من السابق لأوانه الجواب عن سؤال: هل التقارب السوري – السعودي والانفتاح الاميركي على سوريا سيكونان على حساب قوى 14 آذار ولمصلحة قوى 8 آذار ام سيكون لمصلحة لبنان بحيث يخرج اللبنانيون من الاصطفاف الحاد.
الواقع، ان مؤشر التحولات هو في تشكيل حكومة وحدة وطنية، فاذا تم التوصل الى تشكيلها قبل نهاية الاسبوع المقبل فان البلاد تدخل عندئذ المسار الطبيعي والا فانها تكون قد بدأت الدخول في ازمة وزارية لا خروج منها الا بوقوع حدث ما… كما صار الخروج من ازمة مماثلة عندما تعذر تشكيل مثل هذه الحكومة الا بعد احداث 7 ايار وانعقاد مؤتمر الدوحة في ايار 2008 وقد توصل الاتفاق فيه على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة فؤاد السنيورة على اساس توزيع الحصص والحقائب بين قوى 8 و14 آذار والرئيس سليمان وتعهد الاطراف بالامتناع عن العودة الى استخدام السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية.
وفي المعلومات ان الرئيس المكلف سعد الحريري قد يخرج عن صمته ويعلن موقفا يشرح فيه اسباب تعثر تشكيل حكومة وحدة وطنية والمسببين اذا ما استمرت العرقلة، وقد يصبح من الصعب بعد اعلان هذا الموقف تشكيل اي حكومة، فتستمر عندئذ حكومة تصريف الاعمال حتى تشرين الاول، وهذا ما توقعه الوزير السابق وئام وهاب الذي يفترض ان تكون لديه "كلمة السر" السورية، خلافا لتفاؤل الرئيس بري الذي كان قد توقع ان تخرج الحكومة الى النور خلال ايام ثم اعلن صيامه عن الكلام وانشغل السياسيون لفترة بتحليل خلفيات خروج النائب وليد جنبلاط من قوى 14 آذار.
وما يجعل توقعات وهاب اصح من توقعات الرئيس بري هو دعم حلفاء سوريا في لبنان لموقف العماد ميشال عون باصراره على توزير صهره الوزير جبران باسيل بعدما تحول ذلك الى موضوع "تقويم كلام" بينه وبين من يعارض ذلك في قوى 14 آذار، اضافة الى تأييد صحيفة "الوطن" السورية هذا الموقف.
وكانت اوساط معارضة قد سربت معلومات تفيد ان الرئيس ميشال سليمان لا يمانع في توزير جبران باسيل اذا كان ذلك يشكل حلا للعقدة الوحيدة الباقية في عملية التأليف على ان تسند حقيبة اساسية للنائب بطرس حرب، لكن تبين ان لا الرئيس سليمان ولا الرئيس المكلف سعد الحريري مع توزير من رسبوا في الانتخابات ولا مع حل هذه العقدة على حساب قوى 14 آذار ولا سيما النائب بطرس حرب اذ ليس من المعقول ان يؤتى بمنافسه وزيرا رغم رسوبه في الانتخابات، لا لشيء سوى ان العماد عون يريد ذلك خلافا لمواقف سابقة له عارض فيها توزير من رسبوا في الانتخابات وكأنه هو الذي وحده يحق له ان يحرم ويحلل.
واذا كان موقف سوريا الرسمي تعبر عنه صحيفة "الوطن" السورية، فان تشكيل حكومة وحدة وطنية يواجه العراقيل نفسها التي واجهت تشكيلها عندما كانت برئاسة فؤاد السنيورة واستمرت ازمتها اكثر من سنة لخلاف على توزيع الحصص والحقائب بين 8 و14 آذار وكانت مطالب العماد ميشال عون يومئذ هي العقدة الاساسية كما هي الآن ولم يخرج لبنان من تلك الازمة الا بعد احداث 7 ايار وانعقاد مؤتمر الدوحة.
والسؤال المطروح هو: ماذا يمكن ان يحصل من الآن حتى ايلول او تشرين كي يصير في الامكان تشكيل حكومة جديدة وهل تكون حكومة اقطاب اذا تعذر ان تكون حكومة وحدة وطنية او تكون حكومة من خارج مجلس النواب تمهد لاقرار مشروع فصل النيابة عن الوزارة، واي احداث مرتقبة يمكن ان تحصل خلال هذه الفترة فتغير موازين القوى في لبنان وربما في المنطقة؟
ثمة من يقول ان حربا اسرائيلية على لبنان قد تقع وتتحول حربا شاملة في المنطقة وتنتهي بتدخل دولي لفرض السلام الشامل وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطين قسم منهم في الدول المضيفة وقسم آخر يصير توزيعه على عدد من الدول العربية والاجنبية، فيما لبنان تديره خلال هذه الفترة حكومة تصريف اعمال…
وثمة من يقول ان حربا اسرائيلية او اميركية قد تقع على ايران اذا مر شهر ايلول المقبل ولم يتم التوصل الى اتفاق على موضوع الملف النووي، وهي حرب قد تعم المنطقة ايضا ويتم عندئذ، نتيجة هذه الحرب رسم خريطة جديدة للمنطقة تضبط الوضع الامني في العراق وباكستان وافغانستان بمعاونة الدول التي تكون قد حددت خياراتها في ضوء ما تكون قد اسفرت عنه الحرب الاميركية او الاسرائيلية فأوجدت وضعا جديدا.
وثمة من يقول ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما سوف تبذل جهودا كبيرة من اجل تحقيق سلام شامل في المنطقة على كل المسارات الباقية، وبتحقيق هذا السلام تنتفي اسباب وجود السلاح في ايدي الاحزاب والتنظيمات في كل مكان، وتقوم الدولة الفلسطينية ان لم يكن بحدودها النهائية فبحدود موقتة، ولا تعود القضية الفلسطينية ورقة للمتاجرة السياسية في يد هذه الدولة او تلك او من يد هذا التنظيم او ذاك، ولا يعود عندئذ مبرر لايران لاقتناء السلاح النووي عندما يحل السلام مكان خطر الحرب. وثمة من يقول بانتظار صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه لمعرفة حجم ردود الفعل على مضمونه.
وبما ان حكومة وحدة وطنية لا يصلح تشكيلها لمواجهة مثل هذه التطورات والتحولات، بل تصلح لمرحلة ما بعدها، فان بقاء حكومة تصريف الاعمال الحالية الى حين تمر هذه المرحلة التي قد تكون حبلى بالمفاجآت والمتغيرات، هو الافضل كي يبنى على الشيء مقتضاه.
ولا شك ان الكلمة هي لسوريا والسعودية وللولايات المتحدة الاميركية في تقرير ما اذا كان ينبغي تشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت قريب والتعاون على ازالة العراقيل المفتعلة، او انتظار حصول حادث ما يفرض ما لا يمكن فرضه قبل حصوله…
اميل خوري
emile.khoury@annahar.com.lb




















