رشحت كتلة «تيار المستقبل»، أكبر كتل الأغلبية النيابية اللبنانية، أمس رئيسها سعد الحريري لتشكيل الحكومة اللبنانية بما يعني أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيكلفه بهذه المهمة، وذلك بعيد لقاء الحريري بالأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله ليل أول من أمس حيث بحث معه ترتيبات المرحلة المقبلة، في وقتٍ انفرد فيه رئيس البرلمان نبيه بري بالوقوف إلى جانب تسمية الحريري رئيساً للوزراء بين أطراف المعارضة التي استنكفت عن ترشيحه فيما تعهد «حزب الله» بالتعاون والانفتاح.
وصرح النائب عن كتلة «تيار المستقبل» سمير الجسر للصحافيين إثر اجتماع الكتلة بالرئيس اللبناني: «رشحنا رئيس الكتلة سعد الحريري لتشكيل الحكومة». كما رشحت كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يتزعمها وليد جنبلاط وهي من قوى الأكثرية الحريري، في وقتٍ اقتصرت فيه تسميته رئيساً للوزراء من قبل الأقلية النيابية على «كتلة التنمية والتحرير» التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وربط الأخير مشاركته بالحكومة بأن تكون «حكومة توافق ومشاركة حقيقية».
وامتنعت كتلتا «الوفاء للمقاومة» و«التغيير والإصلاح» المعارضتين بزعامة محمد رعد وميشال عون عن التسمية. لكن رعد شدد على أنه «إذا انتهى الأمر إلى تسمية الحريري فسنكون متعاونين ومنفتحين لاستكمال الحوار بشأن الحكومة»، كما أفاد عون أنه «لم يضع فيتو على أحد»، مشدداً على أنه سيعلن موقفه «بعد التكليف».
وكان الحريري التقى بالأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله ليل أول من أمس. وفيما لم يصدر أي بيان عن الوحدة الإعلامية في الحزب بشأن اللقاء، كما جرت العادة، أشار بيان مقتضب أصدره المكتب الإعلامي للحريري أمس أن الاجتماع الذي حضره المعاون السياسي للحزب الحاج حسين خليل ومستشاري الحريري مصطفى ناصر ونادر الحريري «تطرّق إلى الأوضاع السياسيّة في لبنان والمنطقة، واستعرض مختلف الأوضاع المحليّة على ضوء نتائج الانتخابات النيابيّة التي جرت في 7 يونيو الفائت».
ولفت البيان إلى أن نصر الله والحريري «بحثا الترتيبات المفترَضة للمرحلة المقبلة والخيارات المطروحة للحكومة العتيدة»، منوهاً إلى أنه «تم الاتفاق على مواصلة النقاش مع الإشادة بأجواء التهدئة الإيجابيّة السائدة وتأكيد تغليب منطق الحوار والتعاون والانفتاح».
وفي هذا السياق، ذكر المستشار الإعلامي لرئيس كتلة «تيار المستقبل» هاني حمّود في تصريحاتٍ ل«البيان» أول من أمس أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «أعطى إشارات إيجابيّة حيال تسهيل قيام الحكومة خلال جلسة انتخابه»، مشدداً على أنه في حال تبنت المعارضة موقف عون المتمسك بالثلث المعطل «فسيرفض الحريري بالتأكيد تولي رئاسة الحكومة».
وإذا كان لقاء نصر الله الحريري جاء عشيّة بدء الاستشارات النيابيّة الملزمة التي بدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا ظهر أمس، فإن هذا الأمر لم يطمئن بما فيه الكفاية «المستقبل»، التي توقّعت مصادرها ألا يتعدّى عدد الأصوات التي سيحصل عليها الحريري الـ90 صوتاً لتكليفه برئاسة الحكومة.
وعزت تلك المصادر في حديثها لـ «البيان»، طالبةً عدم الكشف عن هويتها، السبب إلى أن نواب تكتل «التغيير والإصلاح» البالغ عددهم 27 نائباً سيحجبون أصواتهم عنه، لافتةً إلى أن نواب «الوفاء للمقاومة» الـ 11 قد يصوتون بدورهم ضد تنصيب الحريري. وبهذا المعنى، رشح أن رئيس «المستقبل» لم يسمع من نصر الله أي كلام يوحي برغبة «حزب الله» بتوليه رئاسة الحكومة «دون تقديم ضمانات تتعلق بتركيبة الحكومة المقبلة»، وفق قراءة مصدر نيابي معارِض.
وفي هذا الإطار، ذكر مصدر مقرّب من برّي، لم يفصح عن هويته، أن النقاش «لا يتعلق بالخط السياسي لرئيس الوزراء بل بشأن كيفية تشكيل الحكومة ووفق أي معايير»، مشيراً إلى أن لدى المعارضة «تصوّرا عن كيفية مشاركتها في حكومة وحدة وطنية. وقد اتفقت على ألا تعرض وجهة نظرها بشكل حاسم ونهائي في انتظار ما سيُقدم إليها في التشكيلة العتيدة»، وهو ما يصب في خانة ما قاله بري عن ضرورة أن تكون الحكومة بتوافق ومشاركة حقيقية.
وكان نائب الأمين العام ل«حزب الله» نعيم قاسم أكد في تصريحاتٍ صحافية أول من أمس أن «لا يؤيد مرشحاً معيناً لرئاسة الحكومة». وقال قاسم إنه «ليس لدينا الآن مرشح محدد في انتظار بلورة المشاورات»، مضيفاً أن المطلوب أن «يكون الاسم جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق على شكل الحكومة وطبيعة توزيع الوزارات فيها». ومن المقرر أن تستمر الاستشارات النيابية حتى اليوم السبت يستدعي بعدها الرئيس اللبناني من أحرز أكثر الأصوات لتأليف الحكومة الجديدة وهو في هذه الحالة الحريري.
لجنة
1701
غادر وزير الخارجية اللبنانية فوزي صلوخ العاصمة بيروت أمس إلى ايطاليا لينضم إلى الوفد الوزاري للجنة المبادرة العربية للسلام حيث سيلتقي الوفد اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط. وتضم اللجنة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمنسق الأعلى للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. وقال صلوخ إنه «سيثير مسألة استمرار الخروق الإسرائيلي للقرار1701.
بيروت ـ وفاء عواد والوكالات



















