الخلاف الذي تثيره الخطة لاقامة جيب يهودي في قلب الحي الفلسطيني الشيخ جراح في شرقي القدس، ليس مجرد تعبير روتيني إضافي عن السجال مع الولايات المتحدة في قضية المستوطنات. فتوقيت القرار لبناء عشرات الوحدات السكنية في نطاق "فندق شيبرد" في ذروة المساعي المبذولة لتحقيق تسوية بشأن البناء المقيد في المستوطنات، يثير الشك إزاء استعداد رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو للدخول في مفاوضات جدية حول التسوية الدائمة. فالدعم والتأييد الذي منحه نتنياهو أمس لخطة البناء، على الرغم من الاحتجاج الحاد من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، يدل على أنه مستعد لان يعرض للخطر العلاقات الخارجية الحيوية لاسرائيل في صالح مبادرة استفزازية يقوم بها ارفين موسكوفيتش، سيد الجمعيات اليمينية في شرقي القدس.
احتجاج ادارة اوباما ما كان ينبغي أن يفاجئ نتنياهو. فغداة تصريحه في يوم القدس بان "عاصمة اسرائيل الموحدة" ستبقى الى الابد تحت سيادة اسرائيل، اوضحت الولايات المتحدة بان السيادة في شرقي المدينة لن تحسم الا في المفاوضات. موافقة نتنياهو على المفاوضات على اساس "دولتين للشعبين"، هي ايضا استعداد للبحث في مصير الشيخ جراح. القدس هي من مواضيع اللباب الاكثر حساسية للنزاع الاسرائيلي العربي. لا يمكن ان نتوقع من الدول العربية ان تتوجه الى التطبيع، بينما تحرجها اسرائيل بمبادرات البناء في شرقي القدس.
الأمر المثير على نحو خاص هو ادعاء الحكومة بان اسرائيل تسمح لعرب شرقي القدس بالسكن في احياء يهودية. خلافا للجمعيات اليمينية اليهودية، التي تعمل للسيطرة على شرقي المدينة، فان السكان الفلسطينيين يتوجهون الى الاحياء اليهودية بسبب النقص في السكن والخدمات العامة في احيائهم. منذ العام 1967 صادرت اسرائيل 35 في المئة من اراضي شرقي المدينة لغرض بناء نحو 50 الف وحدة سكنية في احياء مخصصة لليهود اساسا. في تلك الفترة بني في الوسط الفلسطيني اقل من 600 وحدة سكنية بدعم حكومي.
إن خطط البناء لليهود في شرقي القدس تلحق باسرائيل ضررا سياسيا جسيما. نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات يلعبان بالنار تحت الغطاء المكشوف لـ "اقرار طبيعي لبناء خاص". وعليه، فإن تجميد البناء في "نطاق فندق شيبرد" حيوي بقدر لا يقل عن اخلاء البؤر الاستيطانية وتجميد المستوطنات خارج النطاق البلدي للعاصمة.
("هآرتس افتتاحية" – 20/7/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















