جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.. لا حصر لها ولا مثيل لها في عالمنا المعاصر. والمؤسف أن تلك الجرائم تكشف عنها وتوثقها منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان على رأسها منظمة العفو الدولية «أمنيستي» التي تعبر عن ضمير الأمم المتحدة..
وكذلك منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية المستقلة ذات الصبغة الدولية والتي تتسابق مع «أمنيستي» في فضح من يخالفون القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية. مثل هذه المنظمات لديها أرشيف وسجل أسود متخم بمخالفات وانتهاكات الدولة العبرية التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني. السجل.. يزداد ثقله مع كل مخطط أو عدوان تشنه سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وأمس .. أضافت «هيومن رايتس ووتش» صفحات جديدة سوداء عن جرائم الحرب التي ارتكبها جيش العدوان الإسرائيلي ضد شعب غزة. فقد أصدرت المنظمة تقريرا من 63 صفحة يكشف عن أن جنود الجيش الإسرائيلي خلال عدوانهم على غزة في ديسمبر الماضي، قتلوا في سبع حوادث منفصلة 11 مدنيا فلسطينيا بينهم خمس نساء وأربعة أطفال.
وجرحوا ما لا يقل عن ثمانية أشخاص كانوا جميعا يرفعون الأعلام البيضاء وعزل من السلاح. كما أن الجنود الإسرائيليين لم يتخذوا الإجراءات الواجبة لتمييز المدنيين عن المقاتلين قبل اطلاق النار وهو ما تفرضه قوانين الحرب. ويخلص التقرير إلى أن الإسرائيليين هاجموا مدنيين عمدا وهم بالتالي مسؤولون عن جرائم حرب.
هذا هو التقرير السادس لـ «هيومن رايتس ووتش» حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي حصد أرواح أكثر من 1400 شهيد وجرح خمسة آلاف فلسطيني. كلها تقارير تتهم الدولة العبرية بخرق القانون الدولي الذي تفرض على المحارب التمييز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية. «هيومان رايتس» كعادتها طالبت السلطات الإسرائيلية بالتحقيق. وهذه المرة.. أبدت خيبة أملها في رد إسرائيل حتى الآن على مجموعة اتهامات من جهات دولية بارتكاب جرائم حرب وقالت المنظمة أن على الحكومات المطالبة بإجراء محاكمات بموجب القانون الدولي إذا لم تتخذ الدولة العبرية في قطاع غزة أي خطوات.
تقرير «هيومان رايتس» .. تزامن مع النداء الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ذكرى 60 عاما على اتفاقية جنيف الدولية عام 1949 والتي تنص على حماية المدنيين وحقوق الإنسان في مناطق الحروب والصراعات المسلحة. لقد طالب كي مون جميع الدول باتخاذ كافة الخطوات لضمان احترام المبادئ الأساسية للاتفاقية. وبالنسبة لإسرائيل.. فإنها دائما صماء أمام مثل هذه النداءات الدولية. إن الدولة العبرية مادامت بعيدة عن المساءلة ولا توجد آلية دولية لمحاسبتها، فستظل تستهزئ بالمواثيق الدولية ولا تحترمها.




















