انتقلت المعارضة الايرانية لاعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد من الشارع الذي سيطرت عليه الشرطة الى الميدان السياسي مع تأكيد المرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي مواصلة احتجاجه على النتائج وظهور بوادر انقسام في المعسكر المحافظ.
وباتت حظوظ موسوي في الحصول على مطلبه شبه معدومة بعدما اعلن مجلس صيانة الدستور المكلف النظر في الطعون التي قدمت في الانتخابات الرئاسية لتضمنها تجاوزات عدم حصول «اي تزوير» في انتخابات 12 يونيو، بل ان «هذ الانتخابات الاكثر نزاهة منذ 30 عاماً أي منذ الثورة في فبراير 1979».
وبموازاة ذلك، واصلت السلطات الايرانية التنديد بما وصفته بـ «تدخل» الدول الغربية واعلامها في شؤونها الداخلية. وتعمل قوات مكافحة الشغب المنتشرة بكثافة منذ بضعة ايام على تفريق اي محاولة للتجمع ولو سلميا في وسط طهران بحسب الشهود.
وكان مئات الاف الاشخاص نزلوا الى الشوارع قبل ثلاثة ايام من الانتخابات موضع الجدل تأييدا للمرشحين المحافظ المعتدل مير حسين موسوي والاصلاحي مهدي كروبي. غير ان عدد المتظاهرين امام مجلس الشورى الايراني (البرلمان) الاربعاء بالكاد وصل الى بضع مئات وقد فرقتهم الشرطة وميليشيا الباسيج الاسلامية بشكل عنيف على الفور، بحسب ما روى شهود.
ومع حلول أمس الجمعة، كانت مجموعات صغيرة وقليلة تتجرأ على وضع شموع على ضريح ندا آغا سلطان، الفتاة البالغة من العمر 26 عاماً والتي اثار شريط احتضارها بعد اصابتها برصاصة في الصدر خلال تظاهرة السبت الماضي موجة غضب وحزن في ايران والعالم.
وقتل ما لا يقل عن 17 شخصا في طهران بحسب وسائل الاعلام الرسمية منذ بدء الاضطرابات عقب اعلان فوز احمدي نجاد بـ 63% من الاصوات، فيما ذكرت فضائية «برس تي في» نقلاً عن مسؤولين، لم تحدد اسماءهم، سقوط عشرين قتيلا بينهم ثمانية من عناصر الباسيج».
وتمسك موسوي برفض نتائج الانتخابات إلا أنه فضل مواصلة العمل السياسي مع حلفائه الرئيسيين الرئيس الاسبق محمد خاتمي والقيادي الايراني حسين علي منتظري.
كما اثارت الاحتجاجات شقاقات في صفوف المحافظين إذ صرح رئيس بلدية طهران محمد قاليباف الجنرال السابق في الحرس الثوري بأن «شريحة من السكان تتساءل حول الانتخابات وهذا أمر .. لا يمكن حله بالقوة». وكان رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني المعروف بولائه للمرشد علي خامنئي، اعلن أن «قسما كبيرا من الشعب اعتبر ان نتائج الانتخابات مخالفة للنتيجة التي اعلنت رسميا. وينبغي احترام هذا الرأي». وتأكيدا على موقفه، قاطع مع مساعديه ومئة نائب محافظ حفلا اقامه احمدي نجاد للاحتفال باعادة انتخابه.
إلا أن السلطات الايرانية رفضت بشدة التراجع عن تأكيدات أيدها المرشد علي خامنئي بنزاهة الانتخابت. وأعلن الناطق باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني عباس كدخدائي مجدداً أمس عدم حدوث أي تزوير في انتخابات الرئاسة الإيرانية التي أظهرت نتائجها الرسمية فوز نجاد بولاية ثانية.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية عن الناطق قوله «يمكننا القول بشكل مؤكد انه لم يحدث أي تزوير». وأضاف كدخدائي «لم يحدث اي تزوير في الانتخابات الرئاسية في الماضي، والانتخابات الاخيرة كانت الاكثر نزاهة».
وقال كدخدائي إن «التدقيق الذي جرى في الأيام العشرة الأخيرة أثبت عدم حدوث مخالفات كبرى». وتابع «انتهى مجلس صيانة الدستور تقريبا من مراجعة شكاوى المرشحين المهزومين في الانتخابات … وأظهرت المراجعات أن الانتخابات كانت هي الاصح منذ الثورة قبل 30 عاماً… لم تحدث مخالفات كبيرة في الانتخابات».
وكالات



















