صنعاء ـ "المستقبل"
شيع الآلاف من المواطنين في محافظة أبين، جنوبي اليمن، أمس عشرات القتلى الذين قضوا في المواجهات التي شهدتها مدينة زنجبار في المحافظة في الثالث والعشرين من شهر تموز (يوليو) الماضي، والذين وصل عددهم إلى 24 قتيلاً بين صفوف المواطنين وقوات الأمن، على الرغم من الإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات الأمنية للحيلولة دون وصول المواطنين إلى منطقة التشييع .
وكان المشاركون في مراسم التشييع قد أغلقوا الخط العام أمام مبنى المحافظة القديم، فيما رفرفت في المسيرة الأعلام الشطرية لدولة الجنوب السابقة، التي كان يحملها مجموعة من الشباب كانوا يقودون دراجات نارية .
وأغلقت جميع المحلات التجارية من دون استثناء والتزم المواطنون منازلهم تخوفاً من حدوث أعمال عنف .
وحمل المشاركون في المهرجان نعوشاً رمزية لضحايا المواجهات واتجهوا بها في موكب جنائزي إلى المقبرة، حيث طاف المتظاهرون في الطريق الدائري وهم يحملون النعوش الرمزية لعشر جنازات فقط، فيما اختفت المظاهر العسكرية من المهرجان ومن المدينة، إلا في الأطراف حيث شوهدت بعض الأطقم العسكرية في ضواحي المدينة .
وكان رتل من السيارات قد وصل من محافظة عدن، المجاورة لمحافظة أبين، يحمل أعداداً كبيرة من المشاركين، حيث أقيمت صلاة الجنازة أمام المنصة المجاورة لقصر الشيخ طارق، أحد قادة "الحراك الجنوبي"، ثم انطلق الجمع في مسيرة ضخمة إلى الدائري حول مدينة زنجبار مشياً على الأقدام مع ترديد شعارات معادية للنظام .
وشوهد العشرات من المسلحين بلباس مدني في المسيرة وهم يحملون الأسلحة الرشاشة وقذائف "الآر بي جي"، كما شوهد عدد من قادة "الحراك الجنوبي" من بينهم محمد طماح، المطلوب للسلطات الأمنية.
وكانت الأجهزة الأمنية في محافظة أبين قد منعت المئات من المواطنين من الوصول إلى منزل الفضلي للمشاركة في التشييع، ونقل عن شهود عيان قولهم إن انتشاراً أمنياً كثيفاً لوحظ على مداخل مدينة أبين لمنع وصول المشاركين، فيما لوحظ انتشار مسلح لمدنيين قيل إنهم تابعون للشيخ طارق الفضلي .
وفي سياق متصل، نفذت أحزاب "اللقاء المشترك" المعارض في مدينة تعز، اعتصاماً جماهيرياً حاشداً شارك فيه الآلاف من أعضاء وأنصار المعارضة للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية للمحافظة.
وطالب المعتصمون من أسماهم "الفاسدين" و"الفاشلين" بالرحيل عن السلطة، وهتفوا منددين بغياب الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، وعدم تنفيذ الوعود الرئاسية، مذكرين بوعود الطاقة النووية .
وصدر عن المعتصمين بيان نددوا فيه بالأوضاع التي تعيشها المحافظة، خصوصاً مع تفاقم المعاناة وتردي الأوضاع وتدهور الخدمات وزيادة أزماتها وتفشي مساحة الفقر، وانتشار البطالة بين أبنائها .
وأشار إلى أن "ما يجري في محافظة تعز من إخفاق وفشل في تلبية المطالب الضرورية إنما هو صورة مصغرة لما يجري في اليمن ككل". وأضاف "من العيب جداً أن نسمع بعد أكثر من 46 عاماً من الثورة وبحسب ما تقول السلطة، إن هناك من يريد أن يعود بالبلاد إلى عهد الأئمة، ومن المؤسف أيضاً أن تعلوا في ظل هذه السلطة دعوات الانفصال".
إلى ذلك، قال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إنه سيتم منح المجالس المحلية ابتداء من العام المقبل صلاحيات إقرار الموازنات العامة للوحدات الإدارية، وهي تعديلات في إطار الانتقال إلى نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات الذي أقرته الحكومة أخيراً .
وأوضح صالح أن نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات سيتيح للسلطة المحلية تلبية احتياجات المواطنين من المشروعات الخدماتية والإنمائية بصورة عادلة، خصوصاً وأن هناك تعديلات دستورية، وفقاً للاتفاق الذي وقعه "حزب المؤتمر الشعبي العام" الحاكم وأحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان في شهر شباط (فبراير) الماضي.
وقال صالح إن تعديل قانون السلطة المحلية للانتقال إلى الحكم المحلي واسع الصلاحيات، سيمكن كل محافظة من ممارسة صلاحياتها الكاملة وتحمل مسؤولياتها في إقرار الخطط المستقبلية لما تحتاجه كل وحدة إدارية من المشاريع، وكذا اعتماد الموازنة، والإشراف على تنفيذ المشاريع، بينما ستقتصر مهام وصلاحيات السلطة المركزية على البرمجة والتخطيط والإشراف .
وأكد أنه "في ظل نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات ستتحول كامل الصلاحيات إلى السلطة المحلية بما فيها الشرطة المحلية، وستكون من مسؤوليات هذه السلطات اختيار مسؤولي المؤسسات وإدارات الشرطة".




















