نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى:
أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أمس مجلس الأمن بتجديد مهمة القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" 12 شهراً إضافية من دون إدخال أي تعديل على مهماتها الواردة في القرار 1701، واصفاً الوضع في الجنوب بأنه سيبقى "هشاً" الى حين التوصل الى وقف دائم للنار. وإذ لاحظ أن انفجار مخزن غير مهجور للذخيرة يرجح أنه كان تحت سيطرة "حزب الله" في خربة سلم، مما يشكل انتهاكاً واضحاً للقرار، أكد أن استمرار الإحتلال الإسرائيلي لجزء من قرية الغجر ومنطقة متاخمة لها، يمثل انتهاكاً أيضاً، داعياً اسرائيل الى الإنسحاب من المنطقة والى وقف انتهاكاتها الجوية للاجواء اللبنانية التي تساهم في التوتر.
وجاء في الرسالة التي وجهها الأمين العام الى رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب البريطاني الدائم لدى المنظمة الدولية السفير جون سويرز، أنه يطلب من مجلس الأمن أن ينظر في مسألة تجديد ولاية "اليونيفيل" التي ستنتهي في 31 آب الجاري، بناء على طلب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة تمديد مهمة القوة سنة واحدة أخرى من دون إدخال تعديل عليها. وقال إن القوة "تواصل الإضطلاع بدور حاسم على صعيد ضمان السلم والاستقرار في جنوب لبنان وضمان احترام الخط الأزرق تماماً"، موضحاً أن "البعثة شكلت عامل ردع قوياً لمعاودة الأعمال العدائية وأرست الأسس التي يمكن، بل يجب، الاستناد اليها في بناء العملية الرامية الى تحقيق وقف دائم للنار". وأضاف أنه "الى أن يتسنى ترسيخ وقف الأعمال العدائية بوقف دائم للنار، سيظل الهدوء الذي يشهده حالياً جنوب لبنان هشاً".
وأفاد أنه في ما يتعلق بانفجارات خربة سلم، تشير "الاستنتاجات الأولية… الى أن الانفجارات تسبب بها تفجر الذخيرة التي كانت في مبنى خزنت فيه كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة". وقال إنه "حتى الآن، لا وجود لأي دليل يشير الى أن الأسلحة والذخيرة الموجودة في المبنى قد هربت الى منطقة عمليات القوة منذ اتخاذ القرار 1701"، ولكن "ثمة عدد من المؤشرات التي توحي بأن المستودع كان تحت سيطرة حزب الله، وبأن المستودع… لم يكن مهجوراً، بل كان موضع تعهد مستمر. وأحيطت القوة علما بأن بعض الأفراد الذين كانوا في مكان الانفجارات في 15 تموز هم عناصر تنتمي الى حزب الله". وشدد على أن "وجود الأصول أو الأسلحة غير المأذون به في المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني يشكل انتهاكاً واضحاً لقرار مجلس الأمن 1701". وحض القوات المسلحة اللبنانية على تكثيف جهودها، بمساعدة "اليونيفيل"، من أجل "منع تهريب الأسلحة المحتمل عبر نهر الليطاني". وذكر أنه "عقب الانفجارات، قام مدنيون في 15 تموز و 18 منه بمحاولات لعرقلة حرية حركة القوة. وأدت أعمال قذف الحجار في 18 تموز الى اصابة حفظة السلام التابعين للقوة بجروح. ويساورني القلق من محاولات عرقلة حرية حركة القوة".
ولفت الى حادث آخر حصل حين اقترب نحو 30 مدنيا من الخط الأزرق، وعبره بضعة أفراد من المجموعة، في 17 تموز قرب موقع للأمم المتحدة في جوار كفر شوبا، قائلاً إن "المدنيين كانوا يحتجون على أعمال بناء يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الجزء الجنوبي المحاذي مباشرة للخط الأزرق، في منطقة مزارع شبعا".
وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي احتلال جزء من قرية الغجر ومنطقة متاخمة لها شمال الخط الأزرق "في انتهاك للقرار 1701. ويتعين على اسرائيل أن تسحب جيشها من المنطقة. ويجب أيضا على اسرائيل وقف انتهاكاتها الجوية التي تساهم في التوتر وتتواصل دون انقطاع. وفضلا عن ذلك، ينبغي وضع حد لانتهاكات الخط الأزرق براً، ويمكن خفض حالات عبور الخط الأزرق سهواً بالتعجيل في إحراز التقدم في رسم الخط الأزرق بعلامات واضحة".
وقال إنه حتى 15 تموز 2009، بلغ مجموع الأفراد العسكريين في القوة 12 ألف رجل. ويشمل هذا العدد 11 ألفاً من أفراد القوات البرية المنتشرين في قطاعين، و 700 رجل يعملون في فرقة العمل البحرية، الى 208 من ضباط الأركان في مقر القوة، و 59 من ضباط الأركان في مقر قيادة قطاعات القوة، و 17 من عناصر الدعم الوطنية. ويبلغ قوام العنصر المدني في القوة 318 موظفا دولياً و666 موظفاً وطنياً.
وأعلن أنه خلال العام الماضي، شهدت فرقة العمل البحرية التابعة للقوة تناقصاً تدريجياً في عدد الأصول المتاحة لها. وبلغ هذا الاتجاه أدنى مستوياته في الآونة الأخيرة، ذلك انه من أصل 12 سفينة تشكل حاجات القوة، ليست ثمة سوى سبع سفن متاحة. ومنذ حزيران، يؤدي الانخفاض الكبير في عدد الأصول، وخصوصاً عدم وجود فرقاطات، الى عمل فرقة العمل البحرية الى درجة استنفاد طاقاتها من أجل الاضطلاع بولايتها المزدوجة المتمثلة في عمليات الحظر البحري وفي تدريب البحرية اللبنانية.
وشدد على أنه منذ اتخاذ القرار 1701، شهدت "الظروف في الميدان تحسناً كبيراً… ومع ذلك، لا يزال ينبغي القيام بمزيد من الأعمال". لكن "آن أوان تقويم القدرات التشغيلية للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان وإجراء عرض أكثر شمولاً". وكرر أنه "لا تزال مساعدة المجتمع الدولي للقوات المسلحة اللبنانية على التحول مؤسسة عسكرية أكثر فاعلية وإتاحة الموارد لها للوفاء بمسؤولياتها المتعددة مسألة أساسية".
وإذ عبر عن امتنانه "لما تبديه البلدان المساهمة بقوات البالغ عددها 31 بلداً والتي تتألف منها القوة من التزام متواصل… إلاّ مع اقتراب تاريخ انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، من الواضح أن التحديات لا تزال قائمة". لذلك "أوصي مجلس الأمن بتمديد ولاية القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان 12 شهراً إضافية حتى 31 آب 2010".
"النهار"




















