الجديد في التقرير الذي نشره مركزه "بيو" العالمي في إطار ما يعرف بمشروع التوجهات العالمية، والذي نشر أمس الأول، أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تدهورت فيها النظرة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما. واستند ذلك على استطلاع أجراه باحثون بالمركز شمل 27 ألف شخص في الفترة من 18 مايو إلى 16 يونيو الماضي في 24 دولة بالعالم منها دول إسلامية وأخرى غربية.
وقد جاءت هذه النتيجة بالطبع قبل التصاعد الأخير بين في الأزمة بين واشنطن وتل أبيب، خصوصا في موضوع الاستيطان الذي تتمادى فيه إسرائيل دون أدنى حرج، ضاربة بالنداءات الدولية عرض الحائط. وقبل أن تستدعي الولايات المتحدة السفير الإسرائيلي وقبل أن تفعل فرنسا الشيء نفسه.
إسرائيل الآن تعاني من وضع مربك، في صورتها العالمية، حتى الدول الحليفة بالنسبة لها باتت تنظر إليها الآن في صورة أخرى غير تلك التي كانت سائدة، وقد عززت تقارير العفو الدولية وأخرى من داخل الدولة العبرية صورة الإرباك حيث ثبت بما لا يدع مجالا للشك حجم الجرائم التي تم ارتكابها في حرب غزة في يناير الماضي.
الفلسطينيون الآن أمام وضع ملائم لكسب ثقة المجتمع الدولي، أكثر من أي وقت سابق، لاسيما في ظل السياسة الأميركية الجديدة، والتعاطف الغربي، لكن هذا يتطلب مزيدا من المسؤولية من أطراف الصراع في فلسطين، بحيث يتم تغليب مصلحة القضية على المصالح الشخصية، والتسريع بإنهاء الحوار الوطني للوصول إلى نتائج مرضية للأطراف ونعني بالمرضية هنا ما يخدم صالح الإنسان الفلسطيني الذي يعاني لعقود من الزمان.
أمس قال هنية في خطبة الجمعة أن الطريق للتوصل إلى اتفاق مع حركة فتح "طويل وصعب" وعزا الأمر بحسب رأيه إلى "تشدد حركة فتح في كثير من الملفات من بينها الاعتقال السياسي"، وهي كلمات غير مبشرة بخصوص الوصول إلى وفاق وطني مطلوب لتحريك السلام، فكلما تعقد الوضع الداخلي تعقد الرهان على حل مع إسرائيل التي ستعمل على استغلال هذه الخلافات والصراعات بأقصى ما يمكن في سبيل أن تمضي في أهدافها وعلى رأسها في اللحظة الحاضرة، مشروعاتها الاستطيانية في القدس.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة في سياستها الجديدة مساعدة الفلسطينين، حيث أعلنت إدارة أوباما أمس عن اعتزامها تحويل 200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لمساعدتها في مواجهة أزمة الميزانية، في الوقت نفسه تتمادى أطراف الصراع الفلسطيني في الخصومة، ويزداد شرخ فتح، سواء من الداخل أو من قبل حماس التي أعلنت أمس أنها قد لا تسمح لعناصر فتح في غزة بالسفر إلى الضفة الغربية للمشاركة في مؤتمرهم القادم والمقرر له الرابع من الشهر المقبل.
الآن ثمة لحظة مناسبة أمام الفلسطينيين للملمة الأطراف ووضع الخلافات جانبا والالتفاف حول الإجماع الدولي، بهدف تسريع الوقت للوصول إلى ما يخدم القضية، فالفرص لا تتكرر كثيرا ولا تقدم على أطباق من ذهب، وهذا الإجماع الدولي مدعاة لاستعادة الوحدة الفلسطينية وتعزيز الثقة بالذات وإنهاء الخلاف القائم والعقبات على أساس من الرؤية الواضحة والموحدة.
عمان




















