النهار– غزه
التصريحات الخطيرة التي أدلى بها رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي، والتي اتهم فيها الرئيس محمود عباس بالمشاركة في اغتيال الرئيس ياسر عرفات، ترتبط بشكل وثيق بالخلافات داخل حركة "فتح"، والجدل حول مكان انعقاد المؤتمر العام السادس للحركة، الذي قرر الرئيس عباس عقده في بيت لحم في الرابع من آب المقبل، مما أثار حفيظة القدومي، الذي اعتبر ذلك محاولة لاستبعاد جماعته من المؤتمر، مطالبا بعقده خارج الأراضي الفلسطينية.
التفاعلات الأولية لهذه التصريحات، أبرزت استياء عاما على المستوى الوطني الفلسطيني، والفتحاوي بشكل خاص، وتساؤلات حول توقيت إطلاق هذه التصريحات ومدى صحة الوثيقة التي عرضها القدومي، والتي قال إن الرئيس عرفات سلمه إياها قبل وفاته.
حتى إن بعض المصادر الصحافية، ربطت بين هذه التصريحات والمكان الذي أطلقت فيه، وهو العاصمة الأردنية عمان، وتحدثت عن وجود أزمة علاقات بين السلطة الفلسطينية والأردن، نتيجة الخلافات حول قناة البحرين التي تربط البحر الميت بالبحر الأحمر.
وتحدثت المصادر نفسها عن أن الوثيقة التي طرحها القدومي، سبق أن نشرها الإخوان المسلمون في الأردن قبل حوالى أربع سنوات مما يقلل من قيمتها.
من الناحية العملية، الاتهامات التي ساقها القدومي ضد الرئيس عباس تبدو غير واقعية ومخالفة للمنطق، لان الرئيس عباس عرف منذ سنوات طويلة بانخراطه في العمل الفكري، ولم تكن لديه في يوم من الأيام ميول عنفية، وهذا يبرر موقفه من قضايا كثيرة شائكة في الساحة الفلسطينية، إضافة إلى الشفافية العالية التي يتميز بها أداؤه السياسي والتزامه النهج الديموقراطي، الذي قاد إلى فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006.
إن اشتداد الصراع بين المحاور المتنازعة داخل حركة "فتح"، ووصوله إلى هذه الدرجة من الخطورة، يشيران إلى:
-1 صعوبة استمرار التعايش بين كل هذه المتناقضات داخل حركة "فتح"، خاصة بغد غياب "المايسترو" الذي كان يضبط. ويبدو أن الأمور تسير نحو الحسم، إما داخل المؤتمر العام والأطر التنظيمية الفتحاوية، وإما بالانفصال عن الحركة الأم، وفي أفضل الأحوال قد لا يكون مصير انشقاق القدومي، أحسن حالا من انشقاق أبو موسى عن فتح عام 1983.
-2 إن الاتهامات، باعتبارها غير مقنعة، سوف تؤدي الى نتائج معاكسة، مما يعني في نهاية المطاف تعزيز قوة الرئيس عباس ونفوذه داخل حركة "فتح"، وتراجع الاطراف المناوئة له، وتكتل القاعدة الفتحاوية حوله.
-3 إن أي تدخل من قبل حركة "حماس" في شؤون المؤتمر، خاصة إذا منعت أبناء "فتح"، في غزة من حضوره، سوف تكون له عواقب وخيمة على الحوار الوطني واستمرار جهود المصالحة الفلسطينية ، مما يلحق الضرر بالجهود المصرية الهادفة الى تحقيق هذه المصالحة.
من هنا جاء التدخل المصري بتسليم حركة "حماس" لوائح بأسماء فتحاويي غزة الأعضاء في المؤتمر العام السادس، من اجل تسهيل سفرهم إلى مدينة بيت لحم. للمشاركة في المؤتمر.




















