يجدر بالاشقاء العرب تقييم ما يسمى بالمزايدة فلسطينيا على العرب، ودراسة دوافعه قبل اصدار حكم قاطع لصالحه او ضده.
فخلال حرب غزة مثلا كان هناك موقف من فنزويلا دان هذه الحرب الى حد ان حكومة فنزويلا طلبت سحب السفير الاسرائيلي من كاراكاس، وردت الحكومة الاسرائيلية باجراء دبلوماسي مماثل.
ووقف رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان موقفا لافتا للنظر حين انسحب من قمة دافوس بعد ان خاطب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس بعبارات قوية شجبت ممارسات الجيش الاسرائيلي خلال الحرب.
مثل هذه المواقف لا يمكن ان يمر بها المراقب خصوصا الفلسطيني مرور الكرام، بل لا بد من تحليل ابعادها ودوافعها والاهداف التي تسعى إليها،
فنزويلا مثلا تسعى الى اكتساب اصدقاء في العالم العربي وتدرك ان التعاطف مع القضية الفلسطينية هو المفتاح لقلوب العرب والمسلمين. لكنها تسعى لتعزيز علاقاتها مع الدول التي تقف موقف المعارض للسياسات الاميركية. كان ذلك في عهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش وقد حدث بعض التحول نحو المرونة بعد تولي الرئيس باراك اوباما مهام الرئاسة في الولايات المتحدة.
اما تركيا فان سياستها في ظل حكومة اردوغان اصبحت اكثر انعطافا نحو السلام العادل وابتعدت نسبيا عن التحالف المطلق مع اسرائيل. وكانت المفاوضات غير المباشرة التي توسطت لعقدها بين سوريا واسرائيل ومحاولات القيام بدور فعال لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل مؤشرا على هذا التحول الملحوظ في السياسة التركية.
ومع ان ايران تشهد حالة من الانقسام السياسي بين الجناحين الاصلاحي والمحافظ في المؤسسات الدينية الايرانية الحاكمة فان تدخلاتها في الشأن الفلسطيني تعتبر من الخطوط الاساسية للنظام الحالي في طهران والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الخصوص هو ما اذا كانت هذه التدخلات تخدم الاستراتيجية الفلسطينية لا سيما ما يتعلق بالوحدة الوطنية الفلسطينية ووضع حد للانقسام الداخلي الفلسطيني؟
وهو سؤال يتحتم الاجابة عنه بشكل موضوعي في ضوء تأثير العوامل الخارجية السلبي على الوضع الفلسطيني العام سواء ما يوصف بالمحور الايراني ام المحور الاميركي والمهم ان توضع المصلحة الوطنية الفلسطينية فوق كل الاعتبارات ومن قبل كل الفصائل والاحزاب الفلسطينية .
ولا يستطيع احد ان يفرض على اي دولة خطها السياسي او ان يحدد لها مصالحها الوطنية وما اذا كانت ستقف من الشعب الفلسطيني وقضيته موقف المؤيد المناصر ام لا فهذه مسألة تتعلق بسيادة الدول وسياساتها الخارجية لكننا نستطيع بكل تأكيد استثمار المواقف الدولية المختلفة بما يخدم اهدافنا وتطلعاتنا الوطنية.
وهذا هو التحدي الحقيقي امام قادة الشعب الفلسطيني والمقياس الدقيق لقدراتهم ومدى نجاحهم في خدمة الشعب والقضية.




















