الأزمة الإنسانية في باكستان في طريقها للتحول تدريجياً إلى كارثة، مع تصاعد أعداد السكان الذين ينزحون عن منازلهم هرباً من حرب ضروس يتوقع لها أن تأكل الأخضر واليابس في وادي سوات. مع ذلك فإن الإدارة الأميركية، لن تتساهل مع خطر وقوع باكستان في كماشة المتطرفين، فهذه الدولة ليست فقط اكبر دولة إسلامية بعد اندونيسيا، بل إنها أيضاً تملك ترسانة نووية، تحرص واشنطن على عدم وقوعها في أيدي المتطرفين.
وعلى الرغم من أن الجيش الباكستاني يتمتع بدعم غير مسبوق، على المستوى الدولي، في الحملة الحالية التي يشنها ضد المناطق العشائرية، لكبح جماعة طالبان المحلية ونفوذها المتزايد، وعلى الرغم من الآمال الأميركية العريضة في أن تسهم هذه الحملة العسكرية الموسعة في إنهاء قوة المتشددين الإسلاميين، بوجه عام، في باكستان، إلا أن العديد من المحللين يؤكدون أن نجاح هذه الحملة في تحقيق أهدافها ليس مضموناً.
على اعتبار أن إشعال هذه الحرب أوقع نكبة أخرى للشعب الباكستاني، وشرد وهجر ملايين الباكستانيين من وادي سوات، حتى أن مخيمات اللاجئين لم تعد تحتمل استيعابهم، في وقت أعلنت المنظمات الأممية عن وقوع أزمة إنسانية تنذر بتحولها إلى كارثة إنسانية شاملة.
فخروج مثل هذا العدد الكبير من المدنيين لا يمثل عبئاً كبيراً فحسب على الاقتصاد الباكستاني، الذي يحافظ على استقراره بالكاد بفضل قرض بقيمة 6,7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تقليص الدعم الشعبي للهجوم. وتعتبر الحملة الباكستانية العسكرية الحالية ضد وادي سوات هي الأضخم من نوعها، منذ الحملة السابقة التي وقعت قبل ستة أشهر في منطقة باجور ومهمند، وانتهت في مارس الماضي، وخلفت أكثر من خمسين ألف شخص نازح ومشرد، لم يعودوا إلى مناطقهم حتى الآن.
فمن واجب الحكومة الباكستانية أن تلتزم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وأن تتخذ كل الاحتياطات الممكنة للتقليل من عدد الضحايا والمصابين بين المدنيين. فالنازحون من المدنيين الذين فروا من النزاع لهم الحق في تلقي المساعدات اللازمة لتغطية احتياجاتهم الأساسية، مثل الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية.
ومن واجب دول العالم أن تتحرك لانقاد الباكستانيين من كارثة كبرى تحاصرهم، فالمساعدات الإنسانية من شأنها أن تساهم في مواجهة خطر الجوع بين النازحين، في انتظار فجر مشرق لباكستان بلا دماء ولا عنف.




















