رام الله ـ أحمد رمضان
المستقبل –
تبدو صفقة تبادل الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط تتجه نحو خاتمة بحلول الذكرى السنوية الثالثة لخطفه على يد مجموعات مسلحة فلسطينية في 25 حزيران (يونيو) 2006 ووضعه قيد الأسر لدى حركة "حماس" في قطاع غزة، الأمر الذي يمهد، اذا حصل، للسير نحو مرحلة ثانية تتمثل باعلان هدنة رسمية بين "حماس" واسرائيل في القطاع، علما ان الهدنة قائمة الآن، من دون اعلان رسمي. كما ان حل الامرين سابقي الذكر، قد يساعد في تمكين مصر من ارساء مصالحة بين "فتح" و"حماس" يجري الحديث ايضا بأنها باتت قاب قوسين او ادنى، خصوصا مع دنو تاريخ الدعوة المصرية لتوقيع المصالحة في السابع من تموز (يوليو) المقبل.
فقد نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أمس، عن مصادر مصرية قولها إن مصر تلقت إشارة حول الحالة الصحية للجندي الأسير وذلك لأول مرة منذ نحو عام.
وتابعت الصحيفة أن المسؤول الإسرائيلي الجديد عن ملف شليط، حغاي هداس سيصل إلى القاهرة في غضون أسبوعين ولا يتوقع قبل ذلك أي تطور جديد في هذه القضية.
يذكر ان الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي كان قد نفى الانباء التي تحدثت عن تحقيق تقدم في صفقة تبادل الاسرى، وقال انها اخبار غير صحيحة.
في سياق متصل، كشفت مصادر في الحكومة الإسرائيلية عن تغيير معاييرها لإجراء صفقات تبادل الأسرى وتشديد شروطها في الصفقات المستقبلية. لكنها أكدت أن هذه المعايير لن تطبق على صفقة الافراج عن شليط، مقابل الافراج عن 1100 أسير فلسطيني.
وقالت هذه المصادر للتلفزيون الإسرائيلي امس إن اللجنة الخاصة التي أقيمت في زمن الحكومة السابقة ستوصي الحكومة بألا تطلق سراح أسرى أحياء مقابل جثامين مثلما حصل في الماضي، ولا تطلق سراح مئات أو حتى عشرات الأسرى العرب مقابل أسير واحد.
والهدف من هذه التوصيات هو القضاء على الرغبة في أسر جنود إسرائيليين سواء من قبل "حماس" أو "حزب الله" أو غيرهما.
وأكدت أن شليط سيكون خارج هذه الشروط وأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، برئاسة بنيامين نتنياهو، وافقت على خوض مفاوضات حول شليط مع حركة "حماس" عبر الوسطاء المصريين تنطلق من النقطة التي انتهت اليها المفاوضات مع حكومة ايهود أولمرت.
ويذكر ان نتنياهو، اجتمع مع نعوم شليط، والد الجندي الأسير، وأبلغه أنه سيعمل بكل قوته على إطلاق سراح ولده. وأنه خلال زيارته الحالية في أوروبا، التي حط امس خلالها في باريس، سيطرح موضوع شليط وسيحاول أن يقيم شراكة إسرائيلية فرنسية لإطلاق سراحه. وقال له: "لن يهدأ لي بال قبل أن أرى ابنك عائدا إلى بيته حرا وسليما ومعافى".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، ايهود باراك، قد شكل لجنة خاصة لتغيير المعايير وهو في حكومة ايهود أولمرت السابقة، في تموز (يوليو) من العام الماضي.
وأقدم على هذه الخطوة في حينه، بسبب الانتقادات التي وجهت للحكومة الاسرائيلية انذاك، في أعقاب صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع "حزب الله"، التي تم بموجبها تسليم إسرائيل رفات الجنديين إيهود غولفاسر والداد ريجف، مقابل إطلاق سراح سمير قنطار وأربعة نشطاء آخرين من حزب الله ورفات 197 من شهداء فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والمقاومة الوطنية اللبنانية.
واعتبر في حينه هذا الثمن "باهظا جداً" وقال منتقدو الصفقة إنه يشجع التنظيمات الفلسطينية واللبنانية المسلحة على خطف جنود.
في ملف المصالحة الفلسطينية، التي تقودها مصر ايضا، قالت حركة "حماس" أمس انها تلقت دعوة لزيارة القاهرة في 28 حزيران (يونيو) الجاري لمناقشة ما يجري في الضفة الغربية وعمل اللجان التي تشكلت لمتابعة الأوضاع الميدانية وموضوع الاعتقال السياسي، معلنة أنها ستلبي الدعوة.
وقال القيادي في "حماس" صلاح البردويل في تصريح مكتوب، ان حركته تلقت دعوة لزيارة القاهرة "لمناقشة ما يجري في الضفة الغربية، وعمل اللجان التي أفرزت لمتابعة الأوضاع الميدانية في غزة والضفة، وخاصة موضوع الاعتقال السياسي". أضاف البردويل أن "كافة القضايا المطروحة على جدول الأعمال ستكون مرتبطة بملف الاعتقال السياسي"، لافتاً إلى أن وفد الحركة هو الوفد السابق نفسه برئاسة موسى أبو مرزوق من الخارج، ومحمود الزهار من الداخل، بالإضافة إلى كل من خليل الحية ونزار عوض الله، ومحمد نصر وعماد العلمي.
وأكد أن "حماس" ستلبي الدعوة، تمهيداً للوصول إلى يوم السابع من تموز (يوليو) المقبل، الذي أعلنت القاهرة أنه سيشهد توقيع اتفاق المصالحة بين الفلسطينيين.
وشدّد على أن نتائج المباحثات ستكون مرتبطة بإنهاء ملف الاعتقال السياسي، لافتا الى أن توقيع الاتفاق مرتبط بما تم التفاهم عليه وما يجري التفاهم عليه وفي ضوء نتائج ما يجري على الأرض.
في الاطار ذاته، قال الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن موعد 7 تموز (يوليو) المقبل في القاهرة للحوار الفلسطيني من أجل انهاء الانقسام هو موعد حاسم لا بديل إطلاقا عن نجاحه، إذا لم ترتد "فتح" و"حماس" عن نتائج الإجماع الوطني في الحوار الشامل في القاهرة.
وقال حواتمة، الذي وصل أمس إلى عمان في زيارة تستمر اسبوعا لمراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية: "إن الحوار هو طريق الخلاص من كارثة الانقسام المدمر".




















