وسط المراوحة التي تطبع عملية تأليف الحكومة بين هبّة باردة وأخرى ساخنة وتضارب في التوقعات والتقديرات، بدا أمس ان معالجة ذيول التطورات التي حصلت اخيراً في الجنوب لم تفض بعد إلى الاحتواء الكامل لهذه التطورات.
وجديد هذا الملف انتقاله الى المستوى الديبلوماسي الأممي بعدما كانت المعالجات محصورة في بيروت بممثلي الامم المتحدة والدول المشاركة في القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل".
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان الامانة العامة للامم المتحدة ستعقد اليوم جلسة مغلقة للنظر في ثلاث رسائل تبلغتها، واحدة من لبنان واثنتين من اسرائيل، في شأن التطورات الاخيرة.
وقد بعث لبنان ليل امس برسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ورئيس مجلس الامن للشهر الجاري طالباً توزيعها وثيقة على اعضاء المجلس، تتضمن رداً على الرسالتين الاسرائيليتين ودعوة للمنظمة الدولية الى عدم استباق التحقيق المشترك الذي تجريه قيادتا الجيش اللبناني و"اليونيفيل" في انفجار مستودع الذخائر في خربة سلم والذي لا يزال قيد الاجراء ولم ينته بعد. كذلك تؤكد الرسالة رفض لبنان رفضاً باتاً اي تغيير في طبيعة انتداب القوة الدولية وقواعد الاشتباك التي تحكم عملها الاجرائي، وتطرقت الرسالة الى مسألة الخرق الاسرائيلي في كفرشوبا.
وكان الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس صرّح عقب زيارته امس لوزارة الخارجية بأن "على كل الاطراف المعنيين اعادة التزام التطبيق الكامل لبنود القرار 1701 بهدف تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة". واعلن ان "الجميع اكدوا لي بقوة ان كل الجهود المبذولة هي في طريقها الى تخفيف حدة التوتر".
الحكومة
في غضون ذلك، تداخلت التطورات الجنوبية مع الاستحقاق الحكومي في مواقف بارزة لعدد من الكتل النيابية في فريقي الغالبية والمعارضة، بينما أصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على التمسك بتفاؤله بامكان تأليف الحكومة الجديدة قبل نهاية الشهر.
واللافت في هذا المجال ان زوار قصر بعبدا امس عكسوا بدورهم تفاؤلاً بامكان ولادة الحكومة في فترة قريبة قد لا تتجاوز نهاية الشهر. ولاحظ بعضهم ان عملاً جدياً يجري بين المعنيين في ظل تكتم شديد على الصيغة الحكومية والاسماء وتوزيع الحقائب قد يؤدي الى مفاجأة سريعة.
وقال هؤلاء ان ابعاد البحث الجدي عن التداول الاعلامي والسياسي يكفل حماية المشاورات الجارية في شأن الطبخة الحكومية بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري ومعهما الرئيس بري. واوضح بعض الزوار ان صيغة 15 – 10 – 5 تبدو الأوفر حظاً في تأمين التوافق المطلوب على حكومة الوحدة الوطنية التي يكون فيها لرئيس الجمهورية دور الضامن التوافقي.
اما الرئيس بري الذي جدد اطلاق مواقفه المتفائلة لدى زيارته قصر بعبدا وفي "لقاء الاربعاء النيابي"، فواجه الشكوك في تفاؤله بتساؤله: "هل نغيّر كل يوم؟ وهل ترون اي جو من اجواء التشاؤم في البلد حول هذا الموضوع؟". ورداً على ما يتردد عن اصرار المعارضة على الثلث المعطّل قال: "اين سمعتم ذلك؟ واين وجدتم اصراراً لدى المعارضة على هذا الموضوع؟ على العكس هناك كلام كله ايجابي وهو واحد موحّد سواء من رئيس الحكومة (المكلّف) او من المعارضة". واعتبر ان "الجميع يتكلمون بحكومة وحدة وطنية".
