ليس الاردن بحاجة إلى تأكيدات مهما كان مصدرها بأن هذا البلد الشقيق المرتبط تاريخيا بالقضية الفلسطينية لم ولن يكون ابدا الوطن البديل عن فلسطين حتى وان كانت ايديولوجية بعض الاحزاب والتكتلات السياسية والدينية المتطرفة في اسرائيل تحاول دائما العزف على هذا النغم النشاز في محاولة مغرضة للوقيعة بين الشعبين الشقيقين وتحويل الانظار عن محور القضية الفلسطينية:وهو الاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فالأردن دولة مستقلة ذات سيادة معترف بها دوليا وظهرت الدولة الاردنية المستقلة مع نهاية الحرب العالمية الاولى ومن خلال الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي وتبلورت معالمها كما يعرف طلبة التاريخ بجهود الملك الراحل عبد الله بن الحسين.
وليس من شك في أن الأردن بحدوده الحالية دولة لشعبها ومواطنيها وفقا لكل المواصفات الدولية. وهي دولة تتصف بالدوام كما هي وأي محاولة أو توجه من أي طرف في هذا العالم لاعطاء وصف آخر للأردن هي محاولة مغرضة محكوم عليها بالفشل كائنة ما تكون تلك الجهة والدوافع أو الأطماع التي تكمن وراء هكذا محاولة.
وقد استضاف الأردن بدافع الأخوة اعدادا من الفلسطينيين عقب نكبة ١٩٤٨ وحرب ١٩٦٧ لكن هؤلاء وضعوا فلسطين في قلوبهم وطنا لا مجال لنسيانه او استبداله بأي وطن. واحتفظ هؤلاء بمفاتيح منازلهم في ديار فلسطين رمزا لتعلقهم بالوطن الفلسطيني واصرارا على حقهم في العودة.
وفي انتظار الحل الدائم والعادل لقضية اللاجئين يواصل الأردن وسائر الدول العربية الشقيقة المضيفة للاجئين واجباتهم القومية في رعايتهم وتقاسم الموارد معهم وهم في ذلك مدفوعين بعوامل الأخوة والانتماء العربي المشترك والمشاركة في الهم الفلسطيني الذى يثقل كاهل العرب جميعا من المحيط إلى الخليج.
وليس الفلسطينيون ولم يكونوا ابدا من افتعل شعار الوطن البديل لأنهم ما يزالون وسيظلون يرفضون فكرة التوطين في أي بلد سواء أكان عربيا أم غير عربي.وما يزال وطنهم تحت الاحتلال مهددا بالتهويد والاستيطان كما أن وجودهم فيه وصمودهم على أرضه من اهم مظاهر نضالهم ومصادر فخرهم واعتزازهم.
الا أن المتطرفين في اسرائيل هم الذين اصطنعوا هذا الشعار دليلا على اطماعهم التوسعية وهم لا يؤمنون مطلقا بأن من حق الفلسطينيين الحصول على أي وطن وما هذا الشعار إلا تمهيد لمخططات اسرائيلية ممنهجة يتوجب على العرب جميعا وفي مقدمتهم الفلسطينيون والاردنيون التصدي لها وتفويت الفرصة على من يريد لهم الاختلاف والتفرق من خلال الفهم الحقيقي لأبعاد هذا الطرح المغرض ورد كيد هؤلاء المغرضين إلى نحورهم.
والجواب الفعال على هذه الشعارات المشبوهة المرفوضة من جانب الفلسطينيين والعرب والأسرة الدولية هو تكثيف الجهود للضغط على الحكومة اليمينية الاسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو للدخول في عملية السلام وانهاء الاستيطان وتحقيق حل الدولتين الذي من شأنه اقامة الدولة الفلسطينية والاجهاز على كل الشعارات التي هي بحد ذاتها الافكار البديلة عن خطة خريطة الطريق وحل الدولتين.
وليس توقيت رفع شعار الوطن البديل في عهود حكومات الليكود صدفة وانما هو تعبير عن الأيديولوجية التوسعية المتطرفة لليمين الاسرائيلي عامة.
وسيتبخر هذا الشعار بتكاتف الاردنيين والفلسطينيين ومحافظتهم على الاخوة والتضامن وعملهم مع العرب والأسرة الدولية لتحقيق السلام العادل وتنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار ١٨٩٤ الذي نص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويض من لا يرغب في العودة منهم إلى وطنه وبيته في فلسطين.
القدس




















