لم يقتطع حكم هيئة التحكيم الدولية منطقة أبيي الغنية بالبترول من السودان وأعطاها لشعب آخر, فهي مازالت في أيدي سودانيين بصرف النظر عن كونهم في شمال السودان أو جنوبه, ومازال السودان شعبا واحدا وأرضا موحدة في انتظار الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب في عام2011 وفقا لاتفاقية السلام التي انهت21 عاما من الحرب الأهلية في جنوب البلاد.
لهذا السبب وغيره لابد أن يتحلي المسئولون وشيوخ القبائل بالحكمة, وألا يدلوا بتصريحات مستفزة أو يتصرفوا تصرفات تثير غضب الجماهير حتي نتجنب أعمال عنف دموية قبلية قد تتطور ـ لا قدر الله ـ الي حرب أهلية. فهناك قبيلتان كبيرتان في المنطقة, إحداهما عربية هي المسيرية تريد أن تبقي المنطقة تابعة للشمال ذي الأغلبية العربية المسلمة وهناك قبيلة الدينكا نقوك الإفريقية التي تريد أن تعود المنطقة الي الجنوب بعد أن كان قد تم ضمها الي الشمال في عام1905, وهناك توتر بين أبناء القبيلتين علي خلفية ما وقع بينهما من أعمال عنف دموية في الشهور الأخيرة سعيا منهما للحفاظ علي حقوق مكتسبة تاريخيا أو استعادة حقوق تري أنها مسلوبة منها.
وهذا الاحتقان مثل برميل بارود يكفي إشعال عود ثقاب واحد بجواره لينفجر, وهو ما يجب أن نعمل بكل وسيلة علي تجنبه. ولكي تستقر الأمور تدريجيا لابد من قيام المسئولين في الشمال والجنوب, خاصة في ولاية جنوب كردفان الشمالية وولاية بحر الغزال الجنوبية بطمأنة أبناء القبيلتين بأن حقوقهما لن يمسها أحد. هذا بعد اتخاذ كل الاحتياطات الأمنية لمواجهة أي خروج علي القانون من دعاة الإثارة والذين يصطادون في المياه العكرة.
الأهرام




















