اجتماع تشاوري لقوى «14 آذار» يليه حوار مع «غير الحلفاء»
بيروت: ثائر عباس
تستعد قيادات الفريق الفائز في الانتخابات البرلمانية في لبنان لاجتماع تشاوري يعقد قريبا جدا لوضع أسس خوض معركة ما بعد المعركة الانتخابية في مواجهة الاستحقاقات المقبلة وأبرزها انتخاب رئيس لمجلس النواب واختيار رئيس جديد للحكومة، بالإضافة إلى شكل هذه الحكومة وتوازن القوى فيها.
وعلى الرغم من الظهور الإعلامي المكثف لزعيم الأكثرية البرلمانية، رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري غداة فوز «14 آذار»مجددا بالأكثرية، فإنه يرفض الذهاب إلى ما ذهب إليه بعض حلفائه من دعوة إلى ربط إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس بـ«سلة شروط» تتعلق باسم رئيس الحكومة وشكل هذه الحكومة. غير أنه في الوقت نفسه يصر على رفض الإجابة عن الموقف من إعادة انتخاب بري أو أي موضوع آخر بانتظار انتهاء الاتصالات التي بدأت مع الحلفاء، ويتوقع أن تنتهي قريبا لتنطلق اتصالاته مع «الفريق الآخر» بلقاء سيجمعه مع الرئيس بري وآخر يضمه وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. وإذا كان اللقاء مع بري متوقعا في أي لحظة، فإن اللقاء الذي سيجمع الحريري بنصر الله غير معروف مكانه، ومن نافلة القول زمانه. غير أن مصادر بارزة في «تيار المستقبل» تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن «رسائل تحضيرية» مع حزب الله واتصالات قد يكون أبرزها اتصال هاتفي بين الحريري ورئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد. وعلى الرغم من أنه لم يجر الكلام جديا خلال هذه الاتصالات عن اللقاء، فإن الحريري يبدي استعداده لهذا اللقاء مشددا على أنه «سوف يلتقيه»، أي نصر الله.
ويؤكد الحريري ـ كما تنقل عنه المصادر ـ أنه «متمسك بكل الأسس التي منح اللبنانيون (14 آذار) ثقتهم على أساسها. وهذه الأسس هي الحرية والسيادة والاستقلال والعدالة (المحكمة الدولية) والدولة القوية القادرة على الإمساك بالأمن وبقرار الحرب والسلم. فيما يبقى الهدف الرئيسي لقوى (14) آذار الاستراتيجية الدفاعية التي تضع السلاح في يد المؤسسة العسكرية وليس بيد فريق دون آخر». وإذ يشدد على تمسكه بكل هذه المواقف، فهو يتصرف على أساس أنه لا يريد وضع شروط مسبقة لأنه يبحث عن تعاون حقيقي ويريد أن يسمع أصوات الذين اقترعوا ضد قوى «14 آذار». ويبدي إرادة صادقة بالتعاون مع كل اللبنانيين، مشيرا إلى موسم اصطياف واعد ينتظر لبنان، يليه موسم دراسي مكلف و«الناس تريد أن تشعر بالاستقرار والاسترخاء. ويجب أن نعمل من أجل هذه المعادلة». ولهذا كله، لا يريد الحريري إطلاق مواقف تؤدي إلى ردات فعل سلبية. ولا يريد وضع شروط تستبق الحوار الفعلي الذي سينطلق قريبا جدا.
إلى ذلك، استمر «التراشق» بالمواقف الإيجابية بين الموالاة والمعارضة، مع إبقاء المسافة قائمة بين الطرفين في انتظار تبلور الموقف. وزار رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مسجلا «الأجواء الإيجابية السائدة من كل الأطراف وبالأخص من قياديي حزب الله». وتمنى أن «تترجم هذه المواقف الإيجابية على مستوى المواقف السياسية الفعلية، طالما أنه مع هذه الانتخابات النيابية بدأت اللعبة السياسية تأخذ اتجاهها الطبيعي». وقال: «من المهم أن نكون كلبنانيين ملتزمين هذا الاتجاه الطبيعي ولا نذهب لا في اتجاه ولا في آخر خارج الدستور والقوانين المرعية الإجراء».
ونفى جعجع أن يكون قد تم الاتفاق حتى الآن على شكل الحكومة المقبلة، لكنه قال: «كل هذه الأمور هي أجواء، والأمور تبدأ بالأجواء. وعلى ما يبدو فإن الأجواء إيجابية كلها. والمهم ألا يعطل أحد هذه الأجواء وتبقى متجهة على نحو إيجابي. ولكن هذا لا يعني أن مواقفنا من الأمور تغيرت. على العكس، كل منا لديه موقفه السياسي. ولكن يمكن أن نبقى إيجابيين تجاه بعضنا البعض ويظل كل منا على اقتناعاته». وأضاف: «ليس لدينا فيتو على أحد في رئاسة المجلس (النيابي) ولكن لدينا تصورا معينا لطريقة عمل المجلس. والمرشح الذي سنصوت له سنطرح هذا التصور عليه. قد يكون حائزا أكثرية الأصوات في المجلس النيابي، لكن على رغم ذلك يمكننا أن نتخذ موقفا مبدئيا».
ودعا وزير الثقافة النائب المنتخب تمام سلام إلى «رص الصفوف وتضافر جهود كل القوى السياسية في مواجهة ما يتطلبه الشعب اللبناني من معالجة جذرية لكثير من همومه وشجونه، من خلال الشرعية ومؤسساتها»، مشيرا إلى أن «المناخ العام في البلد يوحي بالكثير من الثقة. وأبرز ما يعبر عن ذلك هو الوضع الاقتصادي والمالي الذي يشهد تحسنا متزايدا والذي يتطلب مواكبة سياسية إيجابية وبناءة بعيدا عن التعطيل أو العرقلة أو التشويش».
الشرق الاوسط




















