وصل المبعوث الأميركي الطامح لاستئناف مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل فريدريك هوف إلى العاصمة السورية دمشق أمس، قادما من تل أبيب، وعقد اجتماعات مطولة مع المسؤولين السوريين الذين شددوا على حقهم في استرجاع كامل هضبة الجولان المحتلة، فيما أكد الرسول الأميركي على أن بلاده ستقوم بدور فاعل ومتوازن في المنطقة وفي المف السوري الإسرائيلي بشكل خاص.
واجتمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمبعوث الأميركي هوف في مبنى وزارة الخارجية، وشدد المعلم لضيفه على «تمسك سوريا باستعادة الجولان السوري حتى خط الرابع من يونيو 1967».
وأكد المعلم حرص سوريا على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفقا لمرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام.
من جهته، اكد هوف على «سعي الولايات المتحدة للعمل من اجل تحقيق السلام الشامل في المنطقة وعزمها على القيام بدورها الفاعل والمتوازن من اجل استئناف المفاوضات على جميع المسارات».
وتأتي زيارة هوف تحضيراً للجولة الخامسة للمبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة، التي ستشمل سوريا قبل نهاية الشهر كما هو مرجح، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس باراك أوباما لإعادة إطلاق عملية السلام المتوقفة على كافة المسارات كان آخرها في يونيو الماضي.
ويعد هوف، الذي سرت شائعات عنه بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تستشيره لمنصب أول سفير لها إلى دمشق، يعد من المتحمسين عملياً للمسار السوري أكثر من غيره من المسارات. ونقلت مصادر إعلامية عن هوف «إن الولايات المتحدة يجب أن تتحرك حيث هنالك فرصة جاهزة للسلام»، موضحاً أن الحجة الفلسطينية في تقديم المسار الفلسطيني على باقي المسارات مع تعقيداته لا تلزم بالضرورة».
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «هآرتس» ان مباحثات هوف في اسرائيل لم تسفر عن تقدم حسبما نقلت الصحيفة عن نائب وزير الخارجية داني أيالون الذي قال لهوف إن «إسرائيل مستعدة للشروع في مفاوضات مباشرة مع سوريا شريطة أن يكون ذلك من دون شروط مسبقة»، في إشارة إلى تعهد إسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان.
وأضاف أيالون أنه «ليس بإمكان سوريا التحدث عن سلام من جهة وأن تحرض على الحرب بواسطة (حركة) حماس وحزب الله وتقيم علاقات مع إيران من الجهة الأخرى».
الى ذلك، ذكر مسؤولون سياسيون إسرائيليون إن هوف سيطلب من المسؤولين السوريين عدم السماح لمقاتلين بالدخول إلى العراق عبر الأراضي السورية بعد انسحاب الجيش الأميركي من هناك.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم إن هوف، «سيحاول إقناع القيادة السورية بعدم السماح لجهات إرهابية بالعبور من أراضيها إلى العراق بعد أن تنهي الولايات المتحدة سحب قواتها من هناك». وأضاف المسؤولون ذاتهم أنه «في واشنطن يتخوفون من أن تسيطر إيران وسوريا على العراق بعد سحب القوات الأميركية».
وفي غضون ذلك، أوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن أعضاء الكنيست من أحزاب اليمين الذين توقعوا تمرير قانون يمنع انسحاب إسرائيلي من الجولان بسهولة في فترة ولاية حكومة بنيامين نتانياهو فوجئوا لدى اكتشافهم إن نتنياهو بالذات يعارض مشروع القانون بشدة.
ونقلت الصحيفة عن أعضاء كنيست من أحزاب اليمين المشاركة في التحالف الحكومي قولهم إن نتانياهو يمارس «ضغطا مكثفا» على أعضاء الكنيست من حزب الليكود الذي يتزعمه بهدف عرقلة سن قوانين معارضة للانسحاب من الجولان.
وهناك مبادرتان لتقديم مشروعي قانونين على جدول أعمال الكنيست بهدف تقييد إمكانية انسحاب إسرائيل من الجولان. ومشروع القانون الأول ينص على أنه سيكون بالإمكان تنفيذ انسحاب من الجولان فقط في حال صوت 80 عضو كنيست الذين يشكلون ثلثي الأعضاء إلى جانب مشروع انسحاب. ويشترط مشروع القانون الثاني إجراء استفتاء شعبي لتنفيذ انسحاب من الجولان.
دمشق- أحمد كيلاني والوكالات




















