بعد الاستشارات النيابية التي انجزت مساء الاثنين، كان أمس موعد الاتصالات التي انصرف اليها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الذي بدا واضحا انه يسرع في مهمته من غير ان يتسرع، واكتفت اوساطه بالقول لـ"النهار" ليل امس: "انه يكمل بهدوء مهمة تأليف الحكومة".
وقد تميزت اتصالاته امس بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، وختمها ليلا بلقاء رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في قريطم في حضور الوزير غازي العريضي.
وابلغت مصادر متابعة "النهار" انه من السابق لاوانه الخوض في التكهنات المتعلقة بتوزيع الحقائب والحصص، ذلك ان الامر "لا يزال بعيدا من الواقع، كما ان الحديث عن تأثير سعودي – سوري مباشر على مجرى تأليف الحكومة ينطوي على مبالغة، لان الجهد الداخلي لا يزال اساسيا في تكوين معالم التأليف".
بعبدا
وصرح الرئيس الحريري عقب لقائه الرئيس سليمان: "ان كل الاجواء ايجابية والابواب مفتوحة. وكلنا يتطلع الى كيفية تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة المخاطر". وتعهد العمل على "ايجاد صيغة حكومية مع الرئيس سليمان تعمل كما يلزم".
وافاد زوار قصر بعبدا ان اجواء الرئيس المكلف "ايجابية" وانه لمس خلال الاستشارات التي اجراها في ساحة النجمة "مناخات مريحة اكثر مما انطوت عليه استشارات التكليف". ولفتوا الى "ان المعارضة ابدت استعدادا لمناقشة طروحاتها والرئيس المكلف ابدى استعداداً مماثلا، وهذا ما تجلى في مقولة: "بدنا الثلث المعطل ولكن يمكننا الكلام".
وفي حصيلة لاتصالات امس، قال متابعون "ان قواعد التشكيل الحكومي التي يجري ارساؤها الآن تنطلق من معادلة ثلاث حصص لكل من الموالاة والمعارضة ورئيس الجمهورية الذي ستتجاوز حصته هذه المرة ثلاثة مقاعد وزارية، مما يقرب التوزيع من قسمة: 15 (الموالاة) 10 (المعارضة) 5 (رئيس الجمهورية). لكن ذلك لا يزال تصورا اوليا. اما الوصول الى الورقة والقلم، فلم يحن بعد. وقد تكون هناك جولة مشاورات بين رئيسي الجمهورية والحكومة الجمعة او السبت، على امل ان تظهر معالم الطبخة الحكومية في غضون 10 ايام". واضاف هؤلاء "ان المناخات الاقليمية الايجابية قد يكون لها تأثير فعال في المساعي الداخلية ويجب اغتنامها، ولكن في المقابل هناك معادلة داخلية تتقدم اساسها (س – س) هي (سليمان – سعد) على غرار معادلة (س – س) اي (السعودية – سوريا) التي سبق لرئيس مجلس النواب نبيه بري ان اعتمدها ولا يزال".
أمن بيروت
على صعيد آخر، كانت ذيول حوادث بيروت حاضرة ايضا في اجتماع بعبدا بين الرئيسين سليمان والحريري الذي تابع التدابير المتخذة مساء في قريطم مع وزير الدفاع الياس المر.
واجتمع الرئيس بري مساء مع قائد الجيش العماد جان قهوجي يرافقه نائب مدير المخابرات العقيد عباس ابرهيم وتخلل الاجتماع بحث معمق في الوقائع والتطورات والتوترات من الحدود الجنوبية الى الاحداث الاخيرة في عائشة بكار. وقالت مصادر عين التينة ان رئيس المجلس "شدد خلال الاجتماع على استمرار الاجراءات والتدابير الحازمة التي اتخذها الجيش عقب حادث عائشة بكار واجراء تحقيق جدي وشفاف في كل المجريات والوقائع بالترافق مع رفع الغطاء عن كل مسلح او مخل بالامن توصلاً الى كشف ملابسات الحادث وخصوصاً من بادر الى اطلاق النار ومن تسبب بموت الشهيدة المظلومة زينة الميري ام الاطفال الخمسة". وأضافت ان الرئيس بري أشار الى "ان حركة أمل فوجئت باطلاق النار وفجعت بالشهيدة المظلومة والجرحى كافة". وأشارت الى انه "من غير المقبول التحدث عن استباحة بيروت وكل اهلها، وان الصحيح ان الآخرين يطلقون العنان لعصبياتهم ولتصريحاتهم ولنيران اسلحتهم العشوائية في كل اتجاه مما يتسبب باصابة بيروت في صميم موقعها كعاصمة".
كذلك استقبل الرئيس بري المبعوث الصيني الجديد الى الشرق الأوسط وو سيكا والقائم بالاعمال تان بانغ لين في حضور النائب علي بزي والمستشار الاعلامي علي حمدان وعرض معه التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.
وجال وفد من نواب بيروت أمس على الوزير المر ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، وأصدر بياناً أكد فيه "وجوب تحقيق فعلي لشعار: "بيروت آمنة".
وسبقت الحوادث الدموية في عائشة بكار الاحد الماضي مواكب لفرق دراجات نارية جالت طوال يومين في انحاء مختلفة من بيروت وتحديداً قرب منازل ومؤسسات معينة في اطار "الاستفزاز وتوتير الاجواء"، كما قالت مصادر أمنية.
قمة
وغادر بيروت مساء امس الى جدة وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجه بعد مشاورات اجراها يومي الاثنين والثلثاء. وتزامنت زيارته مع ما كشفته أمس مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت من ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز "يضع كل ثقله من أجل تنقية العلاقات اللبنانية – السورية عموماً وبين الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء المكلف النائب سعد الحريري خصوصاً. وسيتم ذلك بعد ولادة الحكومة من خلال قمة ثلاثية سعودية – سورية – لبنانية تعقد في دمشق في 16 تموز الجاري على الغالب وتضم الملك عبدالله والرؤساء الاسد وسليمان والحريري".
وسألت "النهار" أوساط الرئيس المكلف عن صحة هذا الامر فاكتفت بالجواب: "لا تعليق".
فيما لفتت اوساط سياسية الى ان الرئيس سليمان "يبذل من ناحيته مساعي مكثفة في الاتجاه العربي لملاقاة الجهود الداخلية لتوفير مناخات الاستقرار".
بترايوس
وأمضى قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس نهار أمس في لبنان حيث جال على الرؤساء سليمان والحريري وفؤاد السنيورة ووزير الدفاع وقائد الجيش. وأمل من قصر بعبدا "ان يتم تأليف الحكومة في أسرع وقت"، وأكد "استمرار دعم الولايات المتحدة للبنان وتقديم المساعدات العسكرية له عتاداً وتدريباً.
وجدّد رئيس الجمهورية في المقابل قلقه من الخطاب الاخير لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو "لما يمثله من تدخل سافر في الشؤون الداخلية ورفض لمبادرة السلام العربية".
"النهار"




















