هذه المرة الشهادة صارخة. وبالنسبة لواشنطن، من المفترض، بل يجب، أن تكون موثوقة. فها هو الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر، يتهم إسرائيل بارتكاب أبشع الجرائم، ضد الشعب الفلسطيني.
وصف الوضع في غزة، إثر مشاهدة ميدانية، بأنه «مروّع». الدولة العبرية تعامل الفلسطينيين «كالحيوانات»، كما قال بالفم الملآن.
توصيف ينطبق على الجرائم ضدّ الإنسانية. في تقاريرها التي تصدرها بصورة دورية عن حقوق الإنسان، لم يسبق أن أشارت الخارجية الأميركية إلى مثل هذا الخرق الفاضح لحقوق الشعب الفلسطيني؛ من جانب إسرائيل وعدوانيتها المتواصلة. يصبّ في الخانة نفسها، ما سبق وصدر عن منظمات دولية عديدة؛ في هذا الخصوص، بعد مجزرة غزة.
وكلها انتهت إلى تأكيد استخدامها للأسلحة المحظورة، مثل الفوسفور الأبيض؛ آنذاك. هذا فضلاً عن الدعوات العديدة التي طالبت بفتح تحقيقات دولية، بجرائم الحرب التي ارتكبتها في ذلك العدوان. ومنها ما تمّ توجيهه إلى «المحكمة الجنائية الدولية»؛ شبه النائمة عليها.
وأمس نشرت منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان، وثيقة هي الأولى من نوعها؛ حول العراقيل والصعوبات والقيود التي تفتعلها إسرائيل وتضعها في طريق أهل غزة للانتقال إلى الضفة.. تعقيدات وصفها التقرير بأنها ليست أقل من «تصعيد لسياسة الفصل التي تعتمدها إسرائيل بين الضفة والقطاع».
تتذرع السلطات الإسرائيلية باعتبارات أمنية وسياسية لمنع الغزاويين من الانتقال إلى الضفة.
«لكن الآلية التي تهدف إلى حصر إقامة أشخاص في الضفة، آتين من القطاع، بحالات يقال إنها إنسانية؛ لا تمت بصلة إلى كلمة إنسانية».
وتستند وثيقة المنظمتين، إلى مذكرة إسرائيلية رسمية؛ تبيّن أن من بين الأسباب التي تحمل إسرائيل على رفض طلبات الانتقال من غزة إلى الضفة، «هو تشجيع الانتقال المعاكس»، من الضفة إلى غزة. ويتكشف ذلك على خلفية خطاب حكومة نتنياهو، الذي يستهدف فلسطينيي الداخل، من خلال قوانين الولاء وعدم نكران يهودية إسرائيل؛ في محاولة واضحة لتنفيرهم وإكراههم على المغادرة وترك أرضيهم.
سياسة ترحيل، من خلال العمل على مصادرة حقوق الإنسان الفلسطيني، الأصلية والبديهية. وتصبّ في هذا السياق، مقاربة نتنياهو للتسوية السلمية، التي كشف عنها في خطابه الأخير. خلاصتها ليس فقط مسخا ونسفا لشروط «حلّ الدولتين»؛ بل أيضاً، نكران أي حقوق وطنية وسياسية، واستطراداً إنسانية؛ للشعب الفلسطيني.
شهادة الرئيس كارتر وكافة المنظمات والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان؛ وضعت النقاط على الحروف. نتنياهو، بكل الصلف والعنجهية العنصرية، قذف التحدّي بوجه الجميع. الرئيس أوباما سمع ووصلته الرسالة. الرد عنده والعالم ينتظر أن يسمع منه قريباً.




















