جنبلاط ينسحب والحريري يتمسّك بـ 14 آذار
تتواصل الإتصالات مع مطلع هذا الأسبوع لتذليل العقبات التي ما تزال حائلة دون استكمال توزيع الأسماء والحقائب وبالتالي تشكيل الحكومة العتيدة، في وقت تقاطع فيه أكثر من طرف على توقّع "التسريع" في التشكيل هذا الأسبوع، في حين سجّل عتب من جانب "تكتل التغيير والإصلاح" على حلفائه في "قوى 8 آذار".
جنبلاط
في هذه الأثناء، فقد طرح رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط جملة من المواقف على الجمعية العمومية الإستثنائية لـ"الحزب التقدمي الإشتراكي" حيث شبّه تشكيل الحكومة بإجتماع القبائل أو "اللويا جيرغا" الأفغانية أو مجالس العشائر في البصرة أو الأنبار، واعتبر انه "لم نخض كحزب ولا كفريق 14 آذار معركة ذات مضمون سياسي، فنحنا خضنا معركة رفضنا فيها الآخر، ومعركة ذات طابع قبلي، من موقع مذهبي" واعتبر أن الإنتصار الحقيقيّ يكون بـ"انشاء يسار جديد".
ومما قاله "اننا اذ تحالفنا في مرحلة معينة تحت شعار 14 آذار مع مجموعة من الأحزاب والشخصيات وبحكم الضرورة الموضوعية التي حكمت البلاد آنذاك لكن هذا لا يمكن أن يستمر فعلينا اعادة التفكير بتشكيلة جديدة أولاً داخل الحزب وثانياً على الصعيد الوطني من أجل الخروج من هذا الانحياز والانجرار من اليمين".
واعتبر انه "قمنا بواجبنا في ما يتعلق بالمحكمة الدولية وأتتنا المحكمة ونتمنى أن تأتي المحكمة بالحقيقة وأن تكون عنواناً للإستقرار فلا نريد المحكمة عنواناً للفوضى ولا نريد أن تتحكم بالمحكمة دول أو ربّما جهات تأخذها إلى غير محلها، نريد لهذه المحكمة أن تحد من الاغتيال السياسي وأن توقف الاغتيال السياسي وتعطي كل صاحب حق حقه في ما يتعلّق بالجرائم لكن لا نريد للمحكمة أن تذهب إلى الأقصى أو ربّما إلى تحريف المنهج الأساسيّ وهو العدالة".
وانتقد جنبلاط زيارته إلى واشنطن في عهد الرئيس جورج بوش الإبن وقال "ذهبنا إلى اللامعقول عندما التقينا مع المحافظين الجدد موضوعياً في واشنطن" واصفاً هذا اللقاء بأنه "في غير طبيعته وفي غير سياقه التاريخي" وأضاف "لكن آنذاك ولست هنا لأبرر كان همنا الأساس هو موضوع المحكمة"، واصفاً الزيارة بأنها "نقطة سوداء في تاريخنا".
جنبلاط اعتبر أيضاً "ان عهد الوصاية ولى، الجيش السوري انسحب فكفانا بكاء على الأطلال" ورأى "ان العروبة تحتضر لكن لا نستطيع الا وان نعود الى الثوابت".
"المستقبل"
وأصدر "تيار المستقبل" بياناً علّق فيه على مواقف جنبلاط دون أن يسميه فأكّد "التمسك بمبادئ ثورة الأرز عمومًا وبذكرى آذار خصوصًا، وهو اليوم الذي انتفض فيه جميع اللبنانيين في وجه اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودفاعًا عن مبادئه. هذا اليوم كان يوم إنصاف رجل العروبة والوطنية رفيق الحريري الذي كرّس حياته لفتح أبواب العروبة الحديثة القائمة على الاعتدال والانفتاح والتطور، وكان أيضًا يومًا تذكّر فيه جميع اللبنانيين بمن فيهم من خاصمه في حياته السياسية، كم كان رفيق الحريري عارفًا بمآسي الناس العاديين عمالاً وفلاحين، فكرّس حياته لتحسين معيشتهم من دون أن يفرّق يومًا في عمله الوطني بين أي لبناني ولبنانية من أي طائفة أو مذهب أو منطقة".
وأكّد "المستقبل" أن "لبنان أولاً سيبقى شعاره، لأن لا مكان لأحد في لبنان إن لم يكن لبنان العروبة الحديثة أولاً، ولبنان الاقتصاد والعلم والثقافة أولاً، ولبنان الاعتدال والعيش المشترك والمناصفة أولاً، ولبنان التطور والديمقراطية والحرية والرسالة وقبول الرأي الآخر أولاً".وأضاف: "إن تيار المستقبل مؤمن بحق أي فريق سياسي أن يختار الموقع الذي يناسبه وأن يتبنّى الشعارات التي يريد، إلا أن مصلحة المواطن اللبناني والمواطنة اللبنانية تأتي قبل أي حزب أو تيار تحت سقف الدستور، وإذا أراد البعض أن يذكّر بتاريخه فلا بأس، شرط أن لا نعود إلى التاريخ المعيب الذي كان فيه كثيرون شركاء في إعلاء مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن".
