دمشق – أخبار الشرق
أحالت نقابة المحامين في سورية المحامي والناشط الحقوقي مهند الحسني إلى المجلس التأديبي، بسبب نشاطه الحقوقي وترؤسه المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) التي قالت النقابة إنها تنشر أخباراً كاذبة وتسيء لسورية، فيما يمثل تكراراً للاتهامات التي وجهتها السلطات السورية إلى الحسني المعتقل منذ 26/7/2009.
وكان الناشط الحسني قد اعتقل من قبل جهاز المخابرات العامة (أمن الدولة) بعد استدعاءات متكررة على مدى يومين على نشاطه في المنظمة السورية لحقوق الإنسان ومتابعته للمحاكمات في محكمة أمن الدولة الاستثنائية. وفي 28/7/2009 أحيل إلى النيابة العامة التي أحالته بدورها إلى قاضي التحقيق الأول في دمشق، حيث وجه إليه تهماً جنائية وجنحية تتعلق بالنيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة. وقد اودع الحسني في سجن عدرا المركزي قر ب دمشق.
والثلاثاء (4/8/2009) أعلن نقيب المحامين في سورية وليد التش تحريك الدعوى المسلكية بحق الحسني، وقرر إحالته إلى المجلس التأديبي وذلك بسبب ترؤسه "منظمة حقوقية غير مرخصة" ودون موافقة النقابة. وحسب وصف التش، فإن "هذه المنظمة تمارس نشاطها والكلام للنقابة بشكل مسيء لسورية وتنشر الأخبار الكاذبة أو المبالغ فيها والمشوهة التي تنال من هيبة الدولة وسمعتها". كما اعتبرت النقابة أن مواظبة الحسني على حضور جلسات محكمة أمن دولة العليا وتسجيل ما يتم في الجلسات دون أن يكون محامياً مسخراً أو وكيلاً في أي من الدعاوي؛ أفعال "خالفة لقانون تنظيم مهنة المحامة ونظامها الداخلي وتمس كرامة المهنة وشرفها وتقاليدها وقدرها وأنها تشكل في حال ثبوتها زلة مسلكية".
وقالت النقابة إنها أبلغت الحسني في سجنه بموعد انعقاد المجلس التأديبي والذي تتم تحديده في 11 آب/ أغسطس الجاري.
ويشار إلى أن حزب البعث الحاكم في سورية يسيطر على جميع النقابات في البلاد منذ حل مجالس النقابات المنتخبة وتعيين بديل عنها من جانب الحكومة مطلع الثمانينات من القرن الماضي
من جهتها، عبرت مصادر حقوقية في سورية عن "قلقها البالغ إزاء ما آلت إليه قضية الحسني والتي تنذر بأن نشطاء حقوق الإنسان جميعا في سورية وبشكل خاص المحامين منهم باتوا في مهب الريح".
وأكدت اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سورية أن الحسني "يمارس نشاطا مشروعا أكدت عليه العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وأكد عليها اتحاد المحامين العرب عبر لجنته الخاصة بحرية الرأي والتعبير". وشددت على أن "مهنة المحاماة لا تقتصر على كونها تختص في الدفاع عن الأفراد فقط بل هي تتجاوز ذلك إلى المجتمع بأسره".
وطالبت المصادر ذاتها "نقابة المحامين بطي ملف هذه الدعوى وحفظها والمبادرة إلى الوقوف إلى جانب الزميل في محنته من اجل إطلاق سراحه على الفور كونه مارس نشاطا مشروعا كفله الدستور السوري"، وناشدت اتحاد المحامين العرب وكافة نشطاء حقوق الإنسان وبشكل خاص المحامين منهم التدخل لدى النقابة من اجل حفظ الدعوى والعمل على إطلاق سراح مهند وتبرئته من جميع الجرائم المسندة إليه.
هيومان رايتس ووتش:
وفي سياق متصل، قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة السورية أن تخلي سبيل المحامي والناشط الحقوقي مهند الحسني على الفور ودون شروط.
وأكدت المنظمة أن المعلومات التي حصلت عليها تشير بقوة إلى أن اعتقال الحسني ونسب الاتهام إليه كانا جراء عمله الحقوقي، لا سيما جهود مراقبة محاكمات محكمة أمن الدولة.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن ممارسات سورية القمعية، وليس ممارسات الحسني، هي التي تُضعف الشعور القومي". وتابعت قائلة: "يجب أن يأمر الرئيس الأسد بإخلاء سبيل الحسني، وبالإفراج عن النشطاء السوريين الآخرين الذين يدفعون ثمناً باهظاً نظير ممارسة حقوقهم المدنية الأساسية".
وقال محامٍ تحدث إلى الحسني في السجن إن جلسة استجوابه على يد أمن الدولة ركزت على عمله الحقوقي، لا سيما مراقبته لمحكمة أمن الدولة، وهي محكمة استثناء تعمل خارج نطاق المحاكم الجنائية. وتناقلت التقارير أن الحسني في صحة جيدة، لكن حسب قول المحامي، حلق له عناصر الأمن رأسه وأجبروه على النوم على الأرض. وهو محتجز في سجن عدرا، على مشارف دمشق.
وكان الحسني (42 عاماً) يدافع بانتظام عن النشطاء والمحتجزين السياسيين، وهو من أهم مراقبي محكمة أمن الدولة. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة منعته الأجهزة الأمنية السورية عدة مرات من مغادرة سورية بسبب أنشطته الحقوقية. وآخر المضايقات الرسمية للحسني بدأت في 19 يوليو/تموز، فيما كان يراقب محاكمات محكمة أمن الدولة. وأثناء استراحة من إحدى الجلسات، اقترب منه عنصر أمني وصادر دفتر ملاحظاته. ثم مزق الصفحات التي كتبها الحسني عن ملاحظاته أثناء المحاكمة. وبعد أن اشتكى الحسني لرئيس محكمة أمن الدولة، ذكر ضابط الأمن أنه كان ينفذ تعليمات حبيب نجمة، رئيس النيابة العامة في محكمة أمن الدولة. ونجمة – الحاضر لدى سؤال الضابط أعلاه – أكد أنه طلب من الحارس أن يفعل هذا واتهم الحسني بـ "كشف أسرار وارتكاب أعمال جنائية". وبموجب القانون السوري، فإن مداولات محكمة أمن الدولة علنية.
وبعد أربعة أيام، في 23 يوليو/تموز، اتصل مسؤول أمني رفيع المستوى بالحسني واستدعاه للاستجواب. وبعد جلسات استجواب عديدة في 26 و27 يوليو/تموز، احتجزه أمن الدولة في 28 يوليو/تموز. وقالت سارة ليا ويتسن: "على سورية أن تلغي محكمة أمن الدولة بدلاً من إسكات من ينتقدوها".




















