يتفق جميع المعنيين بتحقيق معادلة سلمية مستدامة للقضية الفلسطينية على حقيقة أنه لا يمكن تحقيق اختراق إيجابي بدون إيقاف وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية. أن هذا التمزيق المستمر للأرض الفلسطينية ليس فقط تجاوزا لكل بنود القانون الدولي ولكنه يمنع وبشكل متصاعد من فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
الاستيلاء الإسرائيلي على منازل الفلسطينيين بالقوة يعتبر جريمة دولية لا بد من التصدي لها وخاصة من جانب السلطة الفلسطينية من خلال اتخاذ خيارات صارمة في التفاوض مع الطرف الإسرائيلي. ولكن الطرف الفلسطيني يحتاج أيضا إلى دعم عربي واضح لتقوية موقفه السياسي وخاصة من خلال الجهد الدبلوماسي العربي في المحافل الدولية وعدم إعطاء الدولة العبرية أية مكافآت سياسية قبل إيقاف الاستيطان وخاصة في القدس.
القدس هي قلب المعادلة التفاوضية وبدون التوصل إلى حل يعيد الحقوق العربية والفلسطينية ، لمسلميها ومسيحييها في المدينة المقدسة لا توجد فرصة لتحقيق السلام ، وهذه رسالة ذات أولوية سياسية ولذلك فإن إسرائيل تحاول دائما تأجيل البت في الوضع النهائي للقدس من أجل ترسيخ الوضع الشاذ الحالي الذي حاولت إنشاءه من خلال مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات.
مقاومة المشروع الإسرائيلي لتهويد القدس يجب أن تكون أولوية عربية وفلسطينية ليس فقط في البعد السياسي بل أيضا في البعد الاجتماعي والجغرافي والاقتصادي من خلال الدعم المباشر والسخي لبقاء السكان الفلسطينيين في القدس ومواجهة الضغوطات الإسرائيلية لترحيلهم وربما المساهمة في بناء مشاريع إسكانية عربية. من المهم التركيز أيضا على ترسيخ هوية السكان الفلسطينيين في القدس من خلال لم الشمل والتأكيد على حق العودة للاجئين بدون تأويل سياسي أو تشريعي.
من الضروري أيضا استثمار السنوات الأربع المؤكدة من إدارة الرئيس أوباما والمتفهم للحق الفلسطيني في القدس للوصول إلى رؤية عربية – أميركية واضحة تجاه مستقبل القدس في الحل النهائي تستجيب للمتطلبات الفلسطينية لأن هذه الفرصة لم تكن متاحة أبدا في عهد الإدارات السابقة ، وهذا ما يتطلب جهدا سياسيا وبحثيا كبيرا للوصول إلى سيناريو منطقي يأخذ بعين الاعتبار الحقوق الفلسطينية ويقاوم المشاريع الإسرائيلية والتي تبدو الآن هي الوحيدة التي تحاول رسم معالم مستقبل القدس من خلال التهويد والاستيطان وترحيل السكان العرب.
يقوم الأردن بدور أساسي في حماية ورعاية المقدسات الإسلامية في القدس ، ومتابعة وضع المقدسات المسيحية ويقدم الدعم والمساندة السياسية الحيوية للأخوة الفلسطينيين والذين هم بحاجة إلى بناء موقف سياسي واضح تجاه القدس وتجاوز الخلافات التنظيمية والفكرية التي تشكل خطرا في تشتيت الجهود الفلسطينية في حماية أهم الحقوق العربية وهي مدينة القدس.
الدستور




















