بيروت: «الشرق الأوسط»
عادت الحيوية إلى ملف تأليف الحكومة اللبنانية مع تراجع الحديث عن احتمال زيارة الرئيس المكلف النائب سعد الحريري إلى دمشق قبل إنجازها.
وانغمس الرئيس المكلف في جولة اتصالات واسعة مع القيادات اللبنانية، وقالت مصادره لـ «الشرق الأوسط» إنه منفتح في اتصالاته على جميع الأطراف في فريق الأكثرية والأقلية، مشيرة إلى أن الأمور «تسير في مسارها الطبيعي». وفيما أجرى الحريري، أمس، لقاءات معلنة وغير معلنة، لاستمزاج الآراء حول التشكيلة الحكومية المرتقبة، كان بارزا إيفاده رئيس مكتبه نادر الحريري للقاء البطريرك الماروني نصر الله صفير.
بعد اللقاء قال نادر الحريري إنه «أطلع غبطته على سير عملية التشكيل»، مؤكدا «التواصل بين قريطم وبكركي»، ولافتا إلى أن «عملية التأليف تسير بهدوء بعيدا عن التدخلات الخارجية، وتبعا لمروحة مشاورات واسعة مع كل الأطراف السياسيين والاقتصاديين ومع المجتمع المدني، وكل هذا يهدف إلى تأليف حكومة قادرة على القيام بالبلد وإنقاذه مما يتخبط به».
وأكد الوزير خالد قباني (تيار المستقبل) أن الحريري «يتابع مشاوراته مع الأطراف المعنية، وهذا الأمر غير متروك من قبله، وهو على اتصال وتعاون ولقاءات دائمة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من أجل تشكيل هذه الحكومة». وقال: «ليس هناك تأخير حتى هذه اللحظة، وقد تكون هناك ضرورة للإسراع في تشكيل الحكومة، لأن ذلك يساعد على انفراج الأوضاع وترسيخ الاستقرار القائم، ولكن ليس المطلوب إطلاقا التسرع في تشكيل هذه الحكومة، فالرئيس المكلف حريص على التشاور مع الجميع وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع أن تنهض بأعباء المرحلة المقبلة، وأن تواجه التحديات بمختلف أوجهها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. والرئيس المكلف يحرص كل الحرص على أن تأتي الحكومة منسجمة ومتضامنة، وهذه مسألة في منتهى الأهمية وتحت أحكام الدستور اللبناني». وردا على سؤال مفاده أن المناخات لم تعد مشجعة لولادة سريعة للحكومة بعد انخفاض الزخم في إطار المشاورات السعودية ـ السورية، أعرب قباني عن اعتقاده أن «الزخم لا يزال قائما. لم يؤخذ بعد الوقت الكافي لكي نقول إن تشكيل الحكومة قد تعثر أو إن هناك تأخيرا في تشكيلها. وفي الأيام المقبلة سيتابع الرئيس المكلف مشاوراته بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وبالتالي من المبكر أن نعطي أحكاما حول مدى التأخير أو عدمه أو أن هناك تعثرا أو عدم تعثر. لم يأخذ الرئيس المكلف بعد الوقت الكافي للحكم على ذلك».
ورأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا أن «ما حصل الأسبوع الماضي كان محاولة إيحاء بأن الحكومة اللبنانية تشكل خارج لبنان، وقد انتظر الرئيس المكلف أن تؤدي المشاورات العربية والدولية إلى تسهيل مهمته لا إلى عرقلتها». وقال «إن طموحنا هو إرساء علاقات جيدة مع سورية بناء على أسس واضحة، وبين دولتين، وذلك بعد معالجة بعض الملفات العالقة والتي كانت طاولة الحوار الأولى، التي انعقدت في عام 2006، قد أقرتها بالإجماع. ولكننا لن نقع في الفخ السوري، ولن نسمح لأحد بالتدخل في أمر تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان». معتبرا أن «لا مانع لدى أحد من أن يقوم رئيس الحكومة اللبنانية بزيارة لسورية، ولكن بعد التشكيل ونيل الثقة، وعندما يصبح رئيس حكومة كل لبنان».
وفي المقابل، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله «إننا في مرحلة انتظار داخلي لما ستؤول إليه المشاورات والاتصالات الجارية على أصعدة كثيرة، وانتظار لخطوات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري في اتجاه القوى السياسية لبتّ الصيغ المطروحة لتشكيل حكومة». وأضاف أن «الاتصالات التي جرت سابقا كانت تدور حول أمرين: طبيعة الشراكة المطلوبة، والإطار السياسي العام الذي سيحكم عمل هذه الحكومة في المستقبل. لكن هذه الاتصالات هادئة الآن في انتظار ما سيتبلور على صعيد الاتصالات والمشاورات. وقد أبدت المعارضة حرصها على الإسراع في التشكيل، وعدم إضاعة الوقت، والاستفادة من المناخ الإيجابي ومن المصالحات ومن التقارب العربي ـ العربي وحالة التهدئة الداخلية، لتكون الانطلاقة الحكومية قادرة على مواجهة متطلبات المرحلة والتحديات السياسية وتزايد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية».
وعن إمكان عقد لقاء آخر بين الحريري والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، قال فضل الله: «إن لقاء جرى سابقا، والاتصالات قائمة، وقد تحدث لقاءات في المرحلة المقبلة لبلورة الصيغ المطروحة أكثر، وهذا الأمر مفتوح، لكن ذلك مرتبط بالرئيس المكلف وبالخطوات التي سيقوم بها. اللقاء يمكن أن يحصل لمزيد من التشاور والنقاش، لكن لم يحدَّد شيء حتى الآن». وأضاف «إن المعنيين في الداخل والدول المواكبة ـ لتشكيل الحكومة ـ في الخارج لمست إيجابية المعارضة وانفتاحها واستعدادها للتعاون لتسهيل الولادة الحكومية، ونحن لا نزال نتعاطى مع هذه الخلفية الإيجابية ربما أكثر من سوانا، وقد بان ذلك عندما لم نفتح أي نقاش سجالي أو خلاف إعلامي حول الصيغ المطروحة، إنما أبقينا ذلك في إطار المشاورات الطبيعية. ونحن لدينا رغبة جادة في أن نتمكن جميعا مع الرئيس المكلف من تشكيل حكومة شراكة وطنية يتوافق حولها اللبنانيون وتجمع قواهم السياسية على قاعدة فتح صفحة جديدة عنوانها الوحدة الوطنية والتوافق، والشراكة والسلم الأهلي والنهوض يدا بيد ببلدنا».
من جهته، دعا عضو كتلة التحرير والتنمية (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري)، النائب علي خريس، إلى «الإفادة من الأجواء العربية الإيجابية، لا سيما أجواء التقارب السعودي – السوري، لما فيه المصلحة الوطنية اللبنانية، وتعزيز الاستقرار السياسي الداخلي»، معتبرا أن «المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة تستدعي المزيد من الوحدة ورص الصفوف وتوحيد المواقف بين جميع الأقطار العربية»، مستغربا «استمرار البعض في الداخل اللبناني في التصويب على المبادرات والفرص التي يجب أن يستفيد منها لبنان، فيما العدو الإسرائيلي مستمر في تصعيد مواقفه ويعمل بجهد على فرض عملية توطين الفلسطينيين في أماكن الشتات». وأشاد بـ«مواقف بعض قوى 14 آذار، لا سيما موقف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط»، مؤكدا أن «قوى المعارضة ستسهل الأجواء والمناخات للتعجيل بتشكيل الحكومة على أساس الوحدة والشراكة الحقيقية».
"الشرق الأوسط"



















