صرف الكثير من الوقت والجهود، وامتلأت الاضبارات في أرشيف كل دولة تعرضت أو دخلت في مهمات السلام بين العرب وإسرائيل، والنتيجة ضباب يلف المنطقة، وكلمات بدأت مع التقسيم، ثم لعبة كيسنجر ب "الخطوة خطوة" وأوسلو ومدريد ثم خارطة الطريق التي تاهت في ممرات وزارة الخارجية الأمريكية وعقدة الوصول إلى تفاهم مع إسرائيل كجانب رافض تسنده مزاعم أصبحت حقاً مشروعاً لها..
"جورج ميتشل" آخر المندوبين الأميركيين لهذه القضية، ومع أنه نجح في إنهاء مشكلة ايرلندا مع بريطانيا في صراعما الطويل فقد شجعت هذه التجربة الرئيس أوباما أن يختار هذه الشخصية للمهمة الصعبة، ومع أن إسرائيل اعتادت أن يتكلم المندوب بلسانها ورغباتها، فقد أثارت الزوابع في طريق السيد "ميتشل" وسبّقت بما تعده رفضاً في ثوابت سياستها لأي تغيير لا يتوافق ومنظورها، حتى لو كان حق الآخر كالتمدد في الاستيطان على الأرض الفلسطينية، واعتبار القدس عاصمتها الأبدية..
مشكلة الغرب أنه لا يريد الاقتراب من المحرم المطروح على الساحة الإسرائيلية بربط مقدسها الديني بأرض غيرها، ليقترب من التفسير الحقيقي لهدف الاستيلاء ثم التمدد كأهم أيدلوجية لإسرائيل الصهيونية، بل تأتي المباحثات على مصطلحات سياسية تطالب، بحياء، ببعض الحقوق الفلسطينية، وهو ما جعل مهمات المبعوثين الأمريكيين والأوروبيين تصطدم بعائق لا يريدون التعامل معه بحقائق الأشياء والقوانين المثبتة للحق الفلسطيني، لأن المعايير التي تقاس بها قوة إسرائيل ليس لنفوذها الذاتي، وإنما التعامل معها بلغة لينة أقرب إلى الميوعة والانحياز..
إذا أراد ميتشل أن ينجح عليه أن يحدد مهمته وزمنها والابتعاد عن الدبلوماسية المرنة للجانب الإسرائيلي، والخشنة في التعامل مع العرب، وهي الصيغ التي حفظها طالب ناشئ في إحدى مدارس العرب من هدف أي مندوب أميركي يصل إلى عواصمها ويتكلم معنا بحجج إسرائيل لا بدور الدولة العظمى المطلوب منها..
لقد مد العرب أكثر من يد في منهجية السلام وقدموا مشروعاً يغطي نقص الكلمات المتقاطعة، والمصطلحات العائمة التي حملها وزراء الخارجية والمندوبون الأمريكيون، لكن بالمقابل جاء من يريد اعترافاً عربياً وفتح السفارات وتبادل الدبلوماسيين مع إسرائيل بدون ثمن، كبادرة حسنة، يأتي بعدها الحديث أو المباحثات على شروط كل طرف، وهي مكافأة تعطى من جانب واحد، في الوقت الذي ترغب إسرائيل تحديد ما تعطيه وما تفرضه، وما يحقق لها دولة يهودية نقية خالصة، وكأن الطرف العربي هو المطالب بالاستسلام وتلقي حسنات إسرائيل ومن يتحالفون معها..
نقدر جهود الرئيس الأميركي أوباما، لكن حتى نصل إلى أهداف مشتركة عليه أن يدرك لماذا فشل من سبقوه ليتقدم بخطوة جريئة، أما التسويف وتعليق الأمور على تفاعلات الزمن، فلن يجديا، ولن يحلا إشكالاً ، المسؤول عن تبعاته إسرائيل وحدها..
الرياض




















