ازدادت ضغوط اليمين الاسرائيلي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاقتناعه بعدم تضمين خطابه المتوقع الاحد اي التزام لاقامة دولة فلسطينية ولو ادى الامر الى ازمة سياسية مع الادارة الاميركية الجديدة.
ورفض نتنياهو حتى الان اعلان تأييده لقيام دولة فلسطينية، كما رفض تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية التي ارتفع عدد مستوطنيها الى نحو 300 الف.
وساهم هذا الرفض المزدوج في توتير العلاقة مع ادارة الرئيس باراك اوباما، ويأمل نتنياهو في ان يبدد هذا التوتر مع واشنطن في كلمته المقررة الاحد في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب لعرض مفهومه للسلام.
والخلاف على مفهوم السلام انتقل الى داخل الحكومة بين وزير الدفاع زعيم حزب العمل ايهود باراك المؤيد لمبدأ قيام دولتين لشعبين، ونواب تكتل "ليكود" بزعامة نتنياهو الذين يحضونه على رفض الموافقة على قيام دولة فلسطينية.
وقالت النائبة في "ليكود" ميري ريغيف: "يجب عدم استخدام تعبير الدولة الفلسطينية والضغوط الاميركية فهي قبل كل شيء نفسية وعلينا الا ننسى ان الرئيس ليس وحده في الولايات المتحدة فهناك ايضا مجلس النواب والشيوخ اللذان يدعمان اسرائيل".
كذلك قال الوزير من دون حقيبة بيني بيغن، ابن رئيس الوزراء الراحل مناحيم بيغن: "ان الفلسطينيين لا يريدون حل الدولتين بل يسعون الى حل على مرحلتين في نهايتهما لن تكون هناك سوى دولة واحدة هي دولة منظمة التحرير الفلسطينية وحماس".
واستقبل نتنياهو بعد ظهر امس ممثلين للمستوطنين سعيا الى تجنب تمرد بين نواب "ليكود" الذين تدعمهم مجموعات ضغط المستوطنين القادرين على خلخلة الاكثرية التي يتمتع بها، كما حصل عام 1999 عندما اجبر على الاستقالة بعد تخلي نواب عنه.
ويرى وزير البنى التحتية عوزي لاندو من حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف انه "لا شريك فلسطينياً يمكن التفاوض معه. هناك في غزة نوع من الدولة الارهابية في ايدي حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، في حين ان (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس لا يسيطر إلا على عرب يهودا والسامرة" (الضفة الغربية).
وتجنب نتنياهو حتى الان كشف مضمون خطابه وتحدث فقط بصورة عامة ونفى ما تردد عن اتخاذه فعلاً قراراً بالموافقة على انشاء دولة فلسطينية في خطابه وان يكن قد لمح الى انه سيستثمر التهديد النووي الإيراني لتبرير خطوات اضافية في ما يتعلق بتلبية مطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما.
لكن الصحف الاسرائيلية حاولت التكهن بمضمون خطاب نتنياهو. وقالت صحيفة "هآرتس" اليسارية ان رئيس الوزراء يستعد للموافقة على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في اطار خريطة الطريق. كما سيطلب في المقابل اعتراف الفلسطينيين باسرائيل "دولة للشعب اليهودي" مع رفضه تجميد المستوطنات. وسيقترح إطلاق عملية إقليمية تعرض فيها الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل بالتوازي مع المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية.
واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الفلسطينيين لن تخدعهم "المناورات اللغوية" المحتملة التي ستبدر من نتنياهو في خطابه عن استراتيجية السلام الاحد. وقال: "انها مجرد تمرين على العلاقات العامة".
تشكيك اميركي
وافاد ديبلوماسيون غربيون ان الولايات المتحدة تتشكك في ان يرضي خطاب نتنياهو مطالب أوباما من أجل صنع السلام.
وقالت مصادر سياسية إن مسؤولين اميركيين أطلعوا مسؤولي اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط على نتائج محادثاتهم مع نتنياهو وعبروا عن تشككهم في ان يقوم بتعهدات واضحة وملموسة طال انتظارها في شأن المستوطنات أو الدولة التي يسعى أوباما الى الحصول عليها. وأكد ديبلوماسي غربي كبير ان "الاميركيين غير راضين عما قيل لهم".
ورجح مسؤول غربي كبير ألا يصل الامر بنتنياهو الى دعم قيام دولة فلسطينية وتوقع ان يتعهد عوض ذلك العمل من أجل هدف مبهم لحكم ذاتي فلسطيني.
ولتجنب القضية يمكن ان يقبل نتنياهو ضمنا بحل الدولتين من خلال تأكيد قبول حكومته لخريطة الطريق في اطار تعهدها احترام الاتفاقات التي وقعتها الحكومات الاسرائيلية السابقة. لكن ديبلوماسيين يشددون على ان ذلك لن يرضي واشنطن.
القدس
من جهة اخرى، رفض وزير الداخلية الإسرائيلي ورئيس حزب "شاس" إيلي يشائي المصادقة على خريطة هيكلية للقدس لمنع الفلسطينيين من بناء بيوت في أراضيهم في القدس الشرقية.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين كبار في بلدية القدس أن يشائي أمر، في الأيام الأخيرة، المسؤولة عن منطقة القدس في وزارة الداخلية، روت يوسف، بعدم المصادقة على الخريطة الهيكلية للقدس بدعوى أنه يعتقد أن الخطة تشمل كما كبيرا من أعمال البناء للفلسطينيين في القدس الشرقية، فيما علق يشائي قائلاً "إنني أدرس الخطة".
وذكرت الصحيفة أن بلدية القدس ورئيسها نير بركات تفاخرا اخيراً عقب إعلان الخريطة الهيكلية قبل شهر، وقالا إن هذه الخريطة كانت ثمرة عمل امتد سنوات وشارك في إعدادها عشرات المهندسين المتخصصين وأن من شأنها أن توجه تطوير القدس لعشرات السنين المقبلة وتصحيح الوضع في المدينة حيث أن أعمال البناء جرت في المدينة منذ عام 1959 من دون وجود خريطة هيكلية.
وشملت الخريطة الهيكلية تطوير القدس الشرقية بما في ذلك بناء 13,500 وحدة سكنية للمواطنين الفلسطينيين وخصوصا في ضواحي الطور وبيت حنينا وشعفاط وتل العدسة وجبل المكبر، إلى تطوير البنية التحتية في القدس الشرقية التي تعاني إهمالاً بالغاً منذ احتلال المدينة في 1967.
واوضح مسؤولون في بلدية القدس أن يشائي أمر بعدم المصادقة على الخريطة الهيكلية "بسبب وجود مساحات بناء واسعة مخصصة للسكان الفلسطينيين"، وفي المقابل إعادة خريطة هيكلية بديلة أعدت عام 2000 تخصص مساحة أقل للبناء في القدس الشرقية.
في غضون ذلك، وزع مفتشون في بلدية القدس ثلاثة أوامر هدم لبيوت في حي البستان في سلوان، كما أن جميع البيوت في الحي البالغ عددها 90 بيتا مهددة بالهدم، وفقا لمخطط أعدته جمعية "إلعاد" الاستيطانية وتتولى تنفيذه السلطات الإسرائيلية.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ




















