اميركيين بارزين تحدثوا صباح السبت في مؤتمر صحافي عبر الهاتف مع عدد من الصحافيين الاميركيين والعرب والاسرائيليين.
وتوقعت مصادر اخرى ان يشجع اوباما نتنياهو على ابقاء القنوات مفتوحة مع سوريا عبر تركيا، مع الوعد بأن تعاود واشنطن دور الوساطة بين الطرفين في المستقبل، وخصوصاً اذا تقدم حوارها مع دمشق. وبالنسبة الى لبنان، من المتوقع ان يكرر اوباما لنتنياهو ما قاله المبعوث ميتشل من ان واشنطن تؤيد الحل الذي طرحته الامم المتحدة بعد مشاورات طويلة مع لبنان واسرائيل لمشكلة قرية الغجر والقاضي بانسحاب اسرائيل من الشطر الشمالي من هذه القرية والواقع في الاراضي اللبنانية وفقاً للخط الازرق المرسوم في 2000. ومن المنتظر ان يعود ميتشل بعد سلسلة المحادثات التي سيجريها اوباما هذا الشهر في واشنطن مع زواره الثلاثة، الى الشرق الاوسط مطلع حزيران في جولة موسعة قد تشمل لبنان.
وفي الايام الاخيرة، وفي ضوء الكم الكبير من التعليقات والتحليلات التي نشرت في وسائل الاعلام الاسرائيلية والاميركية عن "مواجهة" متوقعة بين اوباما ونتنياهو، تماما كما حصل بين نتنياهو والرئيس الاميركي سابقا بيل كلينتون خلال اجتماعهما الاول في 1996، أو "اصطدام قطاري" اوباما ونتنياهو بسبب الخلاف بين الطرفين على طريقة التعامل مع البرنامج النووي الايراني، ورفض نتنياهو التزام حل الدولتين، او الخلاف على المستوطنات، يؤكد المسؤولون الاميركيون ان المواجة "غير حتمية" وانهم لا يتوقعون ان "يسير الاجتماع في الطريق الخاطىء" على رغم تأكيداتهم ان كل القضايا الخلافية الحساسة ستناقش.
وقال السفير الاميركي السابق في اسرائيل ومصر دانيال كيرتزر في حوار خاص": "لا اوافق على سيناريو المواجهة بين اوباما ونتنياهو على رغم ان اجندة الاجتماع صعبة ومليئة بالقضايا الشائكة". واضاف: "مصلحة اوباما ونتنياهو في هذا الوقت تقضي بتفادي الصدام". واشار الى ان الحديث عن مواجهة في موضوع ايران سابق لاوانه "لاننا لا نتوقع اي قرار ضروري او سريع في شأن ايران". واعتبر ان اسرائيل "لا تستطيع تجاهل عزم الرئيس الاميركي على اجراء حوار مع ايران، وان اي تهديدات أو اجراءات عسكرية اسرائيلية لايران قبل وضوح صورة الحوار (الذي لم يبدأ بعد) بين واشنطن وطهران ستكون متهورة وغير واقعية. وكان المسؤولون الاميركيون قد اكدوا في الايام الاخيرة الانباء الصحافية، التي افادت بان مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي إي" ليون بانيتا قد اجرى قبل اسبوعين محادثات سرية في اسرائيل اوضح فيها بوضوح رفض حكومة اوباما اي عمل اسرائيلي عسكري ضد ايران، قبل معرفة نتائج الحوار بين اميركا وايران، والا تتخذ اسرائيل في المستقبل أي اجراء ضد ايران قبل استشارة واشنطن.
خلاف
وأقر كبير مستشاري نتنياهو عوزي اراد (أب)، بانه قد يحصل خلاف في وجهات النظر بين اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي في شأن حل الدولتين.
ولمح الى ان صبر اسرائيل آخذ في النفاد في ما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني، وانها تشعر "بشيء من الالحاح" في ما يتعلق بايران، في اشارة الى ان الدولة العبرية ستدرس اللجوء الى الخيار العسكري.
وقال ان "هناك الكثير من العقبات" على طريق العيش بسلام جنبا الى جنب، مذكرا بسيطرة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" على قطاع غزة في حزيران 2007، واضاف: "ان بنى تحتية ارهابية ضخمة تأسست تماما، فيما اخلت اسرائيل غزة وسمحت للفلسطينيين بان يحكموا انفسهم".
واوضح ان "هدف (الولايات المتحدة واسرائيل) في منع ايران من الحصول على قدرة (نووية) سيكون في قلب المحادثات، وأتخيل انه سيكون هناك نقاش مفصل في شأن الوسائل الفعالة لتحقيق هذا الهدف".
وفي مقابلة نشرتها مجلة "نيوزويك" الاميركية السبت، صرح اوباما بانه يتفهم قلق اسرائيل من ايران. وقال: "افهم بوضوح ان اسرائيل تعتبر ايران تهديدا وجودياً. ومع أخذ بعض تصريحات الرئيس (الايراني محمود) احمدي نجاد في الاعتبار، يمكن ان نفهم ذلك (القلق الاسرائيلي)".
واضاف: "لا اعتقد انني في موقع ان اقرر للاسرائيليين ما هي حاجاتهم الامنية".
وقد وصل نتنياهو أمس الى واشنطن.




