في المقابل ساد التحفظ عن أي تقديرات مستعجلة في شأن تأليف الحكومة أوساط الغالبية وكذلك اوساط "تكتل التغيير والاصلاح". وقالت مصادر قريبة من "تكتل لبنان أولاً" الذي عقد أمس اجتماعه الثاني منذ تشكيله برئاسة الحريري ان "العمل الجدي مستمر في كل الاتجاهات ولكن من الصعب التكهن بأي مهلة أو موعد".
ولوحظ ان التكتل شدد على "تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على انجاز الاصلاحات التي يترقبها اللبنانيون التزاماً لثوابت الدستور اللبناني المنبثق من اتفاق الطائف". كما ان الامانة العامة لقوى 14 آذار طالبت "بألا تتنكر التشكيلة الحكومية لنتائج الانتخابات النيابية الاخيرة والا تنكرت لمبدأ الديموقراطية ومفاعيله، والا تكون مفخخة بالتعطيل والا ناقضت الغاية من ائتلافيتها".
أما رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون فانطلق من احداث الجنوب ليطالب الغالبية "ولو لمرة واحدة فقط باحترام نفسها وتأليف الحكومة بما يتناسب ومصلحة لبنان". وقال: "نحن مستاؤون وقلقون من عالم يعتدي على حقوقنا… اننا نعيش في اعتداء اسرائيلي دائم والأمم المتحدة لا تفرض تنفيذ قراراتها الدولية". ولاحظ "اننا اليوم لا نعرف من يؤلف الحكومة لانه مجهول الاقامة والهوية"، وان "الرئيس بري على موجة غير موجتي لكنني اتمنى ان تكون موجته الصح واكون سعيداً اذا تألفت الحكومة". وأعلن انه يتمسك "بالتمثيل النسبي لا بالثلث المعطّل، ونحن لسنا مستضعفين الى درجة ان يسطو احد على حقوقنا".
وقال مصدر بارز قريب من التكتل لـ"النهار" انه ليس ثمة امر سلبي طارئ أملى على العماد عون اتخاذ هذا الموقف، لكن المراوحة التي تطبع تأليف الحكومة تشكّل بالنسبة اليه عامل انزعاج وقلق. وقد أبدى التكتل تجاوباً كبيراً مع الجهود المبذولة لكنه لا يعرف سبب المراوحة.
"فتح الاسلام"
على صعيد آخر، تواصلت الاجراءات القضائية أمس في شأن الشبكة الارهابية التي ضبطتها مديرية المخابرات في الجيش. وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر على 17 لبنانياً وفلسطينياً وسورياً بينهم 10 موقوفين بجرم التخطيط لعمليات في لبنان يستهدف بعضها القوة الدولية. والموقوفون سوري يتزعم المجموعة ولبنانيان وسبعة فلسطينيين ادعى عليهم صقر مع لبناني وسوري وخمسة فلسطينيين فارين بجرم تأليف عصابة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والنيل من سلطة الدولة وهيبتها ومراقبة قوى عسكرية من جيش وقوة دولية بقصد الاعتداء عليها وتصل العقوبة القصوى لهذه الجرائم الى السجن المؤبد.
وقالت مصادر قريبة من التحقيق لـ"النهار" ان ضرب "اليونيفيل" والقيام بأعمال أمنية ضد أشخاص واجانب توقف عند التخطيط لان آمر المجموعة انكشف. وفي عداد الفارين السبعة الذين شملهم الادعاء اللبناني عبد الغني جوهر الذي ينتمي الى تنظيم "فتح الاسلام" وهو مطلوب في تفجيرات استهدفت الجيش في الشمال صيف 2008، والفلسطينيان عبد الرحمن عوض واسامة الشهابي اللذان كانا في مخيم عين الحوة واختفيا عندما طلب الجيش تسلمهما لعلاقتهما بـ"فتح الاسلام". وفهم ان هذه المجموعة ترتبط بتنظيمات أصولية وخططت لسرقات واعمال أمنية ولم تتمكن من بلوغ اهدافها لتمكن مخابرات الجيش من القبض على افرادها. واوقف اولاً رئيس المجموعة الذي ادت التحقيقات معه الى توقيف رفاقه التسعة الآخرين.
"النهار"




















