اجتمع نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لملف سوريا إيثان غولدريتش، برئيس الائتلاف السوري الأسبق الشيخ أحمد معاذ الخطيب، في العاصمة القطرية الدوحة، وذلك بعد يومين من اجتماع غولدريتش برئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب في الدوحة أيضاً.
ونشر حساب السفارة الأمريكية في سوريا على «تويتر»، صورة للقاء بين الخطيب وغولدريتش، مؤكدة أن الأخير كرر التزام واشنطن بعملية سياسية شاملة متوافقة مع قرار مجلس الأمن 2254. وليست اللقاءات التي يجريها غولدريتش مع شخصيات من المعارضة السورية هي الأولى من نوعها، إلا أن توقيتها يؤشر حسب أوساط سورية معارضة إلى وجود خلل في العلاقة بين واشنطن والائتلاف (مقره إسطنبول).
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الاجتماعات هذه لا تخرج عن إطار المقاربة الأمريكية للملف السوري، ونظرية إدارة الازمة والحفاظ على حالة الجمود الحالية وتدوير زوايا المواقف الحادة لكل الأطراف تمهيداً للوصول الى نقاط مشتركة بين الجميع.
أما الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل المعراوي، فيضع اللقاءات هذه في إطار خطة الولايات المتحدة الهادفة إلى التقريب بين شخصيات سياسية «وازنة» في المعارضة، وبين قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أملاً بالوصول لجبهة موحدة بين شرق الفرات وغربه تستطيع أن تشكل حالة ندية مقابل النظام. ويضيف لـ«القدس العربي» أن هذا التوجه الأمريكي أي إحداث تقارب بين المعارضة و»قسد» يقابل برفض تركي صارم، لافتاً إلى تعارض هذا التوجه مع مصلحة الثلاثي الضامن لمسار أستانا (روسيا، تركيا، إيران).
ويشير إلى مطالبة روسيا وتركيا وإيران بضرورة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وذلك خلال قمة طهران الأخيرة، ويقول إن تركيا انخرطت تماماً في مشروع الحل السوري وفق مسار أستانة، وهو ما ظهر جلياً أيضاً من خلال الانفتاح التركي العلني على النظام السوري ومحاولة التوسط لإجراء مصالحة بينه وبين المعارضة. وحسب الكاتب، ردت الولايات المتحدة بعد قمة طهران بعقد لقاء في جنيف حضرته المجموعة المصغرة لأصدقاء الشعب السوري بحضور الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وجرى التأكيد فيه على أن مسار جنيف هو الطريق الوحيد لحل القضية السورية دون أي مسار آخر.
وبذلك، يعتقد المعراوي أن الولايات المتحدة تسعى من خلال لقاء شخصيات سياسية من المعارضة السورية غير مرتبطة بالائتلاف وتركيا بطبيعة الحال، أن لديها القدرة على تعطيل الحل الذي ترسمه الأطراف الضامنة لمسار أستانا، مضيفاً أن «اللقاءات كذلك تكشف عن حالة عدم رضا من جانب الولايات المتحدة تجاه مسار التطبيع مع النظام السوري أو أي محاولة لتعويمه».
المحلل السياسي فواز المفلح يرى في حديثه لـ«القدس العربي» أن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على علاقاتها مع كل أطياف المعارضة. ويقول إن واشنطن تتعامل بشكل «محدود» مع الملف السوري، ويبدو أن هذه اللقاءات بهدف إظهار أنها مهتمة بهذا الملف، علماً أن تعاطيها مع الملف السوري اقتصر على الشأن الإنساني فقط، إلى جانب التركيز على وجود قواتها في منطقة شرق الفرات، المنطقة الخاضعة لسيطرة «قسد».
وشكك في الأنباء التي تضع هذه اللقاءات في إطار محاولة الولايات المتحدة تسريع بدء المرحلة الانتقالية في سوريا، وقال: «الواضح أن الملف السوري بالنسبة للولايات المتحدة لا يحظى بأهمية كبيرة». ولم تحصل «القدس العربي» على تعليق من أحمد معاذ الخطيب على ما دار خلال اللقاء. وفي إطار التعاطي الأمريكي مع الملف السوري، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن واشنطن «تركز مع شركاء في المنطقة على إخراج هيئة تحرير الشام من مدينة عفرين»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تراقب التطورات عن كثب». وأوضح برايس أن «عدم الاستقرار في سوريا، وقدرة الجماعات المتطرفة والإرهابية على استخدام الأراضي السورية للتخطيط وتشكيل قاعدة لها، مصدر قلق لنا جميعاً».
“القدس العربي”


























