انطلقت في بيت لحم أمس أعمال مؤتمر حركة فتح السادس والذي يأتي بعد 20 عاماً من انعقاد المؤتمر الخامس في تونس. وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) خلال افتتاحه أمس المؤتمر والذي حمل شعار: «انطلاقة جديدة نحو الحرية والاستقلال» تمسك الشعب الفلسطيني بالمقاومة المشروعة كخيار رغم سعيه إلى السلام.
وكذلك الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي عزا قسماً منه «أخطاء» و«ابتعاد عن الجماهير»، مؤكداً على أن «فتح» بعقدها مؤتمرها السادس تؤكد رفضها أن تكون رهينة ل«الانقلابيين» في قطاع غزة، في إشارة إلى حركة «حماس».
وقال أبومازن في كلمة سياسية مستخدما تعبيرا يشمل المواجهة المسلحة مع إسرائيل والاحتجاجات غير العنيفة: «اننا في الوقت الذي نؤكد فيه اعتمادنا خيار السلام والتفاوض على قاعدة الشرعية الدولية نحتفظ بحقنا الأصيل في المقاومة المشروعة التي يكلفها القانون الدولي». وتابع انه «ليس من حق حماس او اي فصيل آخر ان يختار من تلقاء نفسها ما الذي تستلزمه المقاومة». واردف قائلا انه «لا يمكن لأحد ان يتخذ القرار بمفرده ولا يمكن لاحد ان يقود الوطن الى كارثة ولا يمكن لاحد ان يتخذ القرار ويأخذنا الى حيث لا نريد»، مرددا انتقاده السابق للهجمات الفدائية والتي وصفها بأنها تضر بالقضية الفلسطينية.
ولكنه حذر ايضا من ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن حق مواجهة العنف بالعنف قائلا«تمسكنا بخيار السلام لا يعني وقفنا عاجزين امام تواصل الانتهاكات المدمرة لعملية السلام».
واعترف ابومازن «بارتكاب اخطاء» وقال إن الحركة ابتعدت عن الجماهير ما أدى بسبب ضعف الانضباط التنظيمي الى خسارة الانتخابات وغزة. وقال امام مندوبي حركته إنه بسبب «انسداد آفاق عملية السلام وايضا بسبب اخطائنا وجملة من ممارساتنا وسلوكياتنا المرفوضة جماهيريا وادائنا الضعيف وابتعادنا عن نبض الجماهير وضعف انضباطنا التنظيمي، خسرنا انتخابات المجلس التشريعي الثانية وبعد ذلك خسرنا غزة».
الانتخابات للم الصف
لكنه في المقابل، جدد الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي. وقال إن «خيار الانتخابات العامة أضحى هو الأخير بعد فشل كافة جولات ومبادرات الحوار الفلسطيني مع حركة حماس برعاية مصرية».
وحيا الرئيس الفلسطيني أعضاء المؤتمر في قطاع غزة. وقال: «إنكم معنا في كل لحظة». وتابع: «أقول لأبناء فتح وهم الصامدون في وجه القمع والتعسف وبخاصة أن عددا كبيرا يقبعون في سجون حماس نقول لهم أنكم معنا.. غابت أجسادكم والوطن سيبقي موحدا رغم أنف الجميع».
الفشل مصير المتآمرين
وهاجم الرئيس الفلسطيني حركة «حماس» بشدة، واصفاً إياها بـ «الانقلابيين والظلاميين». وقال ان حركة «فتح» ترفض أن تكون «رهينة للانقلابيين في قطاع غزة وانها لن تسمح للظلاميين بممارسة دورهم التخريبي».
وأضاف عباس في كلمته: «ها هو شمل فتح يلتئم رغم الجراح بعد 20 عاما على المؤتمر الخامس واستطاعت فتح قيادة المشروع بجدارة». وتابع أن «مجرد صمود الحركة الوطنية رغم ما تعرضت له من محاولات شطب هو شيء اقرب إلى المعجزة ونحن اليوم على يقين من قيمة الانتظار». ومضى قائلا إنه «إذا كنا نعيش واحدا من أهم الانجازات لا بد أن نستذكر فيها إطلاق الشرارة الأولى في الستينات» من القرن الماضي.
وأكد على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية، متهماً جهات فلسطينية لم يسمها بمحاولة تغييبها. وقال إن «المنظمة التي حاولوا أن يغيبوها وأن يمحوها من الذاكرة لن تنتهي فهي بيتنا ووطنا المعنوي حتى تجسيد الوطن على أرض فلسطين».
وأشار ابومازن انه «فرض على فتح ان تدخل منظمة التحرير كما فرض على ابو عمار ان يكون رئيسا لها». وأشار الى الشكوك والاتهامات التي وجهت ضد القيادة منذ انطلاقة الثورة، قائلا: «لم يجن المتآمرون على فتح سوى الفشل».
لا حل بلا تحرير الأسرى
وبشأن اتفاق أوسلو العام 1993 قال أبومازن: «لم يكن توصلنا في ذلك الوقت إلى اتفاق أوسلو إنما إعلان مبادئ عرضت على المجلس المركزي وتم إقراره وعرض على اللجنة التنفيذية والمركزية للثورة وتم اقراره». وقال إنه «منذ البداية لم نخدع أحداً». واعتبر أنه «لم يفشل أوسلو وانما افشلت (الاتفاقية) من قبل اسرائيل، وتم تحقيق انجاز اول سلطة وطنية على الارض الفلسطينية». وقال: «لن نوقع حلاً بدون تبييض السجون الاسرائيلية جميعا».
