رغم أنه الصيف في نصف الكرة الأرضية حيث تقع المنطقة العربية، ورغم أن الأنشطة السياسية عادة تتم في غرف أو قاعات مكيفة ليس فيها حر أو نسبة رطوبة مرتفعة، الا أن الأحداث السياسة في العالم العربي تراوح مكانها لا جديد فيها ليس فقط على مستوى القضايا الكبرى كقضية فلسطين مثلاً، ولكن حتى على مستوى السياسات الداخلية في الأقطار العربية. فالخلاف الفلسطيني – الفلسطيني مازال كما هو عند النقطة نفسها التي كان بدأ منها، وجولات الحوار الشتوية التي جرت بين الفصائل الفلسطينية على الاراضي المصرية ثم امتدت الى فصل الصيف صارت وكأنها واجب يؤديه المشاركون في الحوار من دون هدف يسعون الى تحقيقه، وصارت الصحف ونشرات الأخبار في الفضائيات تتعاطى مع الحدث وكأنه مثل أخبار الطقس أو الفقرات الاقتصادية.
على جانب آخر لم يتغير مواقف حكومة بنيامين نتانياهو عن حكومة سلفه ايهود أولمرت بل إن التشدد الظاهر في حكومة الأول لم يبعث بالسخونة في الاجواء لكونه تشددا مكررا،4 قابله من قبل ويقابله الآن هدوء عربي مكرر وردود فعل هي نفسها التي كانت من دون تغيير. أما ميتشيل فهو «رايح جاي» يجول في المنطقة كل فترة ويجتمع مع رموزها ويخرج ليطلق التصريحات من دون جديد. إنه الصيف الممل حتى في الغرف والقاعات المكيفة.
على الاصعدة الداخلية هي نفسها الاحداث تتكرر فيما غالبية المسؤولين والوزراء على الشواطئ و»البلاجات» ينهون أعمالهم بالهواتف النقالة والكومبيوترات. وفي الشوارع يبقى البسطاء يحتجون أحياناً على تدني مستوى الأجور، فيما النخبة في مصر مثلا منشغلة ببعض الأمور المكررة من دون تأثير حقيقي في تغيير واقع صار أقوى من قدرتها على التغيير. وتبقى السياسة متحركة ومتدفقة في مخافر الشرطة وغرف التحقيق في النيابات وقاعات المحاكم حيث أعمال العنف الأصولي غالباً وملاحقة المطلوبين والتحقيق مع الموقوفين ومحاكمة المتهمين، أما رجال الأعمال وأصحاب «البزنيس» فإن علاقاتهم تتوطد مع المسؤولين في المصايف بينما أعمالهم تسير وفق ما خطط لها بقوة الدفع الذاتي وغالبيتهم وجدوا سبلاً للتعاطي مع الأزمة المالية العالمية او طرقاً للتغلب على آثارها. وغالباً انتهوا الى ان المواطن البسيط يستطيع أن يتحمل قدراً من المسؤولية وأن يشارك في تحمل العبء من دون أن يشكو لأنه بكل بساطة يعاني منذ زمن ولديه قدرات أكبر على التحمل وامتصاص الصدمات.
أما في النصف الآخر من الكرة حيث الصيف أقل حدة والحرارة أقل ارتفاعاً فإنهم هناك منشغلون بملفاتهم المهمة بتهيئة تجمعاتهم وتطوير آلياتهم وابتكار أساليب جديدة للتعلم والمعرفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة وتلبية احتياجات المواطن في العيش الكريم وتحقيق ما يتمناه الناخب الذي يراقب هو الآخر أداء الحكومة ليحدد في أي اتجاه سيقترع في الانتخابات المقبلة. وعلى الهامش وحتى تبقى المصالح محققة فإن إرسال بعض المندوبين أو قيام الزعماء أو الوزراء ببعض الزيارات للنصف الحار من الكرة الارضية يبقى أمراً مقبولاً طالما أنه لا يكلف أموالاً كثيرة ولا يلزم بتقديم تنازلات في أي ملفات.
بالعودة الى العالم العربي تبقى بعض الملفات السياسية مفتوحة ليس لأنها كارثة أو ملحة، ولكن لأن الطروحات أن تفتح في الصيف كما حال تشكيل الحكومة في لبنان أو الاستعداد لمؤتمر الحزب الوطني الحاكم في مصر بينما يبقى الحال العربي على مستوى العلاقات بين الدول العربية عند المستوى نفسه في كل فصول السنة من خصام ومصالحة ومن دون أن تلتقي المصالح أو الأفكار أو القلوب.. ولا يبدو أن الأوضاع ستتغير كثيراً مع الخريف المقبل إلا بما هو غير مؤثر على مستقبل الشعوب العربية في مختلف الأقطار… فالتقلبات المناخية لم تعد تؤثر فينا… صرنا خبراء في البقاء على حالنا… من دون تغيير.
"الحياة"




















