حصة مصر من مياه النيل آمنة ولن يتمكن أحد من إنقاصها مهما صدرت تصريحات أو حتي تهديدات لأن القانون الدولي يقف في صف مصر ويحمي الاتفاقيات الموروثة عن الاستعمار في مجال مياه النهر تماما مثل اتفاقيات الحدود الموروثة أيضا حتي لا تنشب الصراعات بين الدول علي المياه والحدود مهددة السلم والأمن الدوليين. فالقانون الدولي ينص علي عدم تعديل أي اتفاقية موروثة عن الاستعمار إلا بموافقة طرفيها أو أطرافها وليس طرفا دون آخر.
لذلك من المطلوب أن نتعامل بهدوء وعقلانية مع مواقف بعض دول الحوض المطالبة بإلغاء اتفاقية1929, بدعوي توقيعها بين مصر والمستعمر الإنجليزي ولم يكن لشعوبها دور فيها, وكذلك اتفاقية1959 بين مصر والسودان التي حددت حصة لكل منهما باعتبارهما دولتي مصب, وذلك دون التنازل عن أي من حقوق مصر التاريخية في مياه النيل, لأنها تعتمد في حياتها عليها بنسبة95% بينما لاتعتمد أكثر دول الحوض الأخري احتياجا للمياه علي مياهه سوي بنسبة15% وهي السودان.
يحتاج الأمر إلي صبر وطول بال وتقديم الاقتراح بعد الآخر ببدائل للتعاون, وتوفير المياه اللازمة للتنمية في كل دول الحوض من ملايين الأمتار المكعبة التي تضيع في المستنقعات والفوالق الجبلية والبخر بدلا من التركيز علي ضرورة مشاركة مصر في حصتها القليلة التي تكاد لاتكفي احتياجاتها وجعلتها ضمن حزام الفقر المائي. ومن التطورات الجيدة أن ينتهي اجتماع وزراء ري دول الحوض في الإسكندرية بالاتفاق علي استمرار التعاون, وإيجاد حل متفق عليه بين الدول العشر خلال ستة أشهر بعد تسوية نقاط الخلاف القليلة المتبقية.
أما ما يردده البعض دون علم عن أن سد مروي السوداني سيقتطع من حصة مصر من المياه فهو غير صحيح, لأن السودان لم يكن يستغل كل حصته وفقا لاتفاقية1959 وهي18,5 مليار متر مكعب وكان الفائض منها يأتي إلي مصر. فإذا أخذوا حصتهم بالكامل فهذا حقهم, علما بأن السد بني بموافقة مصر, ولاداعي للإثارة أو التهييج.




















