الأسد لوزير خارجية ألمانيا: لا نطرح شروطا للسلام بل حقوقا غير قابلة للتفاوض
دمشق: سعاد جروس
وصف وزير الخارجية وليد المعلم العلاقات السورية ـ السعودية بأن «لها خصوصياتها الهامة للشعبين وعلى الساحة العربية» وأن الاتصالات المكثفة بينهما «تحمل أشكالا مختلفة». وقال الوزير السوري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني فالتر شتاينماير إن «الاتصالات السورية السعودية التي جرت الأسبوع الماضي تطرقت إلى الأوضاع الإقليمية والتحضير للمرحلة القادمة وليس فقط الموضوع اللبناني»، مشددا على أن «العلاقات السورية السعودية لم تتوقف ولا تمر عبر طرف ثالث» وأضاف: «العلاقة السورية السعودية لها خصوصياتها الهامة للشعبين وعلى الساحة العربية»، لافتا إلى أن «هذه الاتصالات تحمل أشكالا مختلفة». وأكد المعلم أن سورية لا تتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية باعتباره شأنا لبنانيا يقرره الحوار اللبناني». إلا أنه أوضح أن ما يهم سورية من الحكومة اللبنانية القادمة أن تكون «حكومة شراكة ووفاق وطني بين الأطراف اللبنانية بحيث تؤدي إلى استقرار لبنان» وأن يكون لدى هذه الحكومة «رؤية شاملة لطبيعة العلاقات المستقبلية بين سورية ولبنان آخذين بعين الاعتبار العلاقات التاريخية بين البلدين». وتابع المعلم: «ما يهم سورية أن تعرف التوجه اللبناني في ما يتعلق بالعلاقات مع سورية».
وردا على ما قاله الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، بأن سورية لن تحصل على الجولان على طبق من فضة، رابطا الانسحاب من الجولان بتخلي سورية عن علاقتها مع إيران وحزب الله، قال المعلم: « نعم نريد أن نحصل على الجولان على طبق من ذهب لأنها أرضنا، واستعادة الحق شيء طبيعي، وعدم استعادة الحق هو الشيء الذي يرفضه المجتمع الدولي».
وأضاف: «أما عن العلاقة مع حزب الله أو إيران فهذا من ضمن الشروط المسبقة، ومن يُرِد أن يعرف ماذا سيجري بعد إعادة الجولان فعليه أن يأتي إلى طاولة المفاوضات».
واعتبر الوزير السوري موقف الرئيس الأميركي من عملية السلام «موقفا إيجابيا وأن الفرصة متاحة لتحقيق سلام شامل». لكن المعلم حمّل إسرائيل مسؤولية استهلاك الوقت وقال: «نرى أن إسرائيل هي من يستهلك الزمن في هذه المنطقة وبخاصة بالنسبة إليّ كمفاوض لمدة 17 عاما»، واعتبر المعلم أن «استئناف المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا هي الطريق الأسلم لمفاوضات مباشرة تؤدي إلى نتيجة»، ولكن ذلك ليس قبل «التأكد من وجود قرار سياسي إسرائيلي لتحقيق السلام».
من جانبه قال الوزير شتاينماير عن اشتراط إسرائيل على سورية قطع علاقاتها بحزب الله وإيران: «لدى كل طرف مصالح وهذه المصالح واضحة جدا، فلدى سورية مصالح في استعادة الأراضي وبالمقابل إسرائيل تريد تعزيز أمنها وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتقليص الإمكانيات المتوفرة للعناصر التي كانت سابقا والآن ضد عملية السلام».
وأضاف شتاينماير: «لا أستطيع أن أنكر أن هناك عناصر في حزب الله وحماس تضعف عملية السلام»، معربا عن اعتقاده أن «هذا من المواضيع التي ستُطرح في المحادثات بين سورية وإسرائيل والتي نأمل أن تبدأ». وهنا عقّب الوزير المعلم بقوله: «بعد ليبرمان لا يوجد من يعرقل عملية السلام».
وزار شتاينماير دمشق ضمن جولة له إلى الشرق الأوسط بدأها يوم الاثنين بزيارة إسرائيل، ووصل إلى دمشق أمس حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد وبحث معه «العلاقات الثنائية بين البلدين وعملية السلام في المنطقة». وذكر بيان رئاسي أنه «جرى استعراض لتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وخصوصا على الساحة الفلسطينية». وفي اللقاء الذي حضره وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ومعاون وزير الخارجية عبد الفتاح عمورة والسفير الألماني في دمشق والوفد المرافق للوزير شتاينماير دعا الأسد إلى «تكثيف الجهود الدولية لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وفتح المعابر ووقف الاستيطان، والتي هي الخطوات الأولى لمناقشة ملفات السلام الأخرى». واتفق الجانبان على «أهمية عامل الوقت وضرورة التحرك بسرعة لتحقيق أي تقدم لصالح السلام والاستفادة من الأجواء الإيجابية في المنطقة والعالم»، حيث اعتبر شتاينماير أن الفرصة متاحة لتحريك عملية السلام. بينما أكد الأسد أن ما «تطرحه سورية بشأن السلام ليس شروطا وإنما حقوق غير قابلة للتفاوض أو للتنازل» معتبرا أن «المشكلة هي في عدم وجود شريك إسرائيلي حقيقي لصنع السلام».
وفي الإطار ذاته التقى الوزير المعلم نظيره الألماني بحضور عمورة ومدير إدارة أوروبا في وزارة الخارجية. وبعد اللقاء عقد مؤتمرا صحافيا قال فيه الوزير الألماني: «إننا في لحظة الانطلاق الجديد الذي يفتح مجالات جديدة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ولكن لا ينبغي أن لا نتوقع أن الزمن المتوفر لذلك غير محدود»، داعيا إلى استغلال «الفرص المتوافرة بتنظيم المحادثات والعمليات الضرورية، ولا بد من استغلال الفرص خلال هذه السنة وإلا يمكن أن تغلق النافذة من جديد».
وفي ما يتعلق بمباحثاته مع الرئيس السوري أوضح شتاينماير أنها «تناولت الظروف والشروط لتحقيق السلام والانطباعات التي تتشكل في إسرائيل»، معتبرا أن هناك استعدادا للتقدم في هذا المجال».
واعتبر شتاينماير أن «هناك أملا جديدا خصوصا بعد قدوم الرئيس الأميركي الجديد الذي كان منذ اليوم الأول يركز نشاطه على إعادة تحريك عملية السلام». وقال: «هناك إشارات صغيرة بأن هناك استعدادا للتقدم على هذا الصعيد وفي إطار ذلك هناك تحسن في العلاقات بين لبنان وسورية وبداية محادثات بين سورية والولايات المتحدة وكذلك المشاركة السورية في مبادرة السلام العربية». معتبرا أن «تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب الإسهام والمشاركة من اللاعبين كافة»، وأن «هذا هو مضمون المبادرة الأميركية التي لا تشمل فقط المباحثات بين إسرائيل وفلسطين».
وبعد ظهر أمس وصل وزير الخارجية الألماني إلى بيروت حيث اجتمع بالرئيس سليمان وبحث معه العلاقات الثنائية والأوضاع في لبنان والمنطقة لا سيما ما يتصل بعملية السلام والجهود الأوروبية عموما والألمانية خصوصا في هذا المجال، وموقف لبنان من مختلف التطورات.
وغادر الوزير شتاينماير الاجتماع من دون الإدلاء بأي تصريح.
"الشرق الأوسط"



















