حين انعقد (اللقاء الوطني المسيحي) برئاسة العماد ميشال عون منذ نحو عامين، ضمّ ما يفوق المئتين والخمسين شخصية مسيحية، وقيل يومها ان العماد عون يوسّع دائرة اشراكه السياسيين المسيحيين في صنع القرار ليُخرجه من دائرة الحزبية الضيقة ويُبعِد عنه تهمة العائلية ويُعطيه صورة التيار الواسع الذي يمتد من القبيات الى القليعة، ومن الأشرفية الى القاع.
جاءت حكومة ما بعد الدوحة لتخذل الكثيرين ممن شاركوا في لقاء المئتين والخمسين شخصية مسيحية، فالحقيقة الأساسية التي نالها العماد عون كانت من نصيب صهره جبران باسيل فيما تسلّم رفيق دربه في الحكومة العسكرية اللواء عصام ابو جمرا (لقباً فخرياً) هو نائب رئيس الحكومة، والوزير ماريو عون حقيبة غير أساسية هي وزارة الشؤون الاجتماعية.
صمت المحازبون على مضض وعلّلوا النفس بالتعويض عن الغبن الذي لحق بهم بأن يتم اختيارهم ليكونوا مرشحي التيار للانتخابات النيابية، خاب أملهم من جديد، فالقديم بقي على قِدَمه في كسروان وجبيل والبترون والمتن الشمالي وزحله ولو مع بعض التغييرات الطفيفة جداً.
ومرة جديدة يتم تعليل النفس بالتعويض عن عدم اختيارهم كمرشحين للنيابة، بطرح اسمائهم لدخول جنة الحكومة، لكن الخيبة تجددت، فالحقيبة الأساسية سواء أكانت الاتصالات أو غيرها محجوزة للوزير جبران باسيل، أما الموعودون فأمرهم لله!
غريب، أين أصبحت شعارات التغيير والاصلاح؟ أين كوادر التيار على امتداد مساحة الوطن والمغتربات? أين حصة المرأة الناشطة في التيار؟
يقول العماد ميشال عون ان ما يُطرَح من تسريبات ليس صحيحاً وان العقدة عند غيره وليست عنده، فليُعلِن عدم تمسكه بتوزير راسبين في الانتخابات النيابية، وليرَ ان الحكومة ستولد في أقل من أربع وعشرين ساعة.
السؤال هنا هو: لماذا لم يُجارِ حلفاء العماد عون حليفهم في تصعيده وإصراره وتمسكه بالوزير جبران باسيل؟ هل تذكروا مجاراتهم له في الدوحة باعتماد قانون الستين ليكتشفوا لاحقاً السيئات الهائلة لهذا القانون؟ هل ان الرئيس نبيه بري (يرد له التحية) بعد النكسة التي مُني بها في قضاء جزين؟ هل حزب الله يولي الأهمية لوأد الفتنة السنية- الشيعية على حساب (زواريب الاستيزار) الضيقة?
الأمور تبدّلت، وما كان صالحاً بعد الدوحة لم يعُد صالحاً اليوم، ربما لهذا السبب يعتصم الرئيس المكلف بالصمت، وربما لهذا السبب بقي الرئيس بري مصرّاً على تفاؤله، وربما لهذا السبب يُفترَض بالعماد عون أن يُعيد حساباته.




















