لم تعالج الإدارة الأميركية التصريحات الخطيرة التي أطلقها جو بايدن نائب الرئيس الأميركي والتي أعطى فيها صراحة الضوء الأخضر لإسرائيل لتفعل ما تريده عسكرياً ضد إيران.
الخارجية الأميركية، لم تكن واضحة في تفسير موقف بايدن الذي يجمع المراقبين على أن تصريحاته في الغالب متضاربة. ولا ننسى أنه صاحب مشروع تقسيم العراق ثلاث دول.. كردية وشيعية وسنية، عندما كان سناتوراً في مجلس الشيوخ. ثم زعم خلال زيارته الأخيرة والمفاجئة للعراق أن بلاده ضد أي تقسيم وتساند التوافقات السياسية المرضية لحل أي مسألة في البلاد.
تصريحات الناطق بالخارجية الأميركية ايان كيلي لا تنفي ما قاله بايدن عن ان إسرائيل يمكنها ان تقرر بنفسها ما هو في مصلحتها. بل كرر ما قاله نائب الرئيس الأميركي أن بلاده لن تملي على إسرائيل أعمالها وأن لها الحق في اتخاذ قراراتها العسكرية لأنها دولة ذات سيادة. بل وزاد كيلي على ذلك بقوله «نحن ملتزمون بأمن إسرائيل، ونشاطرها قلقها حيال البرنامج النووي الإيراني».
لا يمكن أن تمر تصريحات بايدن وتأكيدات كيلي عليها دون استفسار عن الدافع وراء إطلاقها في هذا التوقيت. قد تكون هناك مشكلات داخلية في إيران، ولكن لا شأن للآخرين بشؤونها، سوى رغبة القريبين منها بأن يسودها دوماً الأمن والاستقرار باعتبار أنها قوة إقليمية إسلامية مؤثرة ولها دورها في خدمة القضايا الإسلامية. أما أن تُستغل الأحداث الإيرانية الداخلية، لتمرير مخططات إسرائيل العدوانية، فهذا أمر خطير يشعل النيران في المنطقة ويؤججها، ولا أحد يمكن له أن يتنبأ بعواقبها الوخيمة.
لقد استعرضت إسرائيل آلتها العسكرية من خلال مناوراتها الأخيرة قبالة سواحل إيلات والتي شاركت فيها غواصة (عادت منذ أيام إلى قواعدها عبر قناة السويس).
وتوقيت المناورة مع تصريحات بايدن «المساندة»، صاحبتهما أكاذيب إسرائيلية روجت لها الأبواق الصهيونية في إسرائيل والولايات المتحدة لتخدع المجتمع الدولي وتبلغه بالزور أن أهل المنطقة يؤيدون خطاها العدوانية ضد إيران.
زجوا باسم المملكة العربية السعودية التي تحرص على أمن واستقرار المنطقة، وأطلقت الأبواق أكاذيب دحضتها الرياض التي أكدت أنها لن تسمح للدولة العبرية باستخدام أجوائها لضرب إيران أو لأي نشاطات معادية. هذه الأكاذيب تتنافى مع السياسة السعودية الواضحة والحازمة تجاه الكيان الإسرائيلي العدواني الذي ضرب بمبادرة السلام العربية عرض الحائط ويريد الآن أن يمرر مخططاً عدوانياً جديداً ينشر الفوضى في المنطقة.
إن الولايات المتحدة التي مللنا من إعلانها المستمر عن التزامها بأمن إسرائيل.. يجب ألا تغفل عن مسؤوليتها والتزاماتها الدولية وأهمها حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة وإسكات طبول الحرب التي يدقها الإسرائيليون، وأن تكبح جماح الدولة العبرية التي تريد أن يكون لها اليد الطولى في أنحاء الشرق الأوسط.



















