الحريري: صيغة الحكومة شبه منتهية وسنسرّع تشكيلها
مع انتقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري من "التفاؤل" الى "الطمأنة بأن العملية السياسية التي تتعلق بتأليف الحكومة قد تمت" وتأكيد الرئيس المكلّف سعد الحريري أن "الصيغة أصبحت تقريباً نهائية"، دخل مسار تأليف الحكومة مرحلة البحث الجدي والهادئ في الأسماء وتوزيع الحقائب، في ظل "عقد" لم تغب عن المواقف المرحبة بالتقدم الذي أحرز، أبرزها عقدة توزير الراسبين في الانتخابات النيابية.
وفيما أكد بري من القصر الجمهوري قبل ظهر أمس الانتهاء من العملية السياسية لتأليف الحكومة، خرج الحريري بعد لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن بعض من صمته معلناً أنه "بعد شهر من الحوار الجدي مع فخامة الرئيس والكتل النيابية أصبحت الصيغة، تقريباً نهائية بالنسبة للحكومة"، مؤكداً أنه "بنفس الجدية التي عملنا بها على الصيغة سنعمل على الأسماء والحقائب لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومواجهة الصعوبات"، مشيراً الى "حكومة فيها مشاركة للجميع، الجميع يسمون وزراءهم بأنفسهم، وهذا ما يشكل فعلياً حكومة الائتلاف الوطني أو الوحدة الوطنية".
وإذ وعد بمواصلة "العمل بجدية وهدوء وربما بوتيرة أسرع قليلاً لتشكيل الحكومة التي ستنهض بالبلد" أشار الى استمرار سياسة الصمت والهدوء التي "أفادت في تكريس أجواء التهدئة(…)".
بري
وكان بري أكد أن "العملية السياسية لتأليف الحكومة متفق عليها، وذلك ضمن الوقت المعقول، ويبقى الأمر التقني أي الحقائب والأسماء"، مشيراً الى "أن الأمر يمكن أن يحتاج الى يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر ولا أريد تقييد نفسي بهذا الأمر ولكن يهمني حقيقة أن أعطي كل الاطمئنان الآن".
وأوضح أن "المقصود بالعملية السياسية لتأليف الحكومة توزيع خارطة القوى السياسية داخل حكومة الوحدة الوطنية، والضمانة التي تشكلها رئاسة الجمهورية أو دور الرئاسة في الحكومة، والتوجه العام للبرامج والخطط التي ستسير عليها وتواكبها الحكومة العتيدة، ومن ثم خارطتها العربية والإقليمية.. وكل هذه الأمور إضافة الى مواقفها من المواضيع الوطنية والمقاومة وغيرها أصبحت من ضمن العملية السياسية والتي انتهت وتم التوافق عليها(..)".
وفيما نُقل عنه تأكيده في لقاء الأربعاء النيابي أن "تشكيل الحكومة بلغ مرحلة البحث في الأسماء" قال بري "إن التفاهم تم أيضاً على عناوين البيان الوزاري للحكومة الجديدة".
14 آذار
في هذه الأثناء أملت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان تلاه النائب السابق مصطفى علوش بعد اجتماعها "أن تصدر مراسيم تأليف الحكومة الجديدة في وقت قريب وبصورة تعكس الإرادة الشعبية التي عبرت عن نفسها في الانتخابات النيابية الأخيرة من دون إشتراطات غير دستورية على الدولة أو الالتفاف على قواعد اللعبة الديموقراطية خصوصاً بعد التمكن من تجاوز بعض الضغوط التي مورست على الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية ولا سيما منها الإقلاع عن الثلث المعطل ومشتقاته(…)".
من جهته أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع "حصول تفاهم معين حول الخطوط العريضة لتشكيل الحكومة إذ أن العقبة الرئيسية منذ بداية مسيرة التأليف كانت تمسك فريق 8 آذار بالثلث المعطل وقد تم تخطيها".
ولفت الى أن البحث بدأ في الأسماء والحقائب ولو أن هناك بعض العقبات التي تعود لأسباب شخصية غير مبدئية". وقال بعد لقائه النائب نديم الجميل إنه "من غير المستحب توزير مرشحين أخرجهم الناس من الباب لتعيدهم القوى السياسية من الشباك"، مؤكداً أن "رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف يرفضان توزير من لم يحالفهم الحظ في الانتخابات انطلاقاً من المبدأ الديموقراطي(..)".
أما النائب بطرس حرب فاعتبر في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للارسال" أن "ما يجري حالياً في شأن تأليف الحكومة هو تركيب فريق عمل غير متجانس"، مؤكداً أن "من الحق أن يتمثل الجميع"، مشيراً إلى أن "من الأصول ومن مبدأ احترام رأي الناس الذين مارسوا حقهم الانتخابي ألا يتم توزير الراسبين في الانتخابات" معرباً عن اعتقاده أن "لدى التيار الوطني الحر كفاءات غير الوزير جبران باسيل لتوزيرها(..)".
"حزب الله"
في موازاة ذلك أكدت "كتلة الوفاء للمقاومة" في بيان اثر اجتماعها الأسبوعي برئاسة النائب محمد رعد "أن هدف المعارضة من الشراكة الحقيقية الفاعلة في الحكومة هو ضمان حسن سير العمل الحكومي وتوفير أوسع التفاف وطني حول القرارات خصوصاً ما يتعلق منها بالشؤون الأساسية الكبرى للوطن والمواطنين"، ولاحظت أن "التقدم الذي لاحت تباشيره يؤكد واقعية هدف المعارضة ويؤمل أن يسهم بولادة طبيعية لحكومة الوحدة الوطنية(..)".
عون
من جهته، سأل رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون: "لماذا عادت فجأة صيغة الـ15-5-10 الى الواجهة بعد سبات عميق؟".
وإذ رأى "أن ما نُشر في الصحف عارٍ من الصحة ولم يبحث لغاية الآن عن أي اسم وحقيبة ولم يسألنا أي مسؤول عن رأينا" قال: "إن كل ما قيل في الصحف يهدف الى بلبلة في الرأي العام وهو ليس إلا محاولة لتحميلنا مسؤولية تفشيل تأليف الحكومة".
فيما أكد عضو "التكتل" النائب سيمون أبي رميا العكس وذلك في تصريح الى قناة "العالم" أن "الأجواء ايجابية.. ونحن على اطلاع دائم ومستمر بكل ما يخص تأليف الحكومة(..)".
بدوره، رأى وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون أن "الايجابيات حول تشكيل الحكومة ليست من دون عقبات لأن هناك بعض الأطراف السياسية التي ترفع سقف مطالبها"، لافتاً الى أن عدم توزير الراسبين "ليس عرفاً ولا قانوناً ولا دستوراً(..)".
ترشيح السيّد حسين
ومع الدخول في الأسماء المرشحة لتسلم الحقائب في الحكومة المنتظرة، وما تردّد في هذا الشأن في وسائل الإعلام، أوضحت مصادر متابعة لتشكيل الحكومة أن "ترشيح عدنان السيّد حسين من حصة رئيس الجمهورية، ليس كوديعة للمعارضة وتحديداً لـ"حزب الله" في حصة رئيس الجمهورية أو نتيجة ضغوط ما، بل إن اختيار السيّد حسين يأتي كونه شخصية أكاديمية مرموقة ومستقلة، وقد سبق له أن عمل مع رئيس الجمهورية منذ انتخابه، وخصوصاً، في إعداد ملفات الاستراتيجية الدفاعية وطاولة الحوار الوطني وملفات سياسية أخرى".
"المستقبل"




