واستذكر ما جرى في مفاوضات كامب ديفيد الثانية، التي جرت بين الراحل عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي وزير الدفاع الحالي إيهود باراك برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون. وقال: لم يقدموا لنا عرضا وحدا، وتساءل: «هل يمكن حل قضية عمرها 60 عاما بـ 16 يوما»، وقال حبسونا في «كامب ديفيد».
كما تطرق الرئيس الفلسطيني إلى خطة خريطة الطريق، مؤكدا تنفيذ السلطة كامل التزاماتها فيما لم تبدأ إسرائيل خطوة واحدة باتجاه تنفيذ الخطة. وكشف ان «أشواطا قطعت بالتفاوض، منها: تثبيت أن الأرض المحتلة هي غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والبحر الميت ونهر الأردن والمناطق المنزوعة السلاح على حدود 67 بينهما ممر وهذا كلام مثبت». وقال: «إننا نقوم بعملية مزدوجة صعبة ومتداخلة مفادها، مفاوضات صعبة تم تجميدها في عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية، وننتظر أن تعود بعد إعلان إسرائيل الصريح الموافقة على حل الدولتين، وتجميد الاستيطان في جميع أراضينا وبخاصة القدس. وفي ذات الوقت الانتقال بالمفاوضات من واقع الحكم الذاتي المحدود إلى واقع الدولة الحقيقية، مع مواصلة المطالبة بالضغط على إسرائيل لإزالة الحواجز والإفراج عن أبنائنا المعتقلين ووقف الاستيطان والاجتياحات».
بدورها اعتبرت حركة حماس أن ما ورد في خطاب الرئيس الفلسطيني يحمل الكثير من الإفتراءات على الحركة من جهة تحميلها مسؤولية الانقسام الفلسطيني أو نيتها المبيتة لاغتيال عباس، وقال القيادي في الحركة إسماعيل رضوان إن الحركة ملتزمة بثوابت القضية الفلسطينية وأنها تنتظر في المؤتمر السادس لفتح أن يتأخذ قرارات مفصلية بشأن الحقوق الفلسطينية والكف عن المفاوضات العبثية مع الاحتلال الإسرائيلي الذي استبق انعقاد المؤتمر بسلسلة من المشاريع الاستيطانية التي تهدد قيام الدولة الفلسطينية. وتابع أن خطاب عباس «تصادمي وتوتيري ويعكس نوايا سيئة».
وردا على سؤال حول استخدام أبومازن لفظ المقاومة قال الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريغيف: «تسعى إسرائيل لمصالحة تاريخية مع جيراننا الفلسطينيين.. نريد السلام والطريقة المثلى لتحقيقه هو طاولة المفاوضات. لكن رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) السابق وعضو الكنيست آفي ديختر من «اتخاذ قرارات خلال مؤتمر فتح تقود إلى اندلاع انتفاضة ثالثة».. في حين هدد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بضرر كبير يلحق الزعماء الفلسطينيين جراء تشدد مواقفهم على حد وصفه. كما اعتبر وزير الإعلام والشتات الإسرائيلي يولي إدلشتاين مؤتمر «فتح» بمثابة «إعلان حرب».
«ثوري فتح» يقر زيادة أعضاء المؤتمر السادس إلى 2267 عضواً
أقر المجلس الثوري لحركة «فتح» اعتماد زيادة أعضاء الهيئة العامة للمؤتمر العام السادس للحركة الذي بدأ أعماله أمس في مدينة بيت لحم من نحو 1400 إلى 2267 عضواً.
وقال عضو المجلس الثوري لـ «فتح» جمال الشوبكي، في تصريحات تليفزيونية من قاعة المؤتمر قبيل انطلاقه، إن «هذا الإقرار جاء خلال اجتماع للمجلس الثوري للحركة عقد مساء أول من أمس في مدينة بيت لحم برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وأضاف ان المجلس «قرر اعتماد الزيادة على أعضاء الهيئة العامة للمؤتمر بحيث يصبح عددهم 2267 عضواً» بناء على توصيات اللجنة المركزية للحركة في ضوء تقديم عشرات التظلمات من الأعضاء.
وتابع أنه «تقرر تشكيل لجنة من تسعة أعضاء لتقديم اقتراح حول ضمان تمثيل فتح من غزة في الهيئات القيادية للحركة وعليه فإن المؤتمر سيبدأ وسيستمر ترشيحاً وتصويتاً كمؤتمر واحد ولكن اللجنة ستقدم اقتراحاً لضمان حضور غزة»، مشيرا إلى أن لدى اللجنة متسعاً من الوقت لتقديم توصياتها الى المؤتمر.
ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر على مدار يومين على أن تنتهي غدا الخميس بانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد للحركةً. وكان المجلس الثوري للحركة أقر الليلة قبل الماضية الآليات الخاصة بعقد المؤتمر، وكذلك جدول أعماله، كما جرى تعيين سفير فلسطين لدى القاهرة نبيل عمرو ناطقا باسم المؤتمر.
رام الله – محمد إبراهيم والوكالات




















