عقد سلطان عُمان السلطان قابوس بن سعيد في العاصمة الإيرانية طهران أمس مباحثات هي الأولى للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد منذ توليه ولايته الرئاسية الثانية، وكان أمن الخليج واستقرار المنطقة والملفات الثنائية أبرز محاورها.. في وقت استبعد البيت الأبيض الذي قدم مبادرات لتسوية الملف النووي الإيراني أن يقدم الرئيس باراك أوباما تهنئة لنجاد فيما فتحت بريطانيا قنوات اتصال بإرسال أحد دبلوماسييها لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني.
وعشية عرض برنامج نجاد الحكومي أمام مجلس الشورى لنيل الثقة، بدأ الرئيس الإيراني أول مهامه السياسية بعقد مباحثات مع السلطان قابوس في طهران، أكدا خلالها على أن لبلديهما «مصالح وأعداء مشتركين»، وشددا على ضرورة تنمية العلاقات والتعاون الثنائي في جميع المجالات.
وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن نجاد وقابوس أجريا محادثات في طهران دامت نحو ساعتين تناولا خلالها العلاقات الثنائية وأهم قضايا المنطقة والعالم، و«اعتبرا فيها التعاون الأمني بين إيران وعُمان يحظى بأهمية بالغة على صعيد الاستقرار الإقليمي». وأوضحت الوكالة أن الزعيمين شددا على أن إيران وسلطنة عمان «بإمكانهما القيام بخطوات ناجعة على طريق ضمان الأمن المستدام في منطقتي الخليج.. وبحر عمان الحساستين وذلك عبر التخطيط الشامل والملائم».
كما اعتبر سلطان عمان والرئيس الإيراني تنمية التعاون الاقتصادي بين البلدين «يصب في مصلحة الشعبين الايراني والعماني، مؤكدين على ضرورة استثمار الإمكانيات الكبيرة المتوفرة في مختلف مجالات التجارة والشحن والطاقة من اجل تنمية وتوسيع مستوى العلاقات الاقتصادية»بين عمان وإيران. وأشارا الى الوشائج السياسية والتاريخية والثقافية التي تربط بلديهما، واصفين العلاقات بين طهران ومسقط بـ «الممتازة».من جانبه، قدم قابوس في هذه المحادثات تهانيه إلى نجاد لمناسبة إعادة انتخابه لدورة رئاسية ثانية، كما اعتبر زيارة الرئيس نجاد الى سلطنة عمان بمثابة «منعطف وبداية لتطوير العلاقات بين ايران وعمان الى اقصى حد ممكن وفي جميع المجالات».
كروبي حضر احتراماً لخامنئي
نقلت وسائل إعلام عدة عن المرشح المحافظ الخاسر في الانتخابات الإيرانية مهدي كروبي أن مشاركته في مراسم تنصيب نجاد كانت احتراما للمرشد الأعلى علي خامنئي، وليس اعترافا بأحمدي نجاد. واكد كروبي على أن الانتخابات الرئاسية تم تزويرها لصالح نجاد، وذلك وفقا لما ذكرت صحيفة «اعتماد ملي»، مشيرا إلى انه سيواصل الحركات الاحتجاجية مع زعيم المعارضة مير حسين موسوي. ودعا كروبي الاليتئيس نجاد مناظرته امام العلن لاثبات تزوير الانتخابات.
تشويش على أداء اليمين
وفي تطورات الأحداث داخل إيران، دعت جماعات معارضة إيرانية إلى احتجاجات بالشوارع تتزامن مع مراسم أداء نجاد اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى اليوم الأربعاء.
وناشد عدد من المدونات والمواقع الإلكترونية الموالية للإصلاح المتظاهرين إلى التجمع أمام البرلمان. كما دعت أيضا إلى احتجاجات بالأسواق في مدن أخرى في سائر أنحاء إيران.
إلى ذلك، تبحث كتلة الإصلاحيين في البرلمان، المؤلفة من 72 نائباً، قرار مشاركتها من عدمه في مراسم أداء الرئيس محمود أحمدي نجاد اليمين الدستورية المقررة اليوم الأربعاء.
ولم تكد تمر ساعات على مصادقة خامنئي رسمياً على انتخاب محمود احمدي نجاد رئيسا لفترة رئاسية ثانية حتى وقعت صدامات بين قوى الأمن الإيرانية والمحتجين في طهران.
وذكر تلفزيون«برس» أن شرطة مكافحة الشغب انتشرت في شوارع العاصمة بعدما تجمع حوالي 500 من المحتجين على المصادقة على انتخاب نجاد.
واصطدمت الشرطة بمؤيدي المرشحين الخاسرين في الانتخابات الرئاسية مهدي كروبي ومير حسين موسوي في ساحاتي فالايسر وفاناك واستخدمت الغاز المسيل للدموع من أجل تفريقهم. وقال شهود إن الشرطة انتشرت بكثافة في شوارع العاصمة طهران فيما منعت القوى الأمنية المتظاهرين من التجمع.
باراك لن يهنئ
في هذه الأثناء، أعلن البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي باراك اوباما لا يزمع إرسال برقية تهنئة للرئيس نجاد بمناسبة تنصيبه رئيسا للبلاد لفترة ولاية ثانية. وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس للصحافيين «ليس لدي ما يدعوني للاعتقاد باننا سنبعث بأي برقية».
إلى ذلك، أثارت بريطانيا جدلاً بارسالها ثاني أبرز دبلوماسييها العاملين في طهران لحضور مراسم تنصيب نجاد أول من أمس. وكانت وزارة الخارجية البريطانية أرسلت نائب رئيس بعثتها الدبلوماسية لدى طهران باتريك ديفيز لحضور المراسم، رغم أن النظام الإيراني اتهم وعلى نحو متكرر بريطانيا بإثارة الاضطرابات التي اجتاحت ايران منذ اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، واعتقال عددً من الموظفين المحليين العاملين في السفارة البريطانية وطرد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي).
ولفتت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية ان الخارجية البريطانية أرسلت ديفيز عوضاً عن السفير سايمون غاس لاظهار أن الامور لا تسير كالمعتاد مع النظام الايراني». وشددت على «أن الضرورة تملي عليها فتح قنوات اتصال ومواصلة التحدث مع النظام الايراني حول برنامجه النووي وقضايا ملحة أخرى مثل حقوق الإنسان» واشارت إلى أن الوزارة شددت على أنها «تتبع دبلوماسية صارمة مع ايران»، لكن سياسيين معارضين اتهموها بالمخاطرة في شرعنة النظام الايراني من خلال تلك الخطوة.
ونسبت «ذي تايمز» إلى وزير خارجية الظل في حكومة حزب المحافظين البريطاني المعارض وليام هيغ قوله إن «التمثيل في هذه المناسبة من المفترض أن يكون على أدنى المستويات، وهناك دول تصرفت على هذا النحو وبطريقة أكثر فعالية من وزارة الخارجية (البريطانية).
ووصف الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار المعارض وعضو اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية مانزيس كامبيل قرار وزارة الخارجية البريطانية ارسال دبلوماسي بارز لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني بأنه «غريب».
"البيان"




















