رغم التهديدات الجدية التي باتت تحيط المقدسات الإسلامية في مدينة القدس وعلى رأسها المسجد الأقصى مع الاقتحامات المتكررة للمستوطنين وجماعاتهم المتطرفة، ورغم الحصار الذي تعانيه سلطة غزة والانهيار المالي الذي تعانيه سلطة رام الله واستمرار الاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلتين، لا نرى أن طرفي الحوار الفلسطيني الأساسيين وهما حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» ينهجان سلوكا سياسيا ناضجا يرقى لمستوى التهديدات والتحديات، فبدلا من تقديم المقترحات التي تذلل العقبات المتبقية أمام الاتفاق بين الحركتين والخوض جديا في حوارات القاهرة وصولا إلى ايجاد مخرج من أزمة الانقسام الفلسطينية المستمرة منذ سنوات.
نجد كل طرف يجهد نفسه في وضع العراقيل واختلاق الأزمات في وجه الحوار والتوافق الفلسطيني، فالحملات الإعلامية التحريضية لم تتوقف، وكل طرف يصر على الاحتفاظ بأسرى الطرف الآخر لديه وهناك اتهامات متبادلة بالاعتقال والتعذيب واستهداف أنصار الطرفين في الضفة وغزة.
إن الأزمة الأخيرة التي اندلعت بعد رفض حركة حماس حضور كوادر فتح في غزة لمؤتمر حركة فتح في طولكرم والمقرر بداية الشهر الجاري إلا بعد إطلاق سراح أسرى حماس لدى السلطة الفلسطينية ومنح جوازات سفر لأعضائها في غزة دليل على عدم جدية الحركتين في التعاطي مع ملف الخلافات، وحتى لو انتهت الأزمة الحالية فإن النهج المتبع في رام الله وغزة لا يوحي بالرغبة بالشراكة الوطنية الحقيقية على قاعدة المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا التي يجب أن تكون عنوانا لمرحلة المصالحة، وهو عنوان ملح على ضوء سلوك حكومة التطرف الإسرائيلية التي أحسنت استغلال الخلاف الفلسطيني لتعزز الاستيطان وتقضم الأراضي.




















