تحدثت صحيفة "الواشنطن بوست" الاميركية عن تغيير مفاجئ في موقف الزعماء السياسيين والعسكريين في ايران من الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما، إذ عادوا الى الحذر والتحفظ حياله، مع ان أوساطه لا تزال تبدي انفتاحاً على خيار محاورة طهران حتى في موضوعي العراق وأفغانستان.
وقالت ان هؤلاء الزعماء يطالبون بمحادثات مباشرة وغير مشروطة مع الولايات المتحدة منذ عام 2006 لتبديد المخاوف الدولية من البرنامج النووي الايراني، لكنهم، بعد الترحيب بانتخاب أوباما، عادوا إلى الحذر حياله. واوردت تصريحاً لنائب قائد قوات الحرس الثوري حسين طيب لوكالة "مهر" شبه الرسمية قال فيه إن "الناس الذين يضعون قناع صداقة، ولكن بهدف الخيانة، والذين يدخلون من زاوية المفاوضات من دون شروط، هم اشد خطورة".
وأضاف: "أصحاب السلطة في الإدارة الاميركية الجديدة يحاولون استعادة نفوذهم المفقود بتغيير في اساليب ديبلوماسيتهم الخارجية. فهم ينتقلون من صراع فظ الى هجوم اخف". ورأت الصحيفة ان الإيجابية التي ابداها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اذ بعث برسالة تهنئة إلى اوباما، تلاشت الأربعاء عندما قال في كلمة بشرق البلاد: "ليس هناك فارق بالنسبة إلينا بين القادم والمنصرف، فأفعالهما هي التي يأخذها الايرانيون ودول العالم في الاعتبار".
وفي المقابل، رأى طيب في تصريحات جديدة امس أن "تغيير الإدارة الأميركية هو فرصة مناسبة لتصحيح مسار البلد على الصعيدين الداخلي والدولي". وتطرق إلى التحديات الجديدة التي يواجهها الأميركيون، فقال "إن تقويم هؤلاء كان يدور حول أنهم سيحولون العالم قرية اتصالات بنظام جديد حتى سنة 2020.
هؤلاء استخدموا كل طاقاتهم الاقتصادية والعسكرية والسياسية والحرب النفسية لإظهار قوتهم العسكرية في كل من أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان، إلا أن مقاومة الشعوب المستضعفة حطمت هذه الأسطورة الأميركية".
وكرر احمدي نجاد ان "القوة الإستكبارية في حال الانهيار" وان العالم بأسره يعلم "أن الشعب الإيراني وقيادته الحكيمة وراء انهيار النظام الاستكباري".
تجميد أرصدة
وفي واشنطن، مدد الرئيس الأميركي جورج بوش سنة أخرى قرار تجميد الأرصدة الإيرانية في الولايات المتحدة لأن العلاقات بين البلدين لم تتحسن.
وكان الرئيس السابق جيمي كارتر اصدر عقب أزمة الرهائن الأميركية في طهران عام 1979، أمراً تنفيذياً حمل الرقم 12170 قضى بتجميد كل الممتلكات والأرصدة الإيرانية في الولايات المتحدة.
كوشنير
وفي محاضرة امام مركز بروكينغز بواشنطن، حذر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، الإدارة الأميركية الجديدة من حوار مباشر مع إيران من دون شروط مسبقة، لأن "الحوار يجب ان يعني شيئاً ما"، كما يجب ان تنتهي مرحلة "اللا حل".
وأشار إلى وجود معارضة في ايران وانتخابات رئاسية السنة المقبلة، آملاً في أن تصل المعارضة إلى الحكم. وقال: "أعرف أن ذلك حلم، لكنه سيتحقق يوماً ما، اي مجيء قيادة جديدة ومنفتحة (لإيران)".
واعتبر ان اوباما هو "الأول، وربما الأخير الذي يملك فرصة لوضع جدول أعمال دولي مع بقية دول العالم، وخصوصاً أوروبا بروح مسؤولية مشاطرة". ووصفه بأنه "ضمان بالنسبة الى أوروبا"، فهو "يمثل التغيير وتعهد إعادة تموضع الولايات المتحدة على الساحة الدولية". ودعاه إلى "العمل على ملف السلام في الشرق الأوسط منذ اليوم الأول، كما لو لم يبق لهذه الإدارة سوى بضعة أيام"
رويترز، ي ب أ، "النهار




















