لم تتراجع اسرائيل عن مشاريعها وخططها الاستيطانية ، ولم تستطع النداءات الدولية ، وخاصة الاميركية ، والاتحاد الاوروبي ، و «الرباعية» ان تردع هذه العنجهية والبلطجة الصهيونية ، التي تجاهلت الرؤية الاميركية التي اعلن عنها الرئيس «اوباما» عقب لقائه جلالة الملك عبدالله الثاني ، وعاد فاكد عليها في خطابه التاريخي الذي القاه في جامعة القاهرة ، داعيا اسرائيل الى وقف الاستيطان وقبول حل الدولتين.
وفي التفاصيل ، فان حكومة عصابات الاحتلال اعلنت انها لن توقف استمرار بنائها في المستوطنات ، تحت عنوان «النمو الطبيعي» وانها ستستمر في بناء الفي وحدة سكنية كما اعلن إيهود باراك عشية لقائه جورج ميتشل ، مبعوث الرئيس الاميركي لمنطقة الشرق الاوسط «بان اسرائيل ترفض الحديث عن تجميد البناء في القدس» ، وكشفت الصحف الاسرائيلية مخططا ، لمصادرة اكثر من 140 الف دونم من اراضي القدس وبيت لحم ، المحاذية للشاطىء الشرقي للبحر الميت ، ما اعتبر اكبر هجمة استيطانية صهيونية ، منذ وقوع الضفة الغربية وغزة في قبضة الاحتلال.
ومن هنا فالملاحظ ان الهجمة الاستيطانية هذه جاءت بعد دعوة المجتمع الدولي اسرائيل ، الى ضرورة وقف الاستيطان ، ما يؤكد ان عصابات الاحتلال ماضية ، في تجاهل قرارات الشرعية الدولية ، والقانون الدولي ضاربة بارادة المجتمع الدولي عرض الحائط.
ان الاستخفاف الاسرائيلي هذا ، يستدعي موقفا اميركيا واوروبيا ، ودوليا ، وعربيا حاسما ، ففي تقديرنا فان الدعم الاميركي اللامحدود ، والنفاق الاوروبي كانا ، ولا يزالان السبب الرئيسي في تحدي عصابات الاحتلال للشرعية الدولية وللقانون الدولي ، وخاصة خلال الحقبة البوشية ، بعدما تبنى المحافظون الجدد المتصهينون المشاريع الاسرائيلية وامدوها باحدث انواع الاسلحة لتفرض نفسها كاقوى دولة اقليمية في المنطقة.
ان الادارة الاميركية الجديدة ، مطالبة قبل غيرها بان تقرن الاقوال بالافعال ، وتترجم خطابها الى اجراءات للجم المشروع الاستيطاني ، بعد ان ثبت ان النداءات واللغة الدبلوماسية الراقية التي يجيدها الرئيس «اوباما» ومبعوثه للشرق الاوسط ، ميتشل ، لم تجد ، ولم تقنع دعاة التطرف الصهيوني ، وعلى رأسهم نتنياهو وليبرمان بضرورة احترام ارادة المجتمع الدولي والعودة الى الامتثال للشرعية الدولية ، ما يستدعي تفعيل هذا الخطاب باجراءات عملية ، حفاظا على المصداقية الاميركية ، ونهجها في التغيير الذي اعلنه «اوباما» خلال حفل تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الاميركية.
لقد دعا الاردن ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة ، وكان اخرها خلال زيارته لاوروبا وقبلها للولايات المتحدة الاميركية ، الى ضرورة وقف الاستيطان والامتثال لحل الدولتين ، وحث المجتمع الدولي على ضرورة العمل لاطلاق مفاوضات جادة ، وفق اسس محددة لحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ، محذرا من ان الوقت لم يعد في صالح الجميع ، في ظل سياسة اسرائيل القائمة على التسويف والمماطلة ، لفرض سياسة الامر الواقع ، ما ادى الى فشل المفاوضات السابقة ، والوصول بالمسيرة السلمية الى نفق مظلم.
مجمل القول: لن تستطيع حكومة عصابات الاحتلال ان تحتفظ بالارض والسلام معا ، ولن تستطيع الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية وتستمر في بناء الوحدات السكنية في المستعمرات ، ما يفرض على المجتمع الدولي وعلى واشنطن وحلفائها الاوروبيين بالذات ترجمة اقوالهم الى افعال ، واتخاذ الاجراءات اللازمة لاجبار هذه العصابات على وقف الاستيطان ، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، بعد ان ثبت ان الكيل بمكيالين ، كان ولا يزال السبب في تمادي عصابات الاحتلال في عدوانها ورفضها الامتثال للشرعية الدولية.
الدستور



