وذكّر "تيار المستقبل" الجميع بأن "لبنان هو الباقي بعد أن تزول الشعارات والمواقف" وأكّد أن رئيسه، الرئيس المكلّف سعد الحريري "سيبقى على مبادئه وعلى خط مؤسس التيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لم يضع سوى لبنان ومصلحته العليا نصب عينيه، فتفانى في سبيله حتى آخر رمق من حياته التي قدمها في النهاية فداء للبنان واللبنانيين واللبنانيات جميعاً".
السنيورة
وبالعودة إلى موضوع التشكيل الحكوميّ، فقد دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة إلى وجوب "أن تستطيع الحكومة الجديدة الاستفادة مما مررنا به نحن في الحكومة الحالية، لأن تجربة الثلث المعطل هي التي أوصلتنا إلى تجميد عدد من الأمور وأعتقد أن من كان يدافع عن هذه الفكرة بطريقة أو بأخرى قد عبّر عن تخليه عنها، وبالتالي هذا أمر يعتبر انجازاً".
التشكيل الحكومي
أمّا عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حمادة فشدّد على أن "الحكومة تُشكل في لبنان بخلاف ما يروّجه البعض"، متوقعاً أن "تتأخر ولادة الحكومة في حال بقيت المعارضة على شروطها".
وانتقد عضو كتلة "المستقبل" وتكتل "لبنان أولا" النائب زياد القادري "نظرة بعض الاطراف السياسية في الاقلية الى توزيع الحقائب والاسماء، من زاوية مصالح سياسية وشخصية، وحتى عائلية" واعتبر أن "الاقلية وصلت الى المرحلة الثانية من تأليف الحكومة مربكة ومتصدعة وغير متفقة، إذ يبدو أن هناك تمايزا بين جناحين، الجناح الاول يبدي ليونة وينأى بنفسه عن أي عرقلة، أما الجناح الثاني، فيزيد الامور تعقيدا من خلال مطالبه، التي تؤخر انطلاقة الحكومة" .
في المقابل اعتبر عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب نبيل نقولا ان "المعارضة كل يغني على ليلاه" وأسف "أن نكون خارج حساباتها" وأبدى عتبه لـ"عدم تحمل أفرقاء المعارضة المسؤولية كاملة حيال التيار الوطني الحر، وذلك بقولهم الحق وإعلانهم صراحة أن العماد عون ليس هو من يعرقل التشكيلة الحكومية بل ان هناك أموراً أخرى داخلية وخارجية تقف وراء اعاقة التشكيل".
في سياق متصل، أشار رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الى أن "مسألة تشكيل الحكومة أصبحت شبه ناجزة ولا يُعيقها عائق يذكر، ولا بد من تشاور أو تفاوض حول بعض الحقائب والاسماء"، لافتا الى ان "هذه الامور لن تؤخر تشكيل الحكومة لوقت طويل". وتوقع أن "نشهد سرعة في تشكيل الحكومة بعد تجاوز بعض الاشكاليات حول توزيع الحقائب لان الاطار السياسي للحكومة التي نريدها حكومة وحدة وطنية قد تم انجازه".
الغجر
في هذه الأثناء، تحرّكت من جديد مسألة الإنسحاب من القسم المحتل من قرية الغجر حيث ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أنّ هناك ميلاً في اسرائبل لهذا الإنسحاب "بشرط ضمان قوات الطوارئ الدولية الأمن في قرية الغجر" وبما "يمنع دخول عناصر اخرى ويمنع عمليات تهريب المخدرات والأسلحة". وأوضحت الإذاعة أن المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي غال سيعرض على وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان التقارير والبحوث التي أجرتها الأذرع الأمنية ومختلف الوزارات بشأن قضية الغجر وسيبلور ليبرمان استنتاجات سيطرحها لاحقاً على المستوى السياسيّ.
على صعيد آخر، أشارت صحيفة "كوريرا دي لاسيرا" الايطالية الى أن "سبب تحطم طائرة الركاب الايرانية قبل نحو اسبوعين يعود الى انفجار ذخائر كانت معدة لكي تهرب الى حزب الله"، مؤكدة أن "الطائرة التي قضى على متنها 168 شخصاً كانت تحمل ذخائر من أنواع مختلفة منها قنابل ذكيّة وصواعق كان مقررًا ارسالها الى جنوب لبنان".
ولفتت الصحيفة الى أن "مسار السلاح المهرّب يمرّ عادة في ايران الى أرمينيا ومنها الى تركيا براً فسوريا ولبنان".
"المستقبل"




















